ميقاتي: الجلسة ضرورية ومجلس الوزراء سيّد نفسه

مجد بو مجاهد – النهار

هل تنعقد الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء بانسيابية هادئة، أو أنها ستتحوّل إلى وجهة للتباينات السياسية بين المكوّنات الحكومية بعد الاختلافات المستمرة خلال الأسابيع الماضية حول الاستحقاق الرئاسي؟ حتى اللحظة، تتنوّع الآراء بين مؤيدة أو معارضة – مترقّبة في آن، للمضامين التي ستُطرح مع انعقاد الطاولة الوزارية الاثنين المقبل. وبمعنى أكثر وضوحاً، توافق غالبية القوى السياسية المشارِكة حكومياً عبر وزراء مقرّبين منها أو محسوبين عليها على عقد الجلسة الحكومية، باستثناء “التيار الوطني الحرّ” الذي لا يبدو متحمساً لفكرة مماثلة. وعملياً، باتت الدعوة مؤكّدة إلى الجلسة الوزارية انطلاقاً من تمسّك رئاسة الحكومة بأولوية اتخاذ خطوة مماثلة سريعاً، في ظلّ إشارتها إلى النداءات التي توجّهت إليها من قطاعات أساسية بما يشمل قطاع الاستشفاء خصوصاً. وهكذا، تريد الرئاسة الثالثة أن تتحوّل الجلسة إلى “غرفة عناية فائقة” باعتبارها أن الأوضاع الملحّة تستدعي بالنسبة إليها انعقاد مجلس الوزراء في غياب أي صيغ أخرى للحلّ خارج “قسم الطوارئ” بعد التقويم الذي أجراه المعنيون حول هذا الموضوع. ويأتي ذلك في وقت تتفاقم فيه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، ولا يمكن استناداً إلى مقاربتها تقويم المسألة بأبعاد ضيّقة وسط توقيت غير مناسب للإشكالات ذات الطابع السياسي.




وفي السياق، يقول الرئيس نجيب ميقاتي لـ”النهار” إن “الدعوة تأكدت لانعقاد جلسة حكومية”، متسائلاً: “هل بات انعقاد مجلس الوزراء للسهر على مصلحة الناس أشبه بمعصية؟ فليتحمل من يريد تعطيل الجلسة مسؤوليته، في وقت يتوجب تسهيل هذا الموضوع”. ويؤكد رئيس الحكومة أن “مجلس الوزراء سيّد نفسه”.

ويتظهّر أن رئاسة مجلس النواب تؤيد خطوة رئاسة الحكومة بهدف انعقاد جلسة حكومية لمعالجة المسائل الملحّة. وتشير مقاربة كتلة “التنمية والتحرير” إلى أن ثمة مسائل ملحّة وأساسية متعلقة بشؤون معينة وتستدعي المعالجة في ظل ظروف استمرار الشغور الرئاسي وغياب الحكومة المكتملة الأوصاف، رغم أن الحكومة مستقيلة وتصرّف الأعمال بالنطاق الضيّق. وليست كتلة “التنمية” ضدّ مسعى انعقاد الجلسة الوزارية، وفق تأكيد النائب ميشال موسى، إذا كان ذلك سيحصل في نطاق ضيّق ومحدود لحلّ بعض المسائل الأساسية، مع الإشارة إلى وجوب تأمين نصاب انعقاد الجلسة إضافة إلى إرادة انعقادها، وأن يحصل توافق بين الأفرقاء المكوّنين لمجلس الوزراء من أجل البتّ في المواضيع الضرورية. وبحسب موسى، كانت كتلة “التنمية” تتمنى أن تسلك الأمور النطاق العادي لكن نتيجة الظروف الصعبة التي تمرّ بها البلاد والضرورات الكبيرة التي تشمل على سبيل المثال موضوع الاستشفاء وإجازة صرف قرض البنك الدولي المخصّص للصحة والمستشفيات، فإن الجلسة الحكومية باتت ملحّة تجنباً لتفاقم الأزمة في ظل الشغور الحاصل. وتشدّ الكتلة على يد رئيس الحكومة باعتبارها أن مصلحة اللبنانيين تقتضي انعقاد جلسة ومن الأهمية معالجة هذه الشؤون بما يحتّم دعم الانعقاد للمواضيع الآنية على ألا تعقد جلسات وزارية سوى في الظروف الاستثنائية فحسب. وتشدّد كتلة “التنمية” على أهمية تأمين النصاب كمسألة سيحصل من أجلها تواصل مع الأفرقاء المكونين لمجلس الوزراء، على أن تكون جلسة بعيدة عن الخلافات السياسية.

وكذلك، تبرز كتلة “اللقاء الديموقراطي” أيضاً بين القوى السياسية المؤيدة لانعقاد الجلسة الوزارية الاستثنائية وبشكل عاجل. ويركّز “اللقاء الديموقراطي” بشكل خاص على ضرورة البتّ في موضوع موازنة وزارة الصحة والمستشفيات، مع تحميله أي جهة معرقلة مسؤولية انهيار النظام الصحي وبقاء المواطنين من دون تغطية صحية.

أما من الناحية المترقّبة – المعارِضة في المبدأ لانعقاد جلسات حكومية، فيتموضع تكتل “لبنان القوي” الذي تعبّر أجواء مصادره عن معارضة مبدئية لانعقاد مجلس الوزراء في إطار حكومة تصريف الأعمال من جهة، وباعتبارها حكومة لم تنل ثقة المجلس النيابي المنتخب من جهة ثانية. ولا بدّ بالنسبة إلى أجواء تكتل “لبنان القوي” من ترقّب التطورات أولاً لمعرفة ما إذا كانت المسائل المطروحة تتطلب عقد جلسة فعلاً، أو أنه يمكن معالجة الموضوع بصيغة معينة بين رئيس الحكومة ووزير المال والوزير المعني، مع توجيهه ملاحظات إلى وزير المال وعلامات استفهام حول ما يقرأ أنه بمثابة تعامل باستنسابية في توقيعه للملفات أو تمنّعه عن توقيع أخرى. وفي النتيجة، “لبنان القوي” ليس مع انعقاد جلسة لمجلس الوزراء في ظلّ حال الفراغ الرئاسي، ولا يمكن بالنسبة إليه أن تستمر حكومة تصريف الأعمال في عملها الاعتيادي، مع إشارته إلى ضرورة انتخاب رئيس للجمهوريّة كأولوية أولى.