نبيل بومنصف - النهار

توازن “كاسر”… لأحلام الكسر! – نبيل بومنصف – النهار

ثمة نقاط عالقة من إرث السنة الراحلة لم تأخذ حجمها الواقعي في تقويمات السنة قد تكون في خلفية زيارة وفد “#حزب الله” ل#بكركي في غرّة السنة 2023 سواء كانت زيارة مجاملة لكسر الجليد أو مؤشر حسابات تتصل بالتعبير عن رغبة جادّة في حوار مع المرجعية المسيحية الأساسية حول أزمة الاستحقاق الرئاسي.

في الأيام والأسابيع الطالعة ستطل أزمة #الفراغ الرئاسي مجدداً على المشهد الداخلي بأدبيات مختلفة تبعاً لصياغات وخصوصيات كل فريق ولكن وسط مأزق “تعبيري” أشد وطأة من الأشهر الأربعة السابقة من عمر الاستحقاق. لذا لا بد من إعادة تصويب حقائق تتصل بالمعادلة التي أطالت عمر الفراغ ويرجّح أنها ستؤدي دوراً في مزيد من إطالته ولكن، وهنا المفارقة اللافتة جداً، من باب توازن سياسي لا مفر منه ما دام ثمة فريق سياسي عريض لا يسلم بالأصول الدستورية إلا متى أخضعت لميزانه الكاسر فقط. ذلك أن من الأدبيات التي رفعها وفد “حزب الله” في بكركي الدعوة الى توافق على رئيس لا يكون “رئيس تحدٍّ أو رئيس كسر”. والحال أنه يمكن الجزم، بالإثباتات الملموسة التي تراكمت منذ بدء المهلة الدستورية قبل أربعة أشهر، أنه لو أمكن الحزب القاطرة لفريق 8 آذار أن يكفل تمرير مرشحه بأي معادلة، لما تردّد لوهلة عن اقتناص الفرصة الذهبية ولما كان نشيد المرحلة راهناً لديه ولدى شركائه إطلاق الدعوات للحوار لإحراج الخصوم. معنى ذلك، بتسييل الوقائع كما هي من دون مداهنة، أن خصوم الحزب من قوى 14 آذار السابقة تحديداً، أي كتل “القوات ال#لبنانية ” والحزب التقدمي الاشتراكي والكتائب والأحرار وعدد من النواب المستقلين، أحدثوا على الأقل ميزان القوى “الإيجابي” حين أقاموا توازن الردع أمام الفريق الذي وضع الاستحقاق في مهبّ شروطه وممارساته ومعادلاته التي تلخص بانتخاب مرشح “الممانعة” أو الفراغ. هذا العامل الذي جسّده صمود الكتل الداعمة للمرشح ميشال معوض طوال الأشهر السابقة ومدى عشر جلسات، وإن لم يوصل مرشحها وإن لم يمكن الجزم بنجاحها في إيصاله أو إيصال سواه كمرشح حصري للقوى السيادية، هو الذي حقق التوزان الكاسر للاستحقاق الكاسر كما كان يراد ويخطط له. وهذا التطوّر أتاح للفريق الذي يرشح معوض أن يصنع معادلة الفرز الكبير فوق المشهد الانتخابي داخلياً وخارجياً من خلال حشر القوى التعطيلية في زاوية تسبّبها الإضافي بكوارث تداعيات الفراغ بعد كوارث الانهيار خلال عهدها العوني الآفل. وأخيراً لا آخراً تمكن التوازن الرادع لفرض مرشح “الممانعة” بقوة الاستئثار والاستقواء المتعدّد الجوانب من فرض معادلة جوهرية لم يعد جائزاً بأي شكل تجاوزها أو محاولة اختراقها وهي أن الضغط بعامل الوقت لإبقاء الفراغ سلاحاً فتاكاً في وجه الخصوم بات سلاحاً معطلاً لأن القرار المناهض لهذا الابتزاز لن يتراجع في الاستحقاق الحالي مهما طال الزمن عن مقاومة هذه المعادلة المدمرة التي نجحت سابقاً وأدّت الى تدفيع اللبنانيين أسوأ وأفدح الأثمان قاطبة للخضوع للابتزاز.




بذلك يمكن الإقلاع نحو المرحلة الثانية من أزمة الفراغ في السنة الجديدة بمعطيات لا تبعث إطلاقاً على التوقعات الإيجابية لجهة استعجال انتهاء الأزمة وانتخاب رئيس إنقاذي سيادي إصلاحي كاسر للأزمة أولاً وأخيراً، ولكن بمعطيات متوازنة يتعيّن أن تبقى صامدة وثابتة وكافية لمنع العودة الى أحلام الاستقواء والكسر!