“الثنائي الشيعي” المتوتر من الاتفاق على أزعور: الاستعداد للهجوم

منير الربيع – المدن

رفع حزب الله من لهجة تصعيده السياسي، رداً على سعي القوى المعارضة للاتفاق على مرشح للرئاسة ينافس سليمان فرنجية. يعتمد التصعيد السياسي على جملة خطوات، بعضها إعلامي وبعضها الآخر عملي. فاستجمع الحزب كل قواه للردّ على هذه المساعي، منذ موقف النائب محمد رعد، إلى موقف الرئيس نبيه برّي، الذي ردّ بشكل واضح على التلويح الأميركي بفرض عقوبات على معرقلي إنجاز الاستحقاق الرئاسي، وصولاً إلى لجوء المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إلى التصويب على البطريرك الماروني بشارة الراعي، متوجهاً إليه بالقول إن الانتخابات الرئاسية تصنع في مجلس النواب حيث السيادة، وليس في الطائرات. ويفترض ان يستكمل الثنائي الشيعي هجومه، لا سيما أنه يتعاطى بتوتر كبير مع خطوة قوى المعارضة، ويعتبر أن ما يقومون به هو مشروع مواجهة.




ما لم يكن بالحسبان
في البداية، لا بد من وضع التصورات التي قد تجتمع لدى الحزب. إذ أنه في اللحظة التي تعيش فيها المنطقة تطوراً في العلاقات يسهم في تعزيز التقارب، إلا أنه يجد مقومات الاستنفار قائمة ومتوفرة من لبنان، خصوصاً من قبل الأطراف المعارضة لانتخاب سليمان فرنجية، علماً أن الحزب كان يعتبر أن الظروف ستتغير وستأتي إشارات إقليمية ودولية تدفع باتجاه التوافق على مرشحه للرئاسة. وهذا ما لم يحصل. وقد انتظر الحزب إشارات جديدة بعد القمة العربية ومشاركة رئيس النظام السوري فيها، لكن هذه الإشارات لم تأت.

في المقابل، يستشرف الحزب ما هو معاكس، بدءاً من تجمّع القوى المسيحية على رفضها لفرنجية، واستحصالها على قوة دفع للتقارب والاتفاق على مرشح. علماً أن الثنائي الشيعي كان يستبعد حصول مثل هذا الأمر. فيما أبرزت التطورات بالنسبة إليه أن جبران باسيل يمضي بعيداً عنه ويتقارب مع الخصوم.
أخذ الاتفاق بين القوى المسيحية دفعاً اكبر في تغطية البطريرك الماروني بشارة الراعي له، ما صعّب الأمر على حزب الله، خصوصاً أن الكثير من القوى النيابية والحزبية لا تتوافق معه، بما فيهم الحزب التقدمي الاشتراكي ومستقلون. لا يفصل الحزب هذه التطورات، عن الدخول الأميركي على الخطّ بشكل أو بآخر، منذ فرض العقوبات على آل رحمة وصولاً إلى التهديد بفرض عقوبات جديدة على المعرقلين. وهذه خطوة يرى فيها دخولاً أميركياً مباشراً لصالح تعزيز كفة مرشحّ على حساب مرشح آخر.

سياق هجومي
في هذا السياق، جاء القرار الظني الصادر بقضية مقتل الجندي الإيرلندي العامل ضمن قوات اليونيفيل، ليوجه الاتهام إلى الحزب بشكل مباشر. صحيح أن الأمر لا يزال مجرد اتهام، وسيتم الطعن به واستئنافه، وقد يكون مرتبطاً بمسار قضائي فقط، إلا أن الحزب لا يمكنه التعاطي إلا مع الصورة التي تم تقديمه فيها، وكل ما سيرافقها من حملات. خصوصاً أن القرار الظنّي صدر بعد أيام على قيام الحزب بمناورة عسكرية واسعة وكبيرة في الجنوب، وخارج نطاق عمل القرار 1701. علماً ان الجندي الإيرلندي قتل أيضاً خارج نطاق عمل القرار الدولي 1701. كل هذه المشاهد ينظر إليها الحزب بأنها سياق هجومي عليه. ولذلك، لا بد من الاستعداد للرد، من خلال التصعيد السياسي وتوجيه التحذيرات التي يطلقها.

تجارب سابقة
إلى جانب هذا التصعيد، لا يزال الحزب يراهن على تطورات إقليمية تضفي تهدئة وتوافقات. وما ينتظره من “التوافق”، هو العودة إلى معادلة أن يكون رئيس الجمهورية حليفاً له، فيما تكون رئاسة الحكومة من صالح الطرف الآخر. حسب ما يقول مقربون من الحزب، فهو يعتبر أن الاتفاقات التي أجريت بين إيران والمملكة العربية السعودية، لا بد لها أن تنسحب على لبنان. ولا يمكن أن يبقى لبنان بعيداً عنها، لأن ذلك سيؤدي إلى تفاقم الأزمات وزيادة منسوب التوترات. خصوصاً في ظل الضغط بسبيل عقد جلسة وانتخاب الرئيس أياً يكن الفائز، فيما بعض التقديرات تمنح جهاد أزعور 68 صوتاً، أي تمكنه من الفوز بالأكثرية المطلقة. هنا أيضاً يستعيد حزب الله تجربة العام 2008 حين دفعت القوى الدولية ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية بالنواب إلى انتخاب رئيس بالنصف زائد واحد. وفي تلك الفترة صدرت فتاوى كثيرة حول عقد جلسة من قبل نائب رئيس مجلس النواب، طالما أن رئيس المجلس نبيه برّي لا يدعو إلى جلسة ولا يفتح أبواب المجلس. كل هذه الضغوط في تلك الفترة أفضت إلى لجوء حزب الله إلى ما قام به في 7 أيار. وهذا ما يدفع كثيرين إلى التخوف مجدداً.

على صعيد رئيس المجلس، فهو يعتبر أنه يقوم بدوره الدستوري. وبالتالي، عندما سيكون هناك مرشح آخر، فهو سيدعو إلى جلسة. ولكن ستعقد الجلسة بدورتها الأولى، ولن تستكمل في دورة ثانية، نظراً لأن نواب الثنائي وحلفاءهما سيعملان على الخروج من القاعة العامة وتعطيل النصاب. وبالتالي، يكون برّي قد قام بدوره والتزم بالدستور، فيما مارس النواب حقهم الدستوري بالانسحاب من الجلسة. وعليه، لا يمكن فرض عقوبات على مجلس النواب ككل أو على كل الأعضاء، على حد ما يقول المقربون من برّي.