هل “يُعوّل” اللبنانيون على فشل لودريان؟ – نايلة تويني – النهار

عندما انطلقت المبادرة الفرنسية كانت يتيمة، وربما لا تزال كذلك، في ظل عدم وجود صريح لمبادرة ثانية واضحة المعالم، وتبدو الدول المعنية بالشأن ال#لبناني غير داعمة ل#فرنسا في مسعاها، لاسباب مختلفة سواء لمصالح تلك الدول مباشرة، او لحسابات مع الرئيس الفرنسي ايمانويل #ماكرون، او لمقايضة اي اتفاق لبناني مع دول اقليمية وبمقابل ملفات اقليمية عالقة، او ربما لرغبة في ترك لبنان يتخبط في ازماته من دون امكان ترتيب اوضاعه الداخلية بعد الملمات التي اصابته منذ العام 2019، مرورا بتفجير مرفأ بيروت 2020 والانهيارات المتتالية على كل الصعد.

لكن المفاجاة اللبنانية ظهرت في التباري الى نعي تلك المبادرة واتهام وزير الخارجية الفرنسي الاسبق جان ايف #لودريان بعدم القدرة على فهم الخصوصية اللبنانية والتعامل معها. بدا اللبنانيون كأنهم لا يريدون فعلا نجاح المبادرة، وبدل التفاوض على تعديل بعض بنودها، سارع اكثرهم الى اعلان موتها او الى المضاربة عليها عبر اطلاق ما يوازيها محليا. والطريف في الامر اظهار استهتار بالدور الفرنسي، كانهم يراهنون على واشنطن والرياض والدوحة التي لا تستجيب لدعواتهم، وهم لا يدركون ماهية مبادرات اخرى فيما لو بادرت احدى الدول الى طرح جديد.




افهم تماما رفض المعارضة الطرح الفرنسي بانتخاب رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجيه، ولكن لا يمكن فهم الرفض المطلق لمبادرة من دون توافر البديل. يحكى كثيرا عن حراك قطري لم تتضح معالمه، ويحكى عن ان اي مبادرة لا يمكن ان تنجح قبل ان تنال الضوء الاخضر السعودي وهو لا يزال احمر واضحا.

يهلل البعض من المرشحين، واسبابهم واضحة، للفشل الفرنسي، لان ذلك يعيد طرح اسمائهم، اذا كانت طروحة اصلا، لكن لا يمكن فهم الرغبة الجامحة، او الرهان على هذا الفشل، الا اذا كانت الاطراف اللبنانية مرتاحة الى الوضع القائم، ويناسب بل يحقق مصالحها، وانها لا تخاف الانهيار التام، بناء على رهانات غير مفهومة.

الاكيد ان اللبنانيين ينتظرون الخارج، ويعرقلون هذا الخارج، وفي الاثناء لا يتكلون على انفسهم، ولا يتحاورون، ولا يتفقون، كانهم يعمقون الهوة العميقة التي يغرقون فيها. ما هي رهاناتهم، وعلى ماذا يبنونها؟ سؤال بلا جواب.