سؤال المطران عودة السؤال الحق – نايلة تويني – النهار

في خضم ما حصل من تصرفات غير مدروسة، بل متهورة، للسلطة القضائية، وللمديرية العامة لامن الدولة غير المعروفة الدور والمهمة، وما يحصل اليوم من تحقيقات تشمل القتيل دون القاتل الذي يبقى حرا طليقا، يتحدى القضاء الساكت عنه، يتبنى معظم ال#لبنانيين من اصحاب الضمائر الحية، صرخة الاهالي، والسؤال الذي وجهه متروبوليت بيروت المطران الياس عودة امس، وفيه:

“أين كان القضاة والأمنيّون والمسؤولون عندما حصلت الكارثة فـي بيروت؟ ولماذا لم نَرَ اندفاعَهم فـي ملاحقة مسبِّبيهـا وتوقيفهم؟ وعوض معاقبة الجناة ها هم يمارسونَ سلطتهم على ذوي الضحايا وينتقِمون من المُعتدى عليهم. بئس سلطة تستقوي على الضعـيف ولو كان صاحب حق وتمالىءَ المجرم والجاني والفاسد إمّا تواطُؤاً معه أو خَوفاً منه”.




وسأل: “من يحاسب من يعطّل العدالة ومن يـستَبيح حدودَ الدّولة ومن يحرم الـمواطنين من الكهرباءِ ومـن يرتِّب عـلى الدولة المفلسة غرامات وأعـباء؟ من يعاقِب الفاسدين والظالمين وسارقيّ أموال الناس ومفجِّريّ العاصمة وقاتليّ أبنائها؟ من يعيد الروحَ إلى الضحايا؟ لو كان أحد ضحايا الكارثة ابن أحد المتمردين على القضاء هل كان سكت أو تصرّف بهذا الاستهتار؟ إن من لم يأبهْ بعاصمته المدمرة وبجراحِ أبنائها الجسدية والنفسية، هل سـيهتم بمصير البلدِ وأموالِ الناسِ؟”.

الاجوبة على هذه السئلة لا بد انها ضرورية لتستقيم الامور، والقضاء مكالب بالاجابة عنها، حتى لا يبقى في دائرة الشبهات والتواطؤ مع القاتل، اذ انه في كل دولة تحترم نفسها، ينتفض القضاء على السلطة السياسية الجائرة والمرتكبة، ويحاول ان يستعيد حريته وقراره وهيبته لاستعادة هيبة الدولة، لان لا دولة من دون قضاء حقيقي.

والمسؤولية لا تقع على القضاة وحدهم، بل على اكثرية الطبقة السياسية التي تصمت عن التجاوزات، وتغطي المجرمين والمرتكبين، وتتدخل في عمل القضاء، وتعطل التحقيقات، ولا يمثل افرادها امام العدالة. هذه الاكثرية لا يمكن ان تتبدد الا اذا تحرك الشعب اللبناني ليثور عليهم، مدعوما بالقضاة الضمانة لعدم سيادة الظلم والطغيان، واجقاق الحق.