الأمن البرازيلي يسيطر على الكونغرس وقصر الرئاسة بعد اقتحام أنصار بولسونارو.. والرئيس يُنزِل الأمن الفيدرالي للعاصمة

استعادت قوات الأمن البرازيلية السيطرة على الكونغرس والمحكمة العليا وقصر الرئاسة، بعد أن اقتحمها أنصار الرئيس السابق جايير بولسونارو، الأحد 8 يناير/كانون الثاني 2023، وذلك على غرار أحداث اقتحام أنصار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مبنى الكونغرس الأمريكي قبل عامين.

فيما أعلن الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي هزم بولسونارو في انتخابات جرت في أجواء مشحونة العام الماضي، تدخلاً أمنياً اتحادياً في العاصمة برازيليا يستمر حتى 31 يناير/كانون الثاني.




وألقى لولا  دا سيلفا باللوم على بولسونارو في الاقتحامات، واشتكى من القصور الأمني في العاصمة قائلاً إنه سمح “للفاشيين والمتعصبين” بالتخريب وإشاعة الفوضى.

وأضاف لولا دا سيلفا أنه سيتم تحديد هوية جميع مثيري الشغب ومعاقبتهم، متعهداً بالقضاء على مموِّلي هذا الحراك. ولولا بعيد الآن عن العاصمة، إذ يقوم بزيارة رسمية إلى ولاية ساو باولو.

قوات الأمن البرازيلية أعلنت اعتقال 30 شخصاً خلال عمليات فض الاقتحام وإخلاء المقتحمين للمباني الحكومية، فيما أكد رئيس المحكمة العليا في البرازيل أنه ستتم معاقبة كل مقتحمي الكونغرس والمحكمة العليا والقصر الرئاسي.

مشهد قريب لأنصار ترامب

وجاء مشهد الآلاف من المحتجين الذين يرتدون ملابس صفراء وخضراء وهم ينشرون الفوضى في العاصمة، بعد أشهر من الانتخابات التي شهدت توتراً شديداً. وشكك بولسونارو، الذي خسر انتخابات 30 أكتوبر/تشرين الأول 2022، دون دليل في مصداقية نظام التصويت الإلكتروني في البلاد، مما أدى إلى تأجيج حراك يتسم بالعنف من المشككين في النتائج.

ومثلت هذه الاقتحامات مشكلة فورية للولا الذي تم تنصيبه فقط في الأول من يناير/كانون الثاني 2023، وتعهد بتوحيد أمة مزقتها الشعبوية القومية التي ينتهجها بولسونارو.

وأظهرت لقطات تلفزيونية محتجين يقتحمون المحكمة العليا والكونغرس ويرددون شعارات ويحطمون الأثاث. وقدرت وسائل الإعلام المحلية أن نحو ثلاثة آلاف شخص شاركوا في ذلك.

غادر بولسونارو، الذي نادراً ما تحدث علناً ​​منذ خسارته الانتخابات، البرازيل متوجهاً إلى فلوريدا قبل 48 ساعة من انتهاء ولايته وكان غائباً عن تنصيب لولا.

وربما تؤدي مشاهد العنف في برازيليا إلى تضخيم المخاطر القانونية على بولسونارو الذي لم يعلق حتى الآن على عمليات الاقتحام.

ونفذ المقتحمون أعمالاً تخريبية داخل مقر المحكمة العليا، بحسب صور على مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت محتجين يحطمون نوافذ المبنى العصري، كما أحاط متظاهرون مسلحون بالعصي برجل شرطة يمتطي حصاناً وأنزلوه من عليه.

وقال حاكم برازيليا إيبانيس روشا لرويترز إنه تم نشر كل قوات الأمن لمواجهة مثيري الشغب، وكتب بعد ذلك على تويتر أنه أقال أندرسون توريس، أكبر مسؤول أمني لديه، والذي كان وزيراً للعدل في حكومة بولسونارو.

ردود فعل دولية

من جانبها، طلبت السفارة الأمريكية في برازيليا من مواطنيها تجنب المنطقة حتى إشعار آخر.

وكتب دوجلاس كونيف، القائم بالأعمال الأمريكي في برازيليا، على تويتر: “لا مكان للعنف في بلد ديمقراطي.. إننا نندد بشدة بالاعتداءات على مؤسسات السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في برازيليا، والتي تعد أيضاً هجوماً على الديمقراطية. لا يوجد مبرر لهذه الأعمال!”.

وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان إن بلاده تدين أي محاولات لتقويض الديمقراطية في البرازيل.

وأضاف على تويتر: “الرئيس  بايدن يتابع الموقف عن كثب ودعمنا للمؤسسات الديمقراطية البرازيلية لا يتزعزع. الديمقراطية البرازيلية لن تهتز بسبب العنف”.

وسارع زعماء في أمريكا اللاتينية إلى التنديد بالمشاهد، حيث كتب الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو على تويتر: “كل تضامني مع لولا وشعب البرازيل.. الفاشية تقرر القيام بانقلاب”.

وقال رئيس تشيلي غابرييل بوريك إن حكومة لولا تحظى بدعمه الكامل “في مواجهة هذا الهجوم الجبان والشرير على الديمقراطية”.