وزير التربية للأساتذة: لا أستطيع تأمين إلا خمسة دولارات باليوم

لم يعد أمام وزير التربية عباس الحلبي من خيار لمحاولة إنقاذ العام الدراسي إلا مصارحة الأساتذة بعجزه عن تأمين الحوافز بالدولار، أي الـ130 دولاراً، وذلك من خلال رفع المسؤولية عن كاهله، وتحميلها إلى وزير المالية يوسف الخليل، الرافض لصرف قرض البنك الدولي كحوافز للأساتذة. فهو سبق وصارح الأساتذة بعجزه عن تأمين تلك الحوافز الموعودة، لكنه ربط المسألة بالشروط التي تفرضها الدول المانحة على لبنان، ومقاطعتها مساعدة لبنان. أي أنه فضل عدم تحميل وزارة المال المسؤولية. بل حاول تبرئة ساحتها مشيراً إلى أن لا غطاء قانونياً لمساعدة الأساتذة بحوافز بالدولار، طالما أن قانون الموازنة العامة ينص في البند 111 منه، على حسم أي مساعدة يتلقاها الموظفون من الخارج من المساعدات التي أقرتها الدولة، التي هي مضاعفة الرواتب مرتين.
“ناس بسمنة وناس بزيت”
لكن الحلبي أدرك أن الأمر لن يمر على الأساتذة طالما أن القوى الأمنية تتلقى مساعدات بالدولار وتم تخصيص دفعات للقضاة بالدولار أيضاً. وبالتالي لا يمكن معاملة موظفي القطاع العام وفق مبدأ “ناس بسمنة وناس بزيت”، كما تردد إلى مسامعه. وبالتالي عدم دفع أي مساعدة للأساتذة بالدولار يعني عدم تسيير العام الدراسي.
أدرك الوزير أنه لا يمكنه تسيير العام الدراسي من دون دفع مبالغ بالدولار. فبعد أيام (يوم الإثنين المقبل) يبدأ الفصل الثاني من العام الدراسي، وسط مؤشرات على رفض الأساتذة الذهاب إلى المدارس والثانويات. ووفق مصادر مطلعة، اجتمع الحلبي يوم أمس مع المسؤولين في الوزارة ودرسوا الخطوات التي يمكن القيام بها لدعم الأساتذة. وقد ناقش معهم إمكانية تخفيض مصاريف المازوت وإطفاء مولدات الكهرباء نهائياً في محاولة لرفع قيمة الدفعة التي سيمنحها للأساتذة.

خمسة دولارات باليوم
وأضافت المصادر لـ”المدن” أن المجتمعين درسوا إمكانية منح الأساتذة نحو ثلاثة أو أربعة دولارات يومياً عن كل يوم حضوري. لكن هناك إمكانية لدفع خمسة دولارات باليوم. أي أن الأساتذة يمكنهم تحصيل نحو سبعين دولاراً في الشهر. على أن تكون هذه الدفعات ثابتة ومتواصلة حتى انتهاء العام الدراسي، وذلك من خلال استخدام جزء من منح مخصصة للمدارس من اليونسيف (30 مليون دولار لفترة بعد الظهر و20 مليون دولار لفترة قبل الظهر).




وتشير المصادر إلى أن الوزير سيعلن عن المبالغ التي يستطيع تأمينها للأساتذة في المؤتمر الصحافي الذي يعقده اليوم، والذي تقرر بشكل عاجل، تمهيداً لتلافي الإشكاليات التي قد تحصل يوم الإثنين المقبل، لأنه من المتوقع عدم ذهاب قسم كبير من الأساتذة إلى مدراسهم.

وكانت “المدن” لفتت سابقاً إلى أن الحلبي يدرس إمكانية منح الأساتذة نحو خمسين دولاراً بالشهر، وذلك من خلال تمويل من اليونيسف مخصص للمدارس بقيمة نحو عشرين مليون دولار. لكن الحلبي والمسؤولين في الوزارة يدركون أن التراجع من حوافز بـ130 دولاراً إلى خمسين دولاراً، سيجعل الأساتذة ينتفضون. لذا تقرر تخصيص مبالغ بالدولار عن كل يوم حضوري (خمسة دولارات باليوم) لتجنب الاعتراضات التي قد تحصل. فقد سبق وطرحت روابط المعلمين مبدأ العمل بقدر الأجر واقتصار التعليم على يومين في الأسبوع، بالتالي الحوافز بالدولار عن كل يوم حضوري يدفع الأساتذة إلى الذهاب إلى مدارسهم لعدم خسارة هذه المبالغ بالدولار.



المدن