الرياح تدفع بأشرعة قائد الجيش «رئاسياً»

كل الأمور «مكهربة» في لبنان الا الكهرباء.. لا تماس ايجابيا في موضوع رئاسة الجمهورية، ولا كلمة سواء في حراك حكومة تصريف الأعمال، والكل ينتظر «الإلهام» الخارجي في الملف الرئاسي، والبعض يختصر الوقت بالذهاب اليه، كما ينسب الى احد وزراء حكومة التصريف، حيث «مربط الفرس» في العاصمة الاميركية، فيما نقلت واشنطن سفيرتها دوروثي شيا من بيروت الى نيويورك لتترأس وفد بلادها في الأمم المتحدة، وأكد وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو دعم رئيسه ايمانويل ماكرون للبنان، لكنه ذكر اللبنانيين بأن «لدينا هموما عدة في العالم، وعلى اللبنانيين ان يساعدوا انفسهم، وألا يبقوا متفرجين على معضلاتهم السياسية».

وفي هذا السياق، غرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر تويتر: «ان القوى والمرجعيات السيادية «العظمى» تتذرع بحجج دستورية واهية لتعطيل اي اجتماع وزاري لتسيير أمور الناس، وحتى ان البعض طعن في الموازنة وصولا الى العبث المطلق»، وأضاف: «كلهم ينتظر كلمة السر الخارجية التي لم تأت بعد، وفي هذه الاثناء ونتيجة تعطيل المجلس العسكري تبرز الخلافات الى العلن».




وقال مصدر مقرب من جنبلاط لـ «الأنباء» ان اشارة الأخير سببها الامتعاض من قائد الجيش العماد جوزاف عون، لتأخيره التوقيع على التجديد لرئيس الأركان اللواء أمين العرم الى ما قبل يومين من إحالته للتقاعد، بما يفسر عدم السير بالاقتراح وبالتالي اعطاء وزير الدفاع موريس سليم المحسوب على التيار الحر حجة الرفض.

ولم ينف المصدر أو يؤكد تأثير الأمر على العلاقة مع قائد الجيش كمرشح رئاسي، لاسيما بعد اجتماع جنبلاط مع رئيس التيار الحر جبران باسيل وما تسرب اعلاميا عن طلب الاخير الى جنبلاط تبني واحد من ثلاثة مرشحين: بيار الضاهر او جهاد ازعور او زياد بارود !

وذكرت مصادر نيابية بلقاء جنبلاط مع باسيل في دار نسيبه بيار الضاهر، رئيس مجلس ادارة قناة «ال بي سي» المطروح للرئاسة، والذي يبدو مقبولا من القوى السياسية التي لها حق الفيتو على المرشحين الرئاسيين لكن المصادر المتابعة لاحظت ان الرياح الرئاسية لازالت تجري وفق مشتهى اشرعة العماد جوزاف عون، وأبلغ مؤشر على ذلك بنقل سفيرة الولايات المتحدة الاميركية في بيروت دوروثي شيا الى الأمم المتحدة في نيويورك! وردا على سؤال لـ «الأنباء» حول هذا الربط بين نقل السفيرة شيا، والانتخابات الرئاسية، اوضحت المصادر المتابعة، يبدو أن المراجع الديبلوماسية في واشنطن تفضل رئيسا مدنيا للبنان، لكن الفريق النيابي الداعم لهذا الاتجاه في بيروت، لم يوفق في ايصال المحامي ميشال معوض، في خلال عشر جلسات انتخابية، فكانت الكلمة للجانب الأقوى في واشنطن، والتي ترى حاجة لبنان الى شخصية قادرة ومؤهلة، لضبط الفوضى الاجتماعية والأمنية، والمقصود هنا قائد الجيش العماد جوزاف عون.

وتسأل المصادر عن موقف حزب الله، هل يرضى بالقائد عون، متجاوزا «فيتووات» باسيل، الذي يمهد للتواصل معه قريبا، بهدف اعادة «شدشدة» التفاهم القائم بينهما، ويأتي الجواب: ان من ارتضى به قائدا للجيش، يرتضي به رئيسا للجمهورية، ومن مشى بترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل بالحبر الاميركي الفاقع، يدرك ما عليه فعله.

وعن القوى السياسية الاخرى الغائبة او المترددة، ففي تقدير المصادر، ان الثلاثة اشهر المقبلة، الفاصلة عن الموعد المفترض لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد، كفيلة بتسوية الاختلافات وتطييب الخواطر.

الأنباء