هل الاعتراض على قائد الجيش في محلّه؟

غسان الحجار – النهار

إذا كانت المُعطيات المتوافرة حتّى الساعة تُشير إلى إمكان نزول قائد الجيش العماد #جوزف عون من مقرّه في #وزارة الدفاع المُطلّة، إلى قصر بعبدا القريب، إلّا أنّ النتائج أيضاً غير مضمونة طالما أن لا ترشّح ولا صيغة واضحة لانتخاب الرئيس ولا توافقاً يظهر في الافق. وما هو صحيح اليوم قد ينقلب رأساً على عقب غداً، وتذهب سدى جهود المروّجين لكل العهود، وطالبي القرب، والمُرتهنين للأجهزة الأمنيّة، وخصوصاً لقيادة الجيش أيّاً يكن شاغلها، مادام صاحب الموقع مُرشّح بحكم انتمائه إلى الطائفة المارونيّة.




وإذا كان البعض يُبدي حماسة لوصول قائد الجيش، لأسباب عدّة، فإن مُناهضي الأمر يردّون على كل الدوافع بما يناقض الحجّة بالحجة. الداعون لوصول قائد الجيش يقولون إنّ العماد جوزف عون ليس مُنحازاً لأيّ فريق دون آخر، وبالتالي يمكن اعتباره توافقيّاً، والتوافق مطلوب للمرحلة المقبلة، وأنّه أيضاً مقبول من أطراف الداخل والخارج، وأنه أثبت فاعليّته في قيادة الجيش وفرض الأمن رغم كل الأزمات التي أصابت البلد.

لكنّ لسان حال المُعارضين يفيد بالآتي:
– إن انتخاب عسكريّين على التوالي من الرئيس إميل لحود، والرئيس ميشال سليمان، والرئيس ميشال عون، ينزع عن الحياة السياسيّة مدنيّتها ويجعلها عسكريّة الطابع، كما يجعل من كل قائد جيش مشروع رئيس خصوصاً إذا ما تمّ تعديل الدستور لترئيسه أو تجاوز الدستور.
– إن قبوله من كل الأطراف، لكونه توافقيّاً، ومقبولاً، كلام غير دقيق، لأنّ قائد الجيش لا يُعبّر عن رأيه السياسي، وبالتالي لا يمكن اعتبار صمته الذي يفرضه موقعه، كحالة وسطيّة غير مُنحازة، ولا يمكن الاعتداد بحالة الصمت.
– أمّا القبول من كلّ الأطراف فهذا كلام غير دقيق، بل إنّه يُواجه رفضاً سواء من باب الانحياز إلى مرشّح آخر من قِبل الرئيس نبيه برّي و”حزب الله” وطبعاً “تيّار المردة”، أو من باب رفضه شخصيّاً من “التيّار الوطني الحر” إذ ينظر إليه الأخير من زاويتين: الأولى أنّه “انقلب” على الرئيس ميشال عون الذي عيّنه، والثانية أنّه يمكن أن يجذب إليه جمهوراً كبيراً من “التيّار الوطني الحر”، وأيضاً من نوّاب التيّار، خصوصاً أنّ الجمهور المسيحي لا يزال “يحنّ” إلى البدلة العسكريّة. وإذا ما نجح الأخير، فقد يكون أبرز المنافسين على الساحة المسيحيّة مستقبلاً. إلى ذلك، يتشارك “التيّار” و”حزب الله” الرأي بأن قائد الجيش إنحاز كثيراً إلى السياسة الأميركيّة.

– وفي الموضوع الأمني، يقول المعترضون إن الأمن قرار سياسي أوّلاً، وثانياً أنّ قائد الجيش ما ان تطأ قدماه قصر بعبدا رئيساً، فإنّه يفقد سلطته الأمنيّة التي تنتقل إلى القائد الجديد، الذي غالباً ما تُصبح له روزنامته الرئاسيّة أيضاً، ثمّ إن القائد السلف يأتي نتيجة تسويات تحكم عمله وبالتالي يخرج من عباءة الرئيس.

يملك الطرفان وجهات نظر تحتمل الصواب والخطأ، وتحتمل النقاش بالتأكيد، لكنّ الواقع أنّه متى حان وقت التسوية، فإنّ كل الملاحظات تفقد قيمتها، وتكاد تختفي من قاموس أصحابها، ليخرج الدخان الأبيض من ساحة النجمة، مُعلناً اسم الرئيس الجديد.