إيران تعبّر عن رفضها للانفتاح السوري على الإمارات وتركيا بإيقاف النفط الرخيص

رجحت أوساط سياسية عربية أن يكون القرار الذي اتخذته إيران بوقف تقديم النفط الرخيص إلى سوريا تعبيرا عن رفضها لانفتاح دمشق وتقاربها المتزايد مع الإمارات وملامح التسوية السياسية والعسكرية المرتقبة مع تركيا، لاسيما بعد تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد الذي أكد فيها استعداد بلاده لتطبيع العلاقات مع أنقرة مقابل انسحاب القوات التركية من البلاد.

وتجد سوريا نفسها في حرب بالوكالة بين إيران وإسرائيل، بعد تزايد الهجمات الإسرائيلية على المواقع السورية التي تستضيف قوات أو أسلحة إيرانية لا علاقة لها بالوضع الراهن للحرب الأهلية السورية، بل هي جزء من آلية إيرانية تمنع إسرائيل من أن تشن هجمات على المنشآت النووية الإيرانية.




◙ القرار يعكس تراجع طهران عن زيادة النفط إلى سوريا، في خطوة تهدف إلى مساعدة دمشق على تجاوز أزمة الطاقة

وسعت إيران، على لسان وزير خارجيتها حسين أمير عبداللهيان، لاستباق تداعيات قرارها الخاص بإعادة تسعير النفط المرسل إلى سوريا، وذلك بالتأكيد على عمق تحالفها مع النظام السوري وأنها ترحب بالتقارب بين دمشق وأنقرة، دون أن تشير إلى أن الحرب في شمال سوريا كانت ضمنيّا بينها وبين تركيا بحكم دعم طهران للأسد، في حين دعمت تركيا المعارضة.

وقال أمير عبداللهيان خلال زيارة إلى العاصمة اللبنانية بيروت الجمعة “نحن سعداء بالحوار الجاري بين سوريا وتركيا، ونعتقد أنه سينعكس إيجابيا على البلدين”.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن في الخامس من يناير الجاري أنه قد يجتمع مع الرئيس السوري في إطار عملية سلام جديدة، وذلك بعد أن اجتمع وزيرا دفاع البلدين، التركي خلوصي أكار والسوري علي محمود عباس، في موسكو قبل ذلك بأيام.

وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال الأحد بأن مسؤولين إيرانيين أبلغوا سوريا بأنه يتعين عليها الآن دفع المزيد مقابل شحنات النفط الإضافية، مما سيزيد السعر إلى مثليْ سعر السوق الذي يتجاوز الـ70 دولارا للبرميل.

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على الأمر قولهم “إن إيران رفضت أيضا تسليم شحنات جديدة بالدفع المؤجل وطلبت من سوريا الدفع مقدما مقابل إمدادات النفط الجديدة”.

وجاء القرار ليعكس تراجع طهران عن قرار اتخذته قبل أشهر بزيادة كميات النفط إلى سوريا، في خطوة قالت إنها “تهدف إلى مساعدة دمشق على تجاوز أزمة الطاقة”.

ونقلت وسائل إعلام سورية عن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تصريحات تؤكد زيادة كميات الواردات النفطية، من مليونين إلى ثلاثة ملايين برميل شهرياً.

ومنذ صيف عام 2019 يستورد النظام السوري من إيران نحو 2 مليون برميل من الخام شهريّا، ما يجعله في المرتبة الثانية في قائمة مستوردي النفط الإيراني بعد الصين.

وفي أبريل 2021 قدّر رئيس الوزراء السوري حسين عرنوس حاجة السوق اليومية إلى النفط عند 200 ألف برميل، في حين يتم إنتاج 20 ألف برميل فقط محليّا.

وأدت عقوبات فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في 2018، بعد أن انسحب من الاتفاق النووي الإيراني الموقع في 2015، إلى الحد من صادرات النفط الإيرانية. وكان الهدف من تلك العقوبات منع الإيرادات عن الحكومة الإيرانية.

ويأتي قرار الحكومة الإيرانية، الذي يقضي بتضييق تدفق النفط إلى النظام السوري، متزامنا مع اشتداد الظروف الاقتصادية داخليا وتنامي الاحتجاجات التي يواجهها النظام منذ عدة أشهر.

ولا تلوح في الأفق أيّ بادرة من بوادر حل الأزمات المعيشية في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، بل إن تبعات أزمات النقد وتراجع أسعار الصرف إلى مستويات قياسية بدأت تظهر في حياة المواطنين اليومية.