هل يريد “الحزب” فرنجية رئيساً… أم الأصحّ هل يريد رئيساً؟

سابين عويس – النهار

مع المواجهة القضائية المستجدة اخيراً، مقرونة بجنون غير مسبوق في سوق القطع، دخلت البلاد منعطفاً خطيراً جداً عززه استمرار الشغور في المواقع #الدستورية الاساسية، على مستوى السلطة التنفيذية كما على مستوى #رئاسة الجمهورية.




لم يكن اعتصام عدد من #نواب التغيير في المجلس وليد صدفة او تعبيراً عن ضغط يرمي الى التعجيل في انتخاب رئيس للبلاد، بقدر ما ساهم (عن قصد أم غير قصد؟) في تعطيل انعقاد جلسات الانتخاب، لا سيما ان الاعتصام يشوبه الغموض حيال الهدف الاساسي والمتصل بانتخاب رئيس يعجز النواب عن التوافق على اسمه، فيما يظهر جلياً ان المساعي الداخلية لتسهيل حصول الاستحقاق لا تزال تدور في مربعها الاول.

في الموازاة، تنصبّ الجهود لدى الفريق الحاكم على استعادة الحياة السياسية الى طبيعتها، على مستوى السلطتين التشريعية والتنفيذية، اذ يستعد رئيس المجلس نبيه بري للدعوة الى هيئة عامة تحت شعار “تشريع الضرورة” لإقرار مشروع قانون “الكابيتال كونترول” على قاعدة انه مطلب دولي لتسهيل دخول لبنان في برنامجه مع صندوق النقد الدولي، من دون الاخذ في الاعتبار عدم انجاز صيغة نهائية للمشروع بعد التعديلات التي اقترحتها لجنة المال والموازنة، او اعتراضات بعض الكتل النيابية وفي مقدمها كتلة “الجمهورية القوية” حول اقرار المشروع بمعزل عن المشاريع المطلوب إقرارها ايضاً وهي مشروع قانون اطار التوازن المالي وإعادة هيكلة المصارف، بقطع النظر عن ان لا نُسخ جاهزة لكلا المشروعين. في المقابل، يستعد رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي للدعوة الى جلسة حكومية لاستكمال البحث في البنود الملحّة والطارئة التي لم يتسنَّ لمجلس الوزراء درسها في الجلسة الاخيرة.

ما بين تشريع الضرورة ومجلس وزراء لحكومة مستقيلة، يُهمّش الاستحقاق الرئاسي على نحو يطرح سؤالا مباشراً ما اذا كان “#حزب الله” الممسك بالقرار المحلي يريد فعلاً رئيساً، وان مشكلته اليوم تكمن في حال الارباك التي يعيشها بسبب عجزه عن ايصال مرشحه الحقيقي سليمان فرنجية، ما لم يحظَ بمباركة الحليف المسيحي الآخر رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل الرافض حتى الآن تسليم قصر بعبدا لخيار الحزب. ويستند باسيل في رفضه الى ادراكه ان الحزب لن يذهب نحو انتخاب رئيس لا يحظى بدعم نسبي من الوسط المسيحي، وان الحزب يعي ان فرنجية لا يتمتع بالتمثيل المسيحي الكافي لإيصاله الى بعبدا.

هذه الاشكالية لا تزعج الحزب او تربكه كما يتراءى للبعض، على ما تقول مصادر سياسية مطلعة، بل على العكس توفر له المخرج للبحث عن رئيس لا يتمتع بأي حيثية مسيحية ويكون قادرًا على الانصياع لنفوذه. وهو غير مستعجل مادامت الظروف الاقليمية والدولية لا تزال تلعب لمصلحته، ولم تصل بعد الى مستوى الضغط الخارجي الذي يدفع نحو انجاز الاستحقاق، كما انه ليس في الافق اليوم ما يؤشر الى احتمالات تسوية في المدى القريب. لذلك، لا تستبعد المصادر ان تطول مرحلة الفراغ، مع كل ما ترتبه من انعكاسات سلبية ومخاطر اقتصادية ومالية واجتماعية وحتى امنية، بعدما بلغ الاستهداف ذروته بضرب القضاء وهيبته واستقلاليته.

اكثر ما تخشاه المصادر نفسها ان تستمر حال التكيف والترويض التي يخضع لها اللبنانيون، بحيث تشيح الازمة الاقتصادية والانهيارات المتتالية النظر عن جوهر الازمة السياسية، فيصبح الهم المعيشي والأمني متقدما ما عداه من الهموم البنيوية التي تواجه الدولة في وجودها وكيانها ومستقبلها. ذلك ان التكيف كما هو حاصل اليوم سيدفع بعد فترة وجيزة، ومع تفاقم الاوضاع المعيشية والامنية، الى القبول بأي رئيس، والا، فإن الشغور سيستفحل في الاشهر القليلة المقبلة ليطاول مراكز اساسية، اكثر المتضررين منه سيكون المسيحيون طالما انه سيطاول المواقع الاساسية لهم في السلطة بدءًا من رئاسة الجمهورية، مروراً بالقيادة العسكرية وصولاً الى رأس السلطة النقدية.

اما المخاوف من تسلم النائب الاول لحاكم المصرف المركزي الحاكمية، فإن الثنائي الشيعي، المعني الأول بهذا الموقع، سيطمئن المسيحيين ولن يذهب في هذا الاتجاه، وان كان ما يتردد عن توجهاته يوازي بمحاذيره الشغور في كرسي الحاكمية، اذ قد يلجأ الى دفع النائب الاول الى الاستقالة والدعوة الى تعيين حارس قضائي ماروني للمصرف سيكون حتماً من اختياره!

على هذا، تخلص المصادر الى الاعراب عن قلقها الشديد مما ستحمله تطورات الاشهر القليلة المقبلة، ولاسيما من باب القضاء، إنْ في ملف التحقيقات في انفجار المرفأ أو في ملف الحاكم رياض سلامة.