٢٤ كانون الثاني: عام على الغياب السياسي للحريري

في مثل هذا اليوم قبل عام، اعلن زعيم “تيار المستقبل” الرئيس #سعد الحريري تعليق العمل السياسي للتيار بما في ذلك مقاطعة الانتخابات النيابية ترشحاً واقتراعاً. فهل ثمة مَن نجح في وراثة الحريرية السياسية أم ان لتلك الحالة خصوصية لم تسمح بتبلور حالة موازية؟

لم يكن قرار الحريري في 24 كانون الثاني صادماً لجمهوره فحسب وانما لخصومه ايضا نظراً الى انه قرار غير مسبوق في الحياة السياسية على الاقل بعد الطائف، وان كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري قدم استقالة حكومته في اواخر العام 2004 و”استودع البلد الحبيب”، الا انه لم يعلن حينذاك تعليق العمل السياسي لتياره. عدا عن ان ظروف اعتزال الحريري الابن مختلفة تماماً عن الظروف التي كان يمر بها #لبنان عام 2004 والتي تداخلت فيها عوامل لم تكن مألوفة ما بين العامين 1992 و2004، وعدا عن ان قرار الاعتزال يمثل حدثاً نادرا في المشهد السياسي اللبناني، فان الخطوة سبقت الانتخابات النيابية وسط تساؤلات عن تأثير ذلك القرار على توزيع التمثيل السياسي داخل الطائفة السنية، وعلى التركيبة “السلطوية” والسياسية والشعبية والطائفية.




#14 شباط
بعد اقل من شهر على اعتزاله العمل السياسي عاد الحريري لمشاركة جمهوره واللبنانيين في ذكرى استشهاد والده، وانه سيكرر ذلك هذه السنة كما يتردد، فالذكرى تحمل الكثير في وجدان “المستقبل” ومعه اللبنانيون، ولكن هل هي مدخل للعودة الى النشاط السياسي؟ يجزم قياديون في “التيار الازرق” ان زيارة الحريري المرتقبة هي حصراً في ذكرى استشهاد الرئيس الحريري وانها لن تدوم طويلاً وستقتصر على يومين او ثلاثة ايام وان نشاطاتها تقتصر على لقاءات محدودة.

يقيم رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي على قناعة مفادها ان “لا وريث للحريرية السياسية”، ويوضح لـ”النهار” ان “الخصوصية التي تتمتع بها الحريرية فريدة وغير متوافرة لدى حالات اخرى، وان هناك عقبة موضوعية لأن يرث احد ما كان يسمى الحريرية السياسية سواء في ظل وجود او عدم توافر المظلة الاقليمية”.

ويلفت الفرزلي الى ان “الشخصية الاستثنائية التي مثّلها الشهيد الحريري والتي غُذيت بالدم تجعل مسألة وراثتها لغير سعد الحريري غير ممكنة، وهذه الخصوصية لا تتوافر لدى أي شخصية اخرى.

خلال عام اثبتت التجربة ان لا وراثة للحريرية السياسية قد تبلورت، وان نتائج الانتخابات وعلى رغم استحواذ الخصوم التقليديين او المستحدثين للحريرية على عدد من المقاعد، الا ان ذلك لا ينفي ان جمهوراً عريضاً ممن لزم المنازل خلال الانتخابات لا يزال وفياً لقيادته وان كان يشعر بالاحباط بعد قرار زعيمه بالتنحي عن العمل السياسي.

وينسحب ذلك ليس فقط على بيروت وانما على مناطق اخرى منها طرابلس والبقاع واقليم الخروب وصولاً الى شبعا.

بيد ان ذلك لا ينفي ان عدداً من اصدقاء “الحريرية” وجدوا في اعتزال الشيخ سعد ضالتهم وشرعوا في مأسسة زعامة تملأ الفراغ على قاعدة ان “الطبيعة تكره الفراغ”، لكن حدود نجاحهم بذلك لم تكن على قدر آمالهم سواء توافرت مقومات الزعامة لهم ام لم تتوافر.

النهار