هل يفعلها باسيل ويُقلع عن الورقة البيضاء موسّعاً الخلاف مع حزب الله؟

قبل أيام من موعد جلسة انتخاب الرئيس اللبناني التي يفترض أن يحددها رئيس مجلس النواب، نبيه بري، يلتئم “تكتل لبنان القوي”، مساء الثلاثاء، برئاسة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل للبحث في موقف التكتل من موضوع التصويت في الجلسة، في ضوء مطالبة بالعدول عن الاستمرار بالورقة البيضاء كما يفعل الثنائي الشيعي و”تيار المردة”. وعُلم أن عدداً من نواب التيار طلبوا من باسيل الإقلاع عن الورقة البيضاء والتصويت لأحد المرشحين أو أن يعلن ترشحه شخصياً.

غير أن باسيل غير مقتنع بالترشح في هذه الدورة ولا يحبّذ ترشيح أحد من أعضاء التكتل، وهو ما يترك انزعاجاً في صفوف بعض الشخصيات التي ترى أنها مؤهلة لمنصب الرئاسة. وكان باسيل اقترح على البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي عدداً من الأسماء للسير بها أو تزكية أحدها، وبدا أن بكركي أبدت ارتياحاً لاسم الوزير السابق روجيه ديب، الذي مثّل القوات اللبنانية في أول حكومة برئاسة عمر كرامي بعد اتفاق الطائف. إلا أن أمام ديب عقبة وهي تحفّظ القوات على تسميته، ليبقى في عداد المرشحين من قبل باسيل رئيس مجلس إدارة المؤسسة اللبنانية للإرسال، الشيخ بيار الضاهر، والوزيرين السابقين جهاد أزعور وزياد بارود، من دون أن تعني هذه الترشيحات أن حظوظها مرتفعة في مواجهة المرشحين المطروحين مثل رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية أو قائد الجيش العماد جوزف عون أو النائب ميشال معوض أو النائب السابق صلاح حنين وسواهم.




أما إذا اقترع نواب التيار بغير الورقة البيضاء فهذا يعني توسيع الشرخ مع حزب الله ومسماراً جديداً في “تفاهم مار مخايل” وإضعافاً لموقف الحزب في وجه القوى السيادية والتغييرية، وقد يدفع ذلك حزب الله إلى إعادة النظر بموقفه من المشاركة في جلسة جديدة لمجلس الوزراء برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وهذه المرة تحت عنوان إقرار مرسوم سلفة خزينة لمؤسسة كهرباء لبنان لتفريغ بواخر الفيول المتوقفة في عرض البحر، والتي تتراكم غرامات التأخير بشأنها على الدولة اللبنانية.

وقد تجنّب الرئيس ميقاتي في كلمة له خلال حفل افتتاح مبنى طيران الشرق الأوسط التطرّق إلى هذه القضية الخلافية، واقتصر حديثه على التنويه بالشركة الوطنية وبشعار الأرزة، قائلاً: “بين أجنحة الأرز والأرز تاريخ واحد، فالأرزة الشامخة لا يمكن أن تنحني لأحد، وستبقى صامدة رغم كل العواصف. وكما الأرزة رمز الوطن، هكذا الوطن سيبقى متماسكاً وشامخاً وصامداً ولن ينال منه أحد”. وأضاف “اليوم أجنحة شركة طيران الشرق الأوسط استطاعت أن ترفع اسم لبنان في كل دول العالم، عبر رمز الأرزة طبعاً. لقد تمكّنت هذه الشركة من وصل لبنان بكل الدول، وربط أهله بالمنتشرين والمغتربين. حتماً هذا الأمر حصل بعزم وإصرار من عائلة شركة طيران الشرق الأوسط. من هنا، نقول إنه يجب أن نكون يداً متماسكة لإنقاذ وطننا والحفاظ عليه، والسلامة تكون بتعاوننا جميعاً لأن نقوم بما يجب القيام به لإنقاذ لبنان”.

وثمّن ميقاتي جهود رئيس مجلس ادارة الشركة محمد الحوت بقوله “أجنحة الأرز وشركة طيران الشرق الأوسط ما كانت لتنجح أيضاً لولا وجود شخص شجاع ومثابر وذكي يلاحق التفاصيل الكبيرة والصغيرة. هذا الشخص الذي تابعت معه كل مراحل الشركة. عام 1998 تم تعيينه رئيساً لمجلس الإدارة وبعدها بأشهر تم تعييني وزيراً للأشغال العامة والنقل. حينها، كنا نعلم وضع الشركة وكان هناك استعدادٌ لبيعها بسعر زهيد من أجل التخلص من قيمة الخسائر التي كانت تتراكم سنوياً عليها. لكن برؤية صحيحة وبعمل جيد ومتابعة، وبفضل عائلة شركة طيران الشرق الأوسط، استطعنا أن نصل إلى شركة قيمتها باتت تناهز المليارات”.

من جهته، غمز الحوت من قناة التيار العوني قائلاً: “شلنا من قاموسنا كلمة ما خلّونا وأعدهم في الأيام المقبلة بأننا ما رح نخليهم ما يخلونا”.

بدوره، أكد وزير الأشغال علي حمية “أن الشركة عبّرت عن أن لبنان الذي تنتمي إليه يستحق منها الأفضل”.

تزامناً، وفيما تواصل اللجان النيابية المشتركة درس قانون “الكابيتال كونترول” محددة سقفاً للسحوبات الشهرية هو 800 دولار كحد أدنى نصفها ب “الفريش” ونصفها الآخر بالليرة اللبنانية على سعر السوق، فقد حذّر مصرفيون من عدم قدرة المصارف على تلبية هذه السحوبات.

تأجيل زيارة المحققين الأوروبيين

وفي شأن متصل بمصرف لبنان وبالمصارف وما يُحكى عن استغلال تحويلات مصرفية بهدف تبييض الأموال، أرجأ الوفد القضائي الأوروبي موعد زيارته بيروت، الذي كان مقرراً في 9 كانون الثاني/يناير إلى الأسبوع المقبل لأسباب لوجستية وذلك لاستكمال تبليغ الأشخاص المطلوب الاستماع إليهم، بخاصة أنّ هذه التبليغات قد حُرّرت يوم الخميس الفائت، وقد تعذّر إبلاغ المعنيين في أيام العطلة الجمعة والسبت والأحد.

ويتزامن هذا التأجيل مع تواصل النقاش حول صلاحية هذا الوفد القضائي للتحقيق مع أشخاص وحرية هؤلاء الاشخاص بقبول الاستماع إليهم من عدمه.