كرامي يُجري مشاوراته وتكتّل نيابي في طور التشكيل

غادة حلاوي – نداء الوطن

ليس تفصيلاً قول رئيس مجلس النواب نبيه بري في اسقباله النائب فيصل كرامي فور عودته إلى مجلس النواب “أنت أعدت التوازن للحياة السياسية في لبنان”، ولا هو تفصيل الدعوات التي وجّهت اليه ومن بينها لقاءات بيروتية شارك فيها أمين عام “تيار المستقبل” أحمد الحريري. بخلاف المرات السابقة شكلت عودة كرامي البرلمانية محطة يُبنى عليها في السياسة لإعتبارات عدة. ربما هو العطش على الساحة السنية الذي جعل الكثيرين من فريقه السياسي يلتقطون أنفاسهم ويعوّلون عليه، أو هو تكوين مجلس النواب التعطيلي بوضعيته القائمة التي جعلت السنّة يتنفسون الصعداء بعودته.




يمكن القول إنّ قرار المجلس الدستوري الذي أعاد النيابة الى فيصل كرامي، أعاد معه عدة إعتبارات سيكون لها تأثيرها في الحياة السياسية اللبنانية في المرحلة المقبلة. بعودته يكون المجلس الدستوري قد فتح أبواباً في الحياة السياسية ستتظهر تباعاً خصوصاً في ظل مرحلة الفراغ الرئاسي والإستعداد لإنتخاب رئيس للجمهورية. من وجهة نظر سياسي عاصر تاريخ الرئيس الراحل عمر كرامي فإنّ أبرز ما يعود مع عودة كرامي الإبن، وهو ما اعتبر مفقوداً منذ الإنتخابات، هو المرجعية السنية السياسية في البرلمان. عودته الى مجلس النواب قد تشكل نهاية لمرحلة الإحباط التي يتحدث عنها البعض والفراغ على مستوى القيادة.

في ظل الواقع الراهن قد يكون المجال متاحاً أمام كرامي لإستقطاب عدد من النواب حوله وهو الذي إنهالت عليه التبريكات فورعودته وسمع كلاماً متضامنا واستعداداً للتعاون من قبل عدد من النواب. وتكشف الوقائع أنّ كرامي باشر بالفعل التواصل مع عدد من النواب لتشكيل تكتل نيابي قد يصل عدد المنضوين فيه الى ستة نواب من طرابلس وخارجها. وجود مثل هذا التكتل سيقلب الموازين في مجلس النواب وسيعوّض الفراغ الحاصل والذي فشل النواب السنة الجدد في سدّه.

وإذا كان الإستحقاق الرئاسي مقفلاً مسيحياً وفق ما يظهر، فإن المعضلة التالية بعد إنتخاب الرئيس ستكمن حكماً في إنتخاب رئيس للحكومة وهو البعد الثالث لعودة كرامي البرلمانية بحسب ما يرى السياسي المواكب “وجود كرامي ضمن تكتل نيابي يعني جهوزيته لأي إستحقاق قادم، ويجعل من الصعب تجاوزه سنياً وقد يتمكن من فرض نفسه في الآتي من الأيام خاصة إذا نجح في الحصول على الإعتراف الدولي والإقليمي ووجدت المملكة السعودية ضالتها فيه”.

منذ عودته الى كنف النيابة باشر كرامي إتصالاته بالنواب للتشاور معهم بشأن بلورة تكتل نيابي جامع، ولاقى تجاوباً من قبل عدد من النواب ممن يتشاركون معه الثوابت ذاتها. في إتصال مع “نداء الوطن” يقول كرامي “كان من الطبيعي أن أتشاور فور عودتي الى مجلس النواب مع النائبين الزميلين جهاد الصمد وطه ناجي وقد خضنا الإنتخابات معاً على لائحة مشتركة. حصل عصف أفكار حول ما يمكن عمله سوية. عارض الصمد العودة مجدداً الى فكرة “اللقاء التشاوري” التي اعتبرها فاشلة بينما أعتبرها أنا تجربة كانت لها إيجابياتها وسلبياتها. رغبتي الشخصية في تشكيل جبهة وطنية تكون خارج الاصطفافات المناطقية والسياسية وغير محصورة بطرابلس فقط وأوسع من لقاء نيابي أو تكتل، وتشاورت بشأنها مع جميعة المشاريع وسيكون نوابها إلى جانبي، ومع النائب حسن مراد كما تواصلت مع ممثل لائحة “انتفض” النائب حيدر ناصر وآخرين، والموضوع لا يزال في إطار التشاور لكنه سيتبلور بشكله النهائي الأسبوع المقبل”.

ويتابع قوله “لست طامحاً بالشخصي بل أطمح لبلد يعيش فيه أولادنا بسلام، وذلك لا يكون بخطاب إستفزازي”، مشيراً إلى أنّه وإنطلاقاً من موقعه “كرجل وطني لا أحصر تفكيري بمنطقتي أو طائفتي ولست على خط سياسي محصور بطرابلس وطموحنا المستقبلي في تجمع وطني أو تكتل نيابي يشكل وجهاً جديداً للحياة السياسية البرلمانية”، من أهدافه “إعادة الإنتظام لعمل المؤسسات وانتخاب رئيس جمهورية مشهود له بكفاءاته ونظافة كفه وتشكيل حكومة قادرة على وضح حدّ للأزمة الإقتصادية الراهنة إن لم يكن حلها”.

وفي نقطة إنتخاب رئيس الجمهورية تكمن القطبة المخفية. فالمجلس المنقسم بين تكتلات متباعدة في النظرة الى إنتخاب الرئيس وبرنامج عمله، والتي يستحيل أن تلتقي على تسمية مرشح توافقي أو يؤمن غالبية برلمانية تنتخب رئيساً يحتاج الى تكتل نيابي يعيد التوازن الى العمل البرلماني ويشكل بيضة القبان إن أمكن حيث تدعو الحاجة. هدف قد يتمكن كرامي من تحقيقه في حال نجحت إتصالاته في تأمين عدد كاف من النواب لتشكيل الجبهة المرجوة والتي لا يريدها محصورة بطرابلس أو بالسنة تحديداً وهو المنتمي الى طرابلس وينطلق منها الى لبنان ليلتقي مع كافة مكوناته “منفتح على الكل وآمل أن نشكل نقطة تلاقيٍ، وقد فتحت قنوات حوار مع نواب من عكار وصيدا والبقاع وبيروت والأجواء إيجابية”، من دون أن يفوته التأكيد أنّ “من ضمن الأهداف أيضاً وأهمها ملء الفراغ على الساحة السنية”.