باسيل – فرنجية: التوافق المستحيل ولو في حضرة بكركي

غادة حلاوي – نداء الوطن

لم يعلن رئيس «تيار المرده» سليمان فرنجية ترشيحه بعد كي يعلن انسحابه كما قال عقب زيارته بكركي. الذي يدعم ترشيحه أي «حزب الله» ينصحه بإرجاء الإعلان وعدم استباق التوافق على اسمه، ويبلغه إستمرار التمسك به. يعول الطرفان على عامل الوقت ونضوج الإتصالات وإن كانت البوادر الإيجابية لم تظهر بعد. كل اللقاءات الثنائية سواء بين «الحزب الإشتراكي» و»التيار الحر»، أو بينه وبين «حزب الله»، أو بين «حزب الله» و»التيار الحر»، لم تنته الى أكثر من الإتفاق على استمرار البحث لكن الإختلاف حول المقاربة لا يزال قائماً. فـ»حزب الله» لا يزال متمسكاً بفرنجية ضمناً ويخوض نقاشات لدعم ترشيحه خلف الكواليس، بينما يعزف «التيار» على وتر مغاير متقصداً عدم كشف أوراقه الرئاسية قبل أوانها. وبين الطرفين يطرح رئيس «الإشتراكي» وليد جنبلاط إقتراحه ناصحاً الطرفين أي «الممانعة» بالتخلي عن ترشيح فرنجية، والمعارضة بالتخلي عن ترشيح ميشال معوض والبحث عن تسوية حول مرشح ثالث يلقى إجماعاً، وعدم تجاوز الإرادة المسيحية باستحقاق وطني مسيحي على وجه الخصوص.




يستشعر فرنجية أنّ ترشيحه لا يزال يصطدم بعقبات ولذا يلتزم إرجاء إعلان ترشيحه إلى حين الإنتقال من مرحلة الورقة البيضاء إلى مرحلة الإنتخاب لاسمه وهو ما فسر قوله «عندما أشعر أنّ لدي عدد الأصوات التي تخولني أن أكون مرشحاً جدياً سأترشّح، ولست ضدّ أن يتفّقوا على أي رئيس». وأبعد من الإعتبارات الداخلية وأهمها، أنّ فرنجية لم يتلق أي إشارة خارجية تدعم خطوته وأنّ لا ضوء أخضر سعودياً بشأنه. وتقول المعلومات إنّ الوزير وائل أبو فاعور وخلال زيارته الأخيرة استفسر من السعودية حول أسم المرشح فلم يسمع موقفاً إيجابياً.

تنقل مصادر مطلعة أن فرنجية وبزيارته إلى الصرح البطريركي فاتح البطريرك الراعي بإمكانية عقد اللقاء مع رئيس «التيار» جبران باسيل في حضرة بكركي. من حيث المبدأ يقول مقربون إن لا مانع لباسيل باللقاء شرط أن يكون عنوانه التفاهم على إسم مرشح يقبل به الجميع. وتقول «من الآخر من غير الوارد عند باسيل القبول بترشيح فرنجية أو قائد الجيش» وسيعكس هذا المضمون في فحوى كلمته المتوقعة يوم غد الأحد.

والمؤكد أنّ فرنجية لن يشارك في اجتماع تحت هذا العنوان وهو الذي صوب باتجاه باسيل بقوله إن «رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لديه أسبابه ليرفضني، فالأمور أكبر من قدرته الاستيعابية»، وبالمقابل لن تعاود بكركي المغامرة في الدعوة لحوار بين القادة المسيحيين غير مضمون النتائج.

نقطة إضافية لافتة وهي أنّ فرنجية الذي قال إنّه ليس مرشحاً أعلن قبوله الوصول إلى الرئاسة بأكثرية النصف زائداً واحداً أي بـ 65 صوتاً، على أساس أنّ الميثاقية تؤمّن بحضور نواب مسيحيين، لتأمين نصاب جلسة انتخاب الرئيس الذي يحتاج 86 صوتاً. وإذا كان حضور «التيار» مستبعداً، فإنّ التعويل سيكون على حضور كتلة «القوات» والتي تتجنب أن تكون عائقاً أمام انتخاب الرئيس، ما يطرح التساؤل حول إمكانية أن يشارك نوابها في تأمين ميثاقية الجلسة من دون المشاركة في عملية إنتخاب فرنجية وهو ما يمكن فهمه على سبيل التناغم بين الطرفين ولو من بعيد.

يندرج في أساس المشكلة الرئاسية أنّ البحث يدور في فلك مرشح لم يعلن ترشيحه ولن يفعل قبل تحضير أرضية ثابتة لذلك، ويلتقي على رفضه أكثر من مكون نيابي بينما أي اسم بديل عنه وعن معوض لم يرشح بعد. ما يشير إلى معضلة الإسم البديل عمن يتم التداول في أسمائهم، فإمّا لعدم توافر الإسم لدى أي جهة أو لأنّ الكل يتجنب حرق أوراقه لعلمه أن انتخاب الرئيس لا يزال بعيد المنال.

فرئيس «التيار الحر» الداعي إلى البحث جدياً عن مرشح بديل لا يجد أنّ الوقت حان للكشف عن اسم مرشحه. ومثل هذا الإعلان، بحسب مصادره، غير مجدٍ حالياً وقد يظهر وكأنه فعل نكاية. يتمهل باسيل إلى حين يقتنع «حزب الله» من خلال البحث والحوار بأنّ حظوظ ترشيح فرنجية ضئيلة ويبدي انفتاحاً للبحث في غيره من الأسماء بينما يقول له «حزب الله» اتفقوا كمسيحيين على مرشح ولنناقش معاً أي من المرشحين حظوظه أفضل.

يسعى باسيل إلى كسر طابع التحدي في انتخابات الرئاسة ويرغب في أن يمثل الرئيس المنتخب أوسع تمثيل للبنانيين ويحظى بموافقة المسيحيين، ولا يكنّ عداوة للمقاومة. ثمة رأي يقول «يكفي أن يتوافق باسيل مع فرنجية و»حزب الله» وجنبلاط ليتأمن دعم مرشح مسيحي وطني» فيما يبقى الصوت السني مضعضعاً لغياب مرجعية سنية للتفاوض معها. فهل يحصل مثل هذا التوافق. بالوقائع، الإحتمال يبدو مستبعداً وتبقى العين على الخارج.