المخابرات الإسرائيلية تتجوّل في قرى بعلبك؟

في مقطع فيديو قصير نشره مركز “ألما” الاسرائيلي، الذي يترصد أمنياً ما وراء الحدود في لبنان وسوريا، تنتقل الكاميرا بين الوجوه، وتصور الدراجات النارية التي تحمل شباناً، كما يسير حاملو الكاميرا وراء سيارات، ويصورون حفرة للأشغال العامة.

قال موقع “ألما” إن الصور مأخوذة من قرية حدث بعلبك في شرق لبنان. وزعم أن هناك حفرة يقوم “حزب الله” بحفرها، هي بمثابة مدخل لنفق! علماً أن المنطقة البعيدة جداً من الحدود الجنوبية مع فلسطين، يستحيل حفر أنفاق فيها!




يثير الفيديو تكهنات حول كيفية التقاط هذه الصور، وكيفية الوصول الى المنطقة. فصور الاقمار الاصطناعية، يستحيل أن تتجول خلف السيارات وتترصد الوجوه وأرقام السيارات.. أما فرضية التصوير من الجو عبر طائرات الاستطلاع، فهي فرضية غير دقيقة، بالنظر الى أن الصور التقطت نهاراً، وهذا يعني أن على المسيّرة ان تنخفض كثيراً الى مستوى الأرض، وهو أمر محال.

الفرضية الواقعية أن هناك أشخاصاً يحملون كاميرات، يلتقطون الصور، ويرسلونها الى الموقع الاستخباري الاسرائيلي الذي يعرف عنه نفسه بأنه مركز دراسات. وفي حال ثبات هذه الفرضية، فهذا يعني أن عملاء للمخابرات الاسرائيلية يتواجدون في بعلبك، ويسرحون ويمرحون، وينقلون تفاصيل الميدان بصرياً لصالح مشغليهم.

وقد كشفت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي أخيراً، عن عدد من شبكات التعامل مع اسرائيل، تلت توقيف أجهزة أمنية اخرى مثل “الأمن العام” لشبكات أخرى تعمل لصالح العدو ونشطت خلال الأعوام الماضية.

لكن تحليل الفيديو، يظهر أن الصور مأخوذة من موقع “غوغل ايرث”، حيث يجمع الموقع صوراً من المناطق عبر سيارات خاصة تلتقط صور بتقنية 360 درجة. وتبين أن هناك مصوراً لبنانياً على “غوغل ايرث” يُدعى (ب. س.) كان التقط صور الشوارع في العام 2019، وأودعها الى غوغل التي نشرتها، ولا علاقة لإسرائيل ولا للموقع الإسرائيلي بها.

في هذه العملية، يزور مركز الدراسات الوقائع، ويتاجر بالأوهام. فهو يتبع أسلوب التضليل، للايحاء بأن هناك اختراقاً اسرائيلياً واسعاً للبنان، وهو في الواقع، لم يقم بأكثر من تنزيل الصور من “غوغل ايرث”، وصياغة مقطع فيديو ليخدم توجهاته التضليلية. علماً أن “غوغل إيرث” يقوم بجهود تصوير الطرق وبثها واتاحتها مجاناً على الموقع، كما يقدم أخيراً خدمة “غوغل ستريت” لتسهيل حركة تنقل الناس، وتنتشر سيارات متعاقدة معه وتلتقط الصور في اشلوارع، وتبيعه الصور، وهو أمر قانوني ويحظى بموافقة مسبقة من السلطات اللبنانية.

وهذه ليست المرة الأولى التي ينشر فيها موقع “ألما” فيديوهات من بعلبك. ففي نيسان/ابريل الماضي، نشر الموقع نفسه مقطع فيديو من قرية حزين البقاعية، وتبلغ مدته دقيقتين وعشرين ثانية، تبدو فيه كاميرا تصوّر فيديو عالي الدقة من أعلى سيارة وتجول في طرق البلدة، مع ترجمة للعبارات المكتوبة على صور قتلى “حزب الله” واللافتات الإعلامية للحزب، كما يظهر فيه بعض المارة على جانب الطريق.