فراغ رئاسي طويل… برّي: لبنان تائه من دون رئيس

رضوان عقيل – النهار

ليس من كتلة من الكتل النيابية والسياسية تستطيع الخروج أمام اللبنانيين والقول إنها تملك أجوبة مطمئنة عن مسار المرحلة المقبلة التي يجتازها اللبنانيون والتي تتطلب جملة من القرارات والإجراءات على أكثر من مستوى، من ملف الانتخابات الرئاسية الطاغي على المشهد، الى ملفات أخرى ينبغي بتّها. وعلى رغم القول إن الاستحقاق يبقى مسألة داخلية في الدرجة الأولى لا يقلل كثيرون من تأثير الخارج رغم الإظهار أن في الإمكان “التحرر” منه، ولا سيما من طرف الجهات المعنية التي انتظرت طوال الأشهر الأخيرة على ما يدور بين أكثر من عاصمة تُعنى بالملف اللبناني. ولم تصل الى المعنيين بعد أي إشارات عن مضمون ما سيحمله لقاء باريس في منتصف الشهر الجاري إذا عقد، وجمعه لاعبين مؤثرين في لبنان في حجم واشنطن والرياض والدوحة مع التطلع بالطبع الى طهران التي لا تنفك عند مفاتحتها بملفّ الرئاسة تكرّر ردّها المعروف القاضي بالعودة الى مراجعة “#حزب الله” مع تأكيد الجميع أن نقطة الارتكاز والانطلاق تترجم في انتخابات الرئاسة الأولى، في وقت لا تشير فيه أي علامات على الصعيد المحلي إلى أن الكتل ستتجه بالفعل الى إتمام هذا الاستحقاق.




ويشبّه رئيس مجلس النواب #نبيه بري في هذا الخصوص حال البلد بـ”المركب التائه في البحر” من جراء عدم قدرة الأفرقاء على انتخاب رئيس الجمهورية. وهو لم يحدّد بعد جلسة الانتخاب المقبلة وسيعلن عن موعدها في الأسبوع الجاري في انتظار تلمّس حصول أيّ تطوّرات جديدة على مستوى ترشيحات الكتل. ولا يخفي أنه بات يشعر بالاشمئزاز من تكرار مشهدية الجلسات الـ10 في السنة السابقة التي لم تحقق المطلوب وما يأمل اللبنانيون تحقيقه، فيما لا تشي الجلسة المقبلة بأنها ستختلف عن سابقاتها.

في غضون ذلك تصدر إشارات من نواب في تكتل “لبنان القوي” بأن ثمة اتجاهاً لديهم للإقلاع عن التصويت بالورقة البيضاء التي باتت تسبّب إحراجاً لمجموعة منهم، وأنها تعمل بالفعل للتوجّه الى تسمية اسم كامل الأوصاف. وهذا ما سيناقشونه في اجتماعهم الاسبوعي غداً الثلاثاء. ولم يتوصّل رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل بعد الى اسم يستطيع أن يقنع به الجهات التي يتحدث معها في هذا الملف. ولم تؤدّ حركة لقاءاته الاخيرة الى مخرج يمكن البناء عليه، ولا سيما أن ثنائي الحركة والحزب يتمسك بالوزير السابق سليمان فرنجية فيما لا يوفر باسيل أي محاولة في الداخل والخارج لإزاحة رئيس “تيار المردة” وقائد الجيش جوزف عون عن بورصة المرشحين. ويذكر النائب أسعد درغام في حديث تلفزيوني أن التكتل “سيعمد الى حسم مسألة التسمية والشخص التوافقي الذي قد نصوّت له في الجلسة المقبلة”. ولم يلق هذا التصريح القبول عند عدد لا بأس به من أعضاء التكتل حيث يردّد أحدهم أن لا فائدة من الإقدام على مثل هذه الخطوة ولن يُكتب النجاح لها إن كانت من باب الزكزكة في إشارة الى توجيه رسالة الى “حزب الله” الذي لم تستقم علاقته بعد بباسيل، ولا سيما بعد الكلام الأخير للسيد حسن نصرالله الذي وجّه رسالة “مشفرة” الى العونيين مفادها أنه لا يريد علاقة بالإكراه بين الطرفين ويترك الحرّية لحليفه في ترسيم هذه العلاقة واتخاذ الخيارات التي تناسبه. ولذلك فإن إقدام التكتل على تسمية أي شخص في هذا التوقيت سيشكل “دعسة ناقصة” لن يستفيد منها الاسم المقترح وسيكون مصيره على غرار ما يحصل مع النائب ميشال معوض أو الدكتور عصام خليفة. وبعد كل الضجة عن إقدام الفريق المؤيّد لمعوض على استبداله باسم آخر تبيّن أن لا صحّة لهذا الكلام. وهذا ما يؤكده الدكتور سمير جعجع وعضو كتلة “تجدّد” النائب فؤاد مخزومي حيث يجمعان مع جهات حليفة لهما على عدم التخلي عن معوض الذي يقول لسان حاله إنه والنواب الذين يلتقون معه لن يكون حجر عثرة عند توفر اسم يمكن أن يأتي بأكثر من عشرين صوتاً أكثر من الرقم الذي يحصل عليه. ويستمر على هذا الموقف حزبا التقدمي الاشتراكي والكتائب.

من جهته يقول نائب عوني يعرف بالفعل خبايا البرلمان والعملية الانتخابية إنه يخالف اقتراع نائب رئيس المجلس الياس بو صعب للوزير السابق زياد بارود من دون الانتقاص من قيمته السياسية على أساس أن من الأفضل هنا للعونيين مع الكتل التي يلتقون معها الاستمرار في الاقتراع بالورقة البيضاء الى حين تبلور إمكانية التوصّل الى اسم يحظى بقدر من المقبولية من الفريق الذي يعمل تحت سقف “التيار” وثنائي “حزب الله” و”أمل” فضلاً عن نواب آخرين يلتقون تحت مظلة يتحكم بها أكثر من شراع.