التعطيل الذي يقوده الرئيس عون – نايلة تويني – النهار

اما وقد حصل ما حصل من فراغ يتكرر بعد كل ولاية رئاسية، فان ما يبدو واضحا للعيان ان المشكلة ليست في الاشخاص، واكثرهم لا يتمتع بكفاءة، ولا بثقافة دستورية، بل في الدستور. ومع تمسكنا باتفاق الطائف وبضرورة تطبيقه، الا ان الاكيد ان البلاد لا تقاد بحسن النية، بل بالزامية القوانين والدساتير، وقد تبين من التجربة ان لا مخارج قانونية ودستورية ملزمة للخروج من الازمة، بل ان المتوقع بات دائما مبادرة او تدخلا خارجيين، وهذا امر معيب اخلاقيا ووطنيا، وامر ناقص السيادة، ويفضح عيوبا دستورية.

قد لا يكون الوقت مناسبا لهذا الكلام في عز الازمة حيث الاولوية للخروج من النفق وانتخاب رئيس، ولو بأي ثمن، كما بات يأمل كثيرون. لكن لا بد من مواجهة الحقيقة المرة التي تتكرر كل مرة، ونحاول التغطية عليها كل مرة، لنخرج بحلول تسووية لا تؤسس لاي استقرار.




قد يكون في الدستور عيب بل عيوب، لكن ايضا في الممارسة نواقص كثيرة تستوجب العلاج، اذ لا يجوز لمجلس النواب تطيير النصاب كل مرة، وعدم قيام النواب بواجبهم الارفع في انتخاب رئيس للبلاد. واذا كنا من محبذي عدم الانتخاب من دون توافق الحد الادنى، لئلا يشعر اي فريق بالغبن، الا ان الغبن يبقى افضل من الفراغ الذي يقتل كل مفاصل البلد ويشل مؤسساته ويجعله في مصاف الدول الفاشلة. ان يشكو فريق معطل، ويرفع الصوت، ليس اكثر خسارة مما نحن فيه اليوم. المعطل والمتضرر حاليا هو “التيار الوطني الحر” والذي يجاريه “حزب الله”، وقراره يخضع لمزاجية وشخصانية لا يمكن للبلاد ان تحكم من خلالها. والمؤسف ان هذا التيار لم يتعلم من العهد المنتهي والذي عمم حالة الفشل في كل الدولة، ويخرج الرئيس السابق #ميشال عون ليدعو من سيخلفه في قصر بعبدا، الى مواصلة المسير من حيث انتهى. كأن الرئيس عون لم يراجع عهده، ولم يجر اي قراءة نقدية لعهد لم يحقق اي انجاز. فكيف له ان يدعو الى مواصلة ما بدأه ؟.

للرئيس عون وتياره وصهره خبرة واسعة سابقة في التعطيل، وها هم يكررون التجربة كأن البلاد في احسن حال، وقادرة على الصمود. ترى هل هو اقتناع بحالة ماورائية لا ترتبط بالواقع، ام هو انتقام من لبنان واللبنانيين؟ لا جواب، ولا تفسير للحالة الراهنة التي يقودها “التيار” القوي بالرفض والتعطيل والتخريب.

لبنان اليوم اكثر من دولة فاشلة، وهو مهزلة، لا كبلد، بل كطبقة سياسية تحكمه وتدمره وتقتل شعبه وتسرق الاموال والودائع وتفجر المرفأ وتقتل الحياة ونوعية الحياة.