“حزب الله” يسأل عن مدى “صمود” فرنجية في موقع المرشّح؟

ابراهيم بيرم – النهار

يروي رئيس “#حزب التوحيد العربي” وئام وهاب في مجلس خاص أن الأمين العام لـ”#حزب الله” السيد حسن نصرالله قال له إبان لقائه الأخير معه قبل فترة ليست بعيدة: إن كان العماد ميشال عون بقي صامداً معنا ما يقرب من عامين ونصف عام الى أن اجتمعت معطيات وظروف أباحت وصوله الى قصر بعبدا عام 2016، فإن سؤالي لك: ما تقديرك لقدرة زعيم تيار المردة #سليمان فرنجية على “الصمود ” معنا في موقع مرشّحنا للرئاسة الأولى الى أن تتوافر ظروف ومعطيات مماثلة؟




جواب وهاب ارتكز على تقدير يقول “إن الأمر متصل بك شخصياً فما دمت أنت في موقع المشجّع له فإن بإمكانه أن يصمد ضعف صمود العماد عون”. لكن ثمة من وجد في طيات السؤال هاجساً يتملك سيد الحزب وواقعاً يضعه نصب عينيه. الهاجس يتأتى من خشية مضمرة لدى السيد نصرالله من أن يكون نفس فرنجية قصيراً وقدرته على تلقي الصدمات وتحمّل الضغوط الآيلة الى ازدياد كلما طال زمن الشغور تتقلص فيجد الحزب نفسه بلا مرشح ويفقد أبرز ورقة لخوض ما يعتبره “معركة وجودية بالنسبة إليه” ويضطر عندها للانصياع لمساومات يكون فيها بموقع الفاقد لزمام المبادرة.

أما الأمر الواقع فهو أن الحزب يضع حتى الآن كل بيض مراهناته في سلة واحدة لأنه أوصد الباب تماماً على أية عروض قُدّمت أو ستُقدّم إليه في مقبل الأيام في شأن شخصية الذي سيخلف الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا.

وبناءً على ذلك فإن الثابت لدى العالمين بالعقل الباطني لدى الحزب وبتقديراته الاستراتيجية للأمور يرون أنه (الحزب) قد أسقط تماماً أي إمكانية للنقاش في العروض البديلة، ما يعني أنه قرر المضيّ في المواجهة الى النهاية.

وحسب معطيات فإن استقرار الحزب عند هذه المعادلة المتعبة لم يكن بلا مقدمات. فالحزب رصد خلال الأشهر الثلاثة الماضية الكثير من المؤشرات التي يعتبر من خلالها أن واشنطن ماضية في إجراءات حصارها وتضييقها على الحزب وفي تدابير إبقاء الساحة ال#لبنانية أسيرة الانهيار الحاصل وهو الذي كان ينتظر انفراجات بعد مرحلة الترسيم البحري التي أسهم بإمرارها. لذا لم يكن أمراً مستساغاً من الحزب أن تعاود الإدارة الأميركية فرض حزمة عقوبات مالية إضافية على أبرز مؤسسة مالية يشرف الحزب عليها وهي مؤسسة “القرض الحسن” التي يقارب حجم تعاملاتها المالية مليار دولار، الى مؤسسات أخرى.

والمفارقة عند الحزب أن واشنطن كانت قد أوقفت مثل هذه الإجراءات العقابية منذ نحو عام. وعلى رغم أن مثل هذه الإجراءات ضئيلة التأثير عملياً فإن العودة إليها في هذه المرحلة هي بالنسبة للحزب رسالة بيّنة من الإدارة الأميركية إليه فحواها “أن شيئاً لم يكن، وإننا ماضون قدماً في حربنا معكم وإن إشاراتكم ذات المضمون الإيجابي لنا لا تعني شيئاً”. إذن، لا شيء يدعو الحزب للاسترخاء وتالياً الانفتاح أمام خيارت تسووية إن على مستوى الرئاسة الأولى وحتى الرئاسة الثالثة.

من خلال كل هذه المقدمات كان الحزب محكوماً بمغادرة مرحلة الاستعداد للنظر في العروض والخيارات التي ربما قُدّمت له أو وصلته والانتقال من ثم الى مرحلة التمسّك بالخيار الذي يجد عنده “الأمن والضمان والأمان” والذي تنطبق عليه تماماً لائحة المواصفات التي أطلقها سيد الحزب في 11-11 والتي كانت بنظر عالمين بعقل الحزب فيصلاً قاطعاً بين مرحلتين، الأولى مرحلة الرؤية والرويّة والتبصّر، والثانية مرحلة الحزم والجزم والقطع.

ولا ريب في أنه منذ ذاك التاريخ المفصلي حتى اليوم رصد الراصدون جملة تغييرات تبدّت على أداء الحزب ومقاربته للملف الرئاسي على نحو أراد عبرها إفهام الخصوم وإقناع الحلفاء بأن عليهم ملاقاته في المربّع الجديد الذي صار فيه. لذا فهو سدّ قنوات الاتصال الخفيّة مع قائد الجيش والفريق المحيط به من خلال رسالة الإشادة به التي وردت على لسان النائب علي عمار أمام مجلس النواب والتي ترجمها البعض بأنها رسالة أراد منها الحزب أن يبلغ عون: أننا لا نريد فتح أي خطوط تماس معك ولكننا لا نرتضي أن تخلف العماد عون في قصر بعبدا.

وفي موازاة ذلك ثمة بطبيعة الحال من يرى أن الحزب قد وجّه رسائل بدت على مستوى من الشراسة غير مسبوق موجهة الى شريكه في تفاهم مار مخايل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل فحواها: أننا قررنا ولوج مرحلة جديدة في الملف الرئاسي أنت عالم بها، ولك الخيار في أن ترافقنا أو تغادرنا وتعتزلنا ويكون عندك خيارات مختلفة.

ولقد بات في حكم المعلوم أن التباشير التي تشي برغبة الحزب في المضيّ في خياراته تبدّت اأكثر ما يكون في أعقاب اللقاء الشهير الذي انعقد في الضاحية الجنوبية بين السيد نصرالله وباسيل والذي تحدثت مصادر الحزب لاحقاً عن أن زائر الضاحية أتى إلينا برسالة فحواها أنني مستعدّ للسير بخط معاكس لكم من خلال رفضه أولاً خيار فرنجية رئيساً ومن خلال تقديمه عرضاً يقضي بالسير بمرشّح ثالث (للمحور) غيره وغير فرنجية.

ولا ريب في أن ثمة من سارع في الساعات الماضية الى اعتبار مشاركة وزيري الحزب في اجتماع حكومة تصريف الأعمال الذي دعا إليه الرئيس نجيب ميقاتي وقاطعه بل وحاربه التيار ووزراؤه رسالة سلبية من الحزب لباسيل.

وبصرف النظر عن حيثيات الحدث فإن مصادر على صلة بالحزب تقول إن هذه الخطوة من جانب الحزب تنمّ عن أمرين:

الأول أن لا مجال عنده لمنطقة رمادية فخياره حاسم ولا رجعة عنه.

الثاني أن الحزب مصرّ على ديمومة تحالفه التاريخي ولكن ثمّة أداء آخر ومقاربة مختلفة للكثير من الملفات الفارضة نفسها.

يرفض الحزب بطبيعة الحال مقولة أنه من النوع الذي “يخلع صاحبه”، ولكن الأكيد أن للصحبة والتحالف موجباتهما ومقاربتهما، لذا فإن ثمة من يرى أن الحزب سيبني على رد التيار وتصرّفه مقتضاه.