هل نُصِحَ فرنجية ثانيةً بالتخلّي عن طموحه الرئاسي أو بإرجائه؟

سركيس نعوم – النهار

تذكّرت كثيراً في الأيام القليلة الماضية ما حصل مع “المرشّح” للرئاسة #سليمان فرنجية بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان عام 2014، وكان في حينه قاب قوسين أو أدنى من دخول قصر بعبدا رئيساً بتأييد محلّي من “تيار المستقبل” وزعيمه #سعد الحريري و”#حزب القوات ال#لبنانية” ورئيسه سمير جعجع، كما بتأييد عربي – دولي وفّرته له المملكة العربية السعودية وفرنسا والولايات المتحدة والفاتيكان. يومها لم ينتبه زعيم “تيار المردة” الزغرتاوي الى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية صارت ناخباً رئاسياً إقليمياً مهماً في لبنان عبر حليفها بل ابنها “حزب الله”، أو ربما انتبه الى هذه الحقيقة لكنه ظنّ أن حلفه مع الثنائي المحلي – الإقليمي الحليف لها والمدين لها في آن واحد المكوّن من “حزب الله” وسوريا بشار الأسد سيتفهّم تعاونه مع أخصامهما بل أعدائهما المحليين والإقليميين للوصول الى الرئاسة، إذ إنه لم يطعنهما في الظهر يوماً من أجل منصب أو كرسيّ. فتاريخ علاقة عائلته بالرئيس الراحل حافظ الأسد يعود الى جدّه الرئيس الراحل أيضاً سليمان فرنجية يوم لجأ إليها هرباً من مطاردة دولة الراحل الرئيس كميل شمعون عام 1958 بعد أحداث دامية معروفة في الشمال.




وعندما لفته حليفه “حزب الله” الى ذلك وإن على نحو غير مباشر والى عدم إعلامه مباشرةً بتفاصيل التعاون الرئاسي مع الحريري وجعجع والسعودية، كما الى عجزه عن عدم الوفاء بوعد حليفه ميشال عون برئاسة الجمهورية، تذكّر فرنجية ما قاله له في حينه حليفه اللبناني الأمير طلال أرسلان الحليف الموثوق لرئيس سوريا بشار الأسد لدى مفاتحته الأخير بترشيح صديقه فرنجية وطلبه رأيه في ذلك. كان الجواب في حينه “خلّيه يشوف السيد حسن نصرالله” الأمين العام لـ”حزب الله”.

ما الذي دفع كاتب “الموقف هذا النهار” الى تذكّر هذه التفاصيل المعروفة والبالغة الأهمية في آن واحد؟ لأن المعلومات أو بالأحرى المعطيات التي وصلت إليه بالتواتر من جهات مطلعة جداً أشارت الى أن فرنجية تلقّى أخيراً نصيحة من “حزب الله” بزيارة سوريا والبحث معها في الموضوع الرئاسي وعلى أعلى مستوى. أثارت هذه المعلومة تساؤلات عدّة عن دور سوريا في الإستحقاق الرئاسي اللبناني الحالي الذي غاب بعد انتهاء ولاية الرئيس سليمان عام 2014 لانشغالها بالوضع الداخلي فيها بل بالحرب عليها التي وصفها هو وحليفيه “حزب الله” وإيران الإسلامية بـ”الحرب الكونية على سوريا”. منها: هل ارتاحت سوريا الى درجة العودة الى التعاطي المباشر مع الوضع اللبناني؟ هل تريد العودة الى لبنان وهي لم تتركه يوماً سواء عبر حليفها “حزب الله” أو عبر مجموعاتها الاستخباراتية السورية واللبنانية؟ هل تعتبر أنها ارتاحت في الداخل وصارت تفضّل التعاطي المباشر بالوضع اللبناني مع حليفها الاستراتيجي “حزب الله” وذلك هو الوصف الذي أعطاه له الرئيس الأسد في مقابلة صحافية قبل مدة قصيرة حرص على نشر الإعلام اللبناني لها؟ علماً بأن الاتفاق بين “الحزب” والأسد كان أيام الحرب السورية وقبل اكتمال انتهائها وبعد تقلّص الدور العسكري لـ”الحزب” فيها من جرّاء تقلّص العمليات العسكرية كان: “الحزب يؤمّن مصالح سوريا في لبنان. وأيّ شيء تريده سوريا فيه ومنه وأيّ انزعاج يسبّبه لها لبنانيون يتكفّل بكل ذلك الحزب أيضاً”.

هل العودة العلنية لسوريا الأسد الى لبنان التي بدأت بإعادة ترتيب وضع “حزب البعث العربي الإشتراكي” فرع لبنان أولاً بتعيين أو انتخاب أمين عام جديد له هو الزميل سابقاً والسياسي حالياً علي حجازي. وثانياً بإعادة تركيب هيكليته. ثالثاً ببدء نشاطه الجماهيري والتعبوي بمهرجانات شعبية في الشمال والبقاع وأخيراً ساحل إقليم الخروب شارك فيها حلفاؤه أي حلفاء سوريا بدءاً بـ”الحزب” وانتهاءً بشخصيات سياسية وأخرى طامحة الى العمل السياسي. رابعاً باتخاذ مواقف حادّة رغم عدم خروجها عن الإطار السياسي لحلف “الممانعة” الذي يضم البعث و”الحزب” وآخرين.

والحقيقة أن الأجوبة عن هذه الأسئلة أو التساؤلات وعن أخرى كثيرة غيرها لا تزال سابقةً لأوانها. فسوريا لا تزال متمسّكة بـ”حزب الله” وراعيته إيران الإسلامية لأسباب عدّة قد يكون أحد أبرزها، الى التلاقي “السياسي والإيديولوجي”، دور الثانية في حماية نظامها بواسطة الأول كما بواسطة ميليشيات شيعية حليفة لها من دول عربية وغير عربية. وانشغال روسيا حليفة الأسد وشريكة إيران في بلاده بحرب أوكرانيا الأمر الذي عزّز دور الأخيرة وتأثيرها في الداخل السوري. لكن ذلك كله، على صحّته وأهمّيته، لا يزيل من ذاكرة المتعاطين مع إيران من حلفاء وغير حلفاء أنها لم تكن منزعجة عندما أخفق حلفاء سوريا الأسد من اللبنانيين في الانتخابات النيابية الأخيرة. كيف ولماذا؟ سؤالان لا أجوبة متوافرة عنهما حتى الآن. إلا أن الواضح أن الأسد يستعدّ لاستعادة دور ما في لبنان ولكن دائماً بواسطة “حزب الله” ولكن مع اشتراك جماعات وشخصيات موالية لسوريا من زمان فيه وحزب البعث طبعاً، ومتابعة طهران مباشرة للعودة وتفاصيلها.

هل تجاوب زعيم “المردة” سليمان فرنجية مع النصيحة الأخيرة لـ”حزب الله” له بالتواصل المباشر مع حليفه السوري؟ المعلومات المتوافرة عن هذا الأمر قليلة جداً. فهي تؤكد حصول التواصل، وترجّح أن نتيجته قد لا تكون بعيدة من نتائج “التواصل” مع سوريا الأسد الذي قام به فرنجية بناءً على نصيحة “الحزب” يوم كان مرشحاً رئاسياً جدياً وقاب قوسين أو أدنى من أن يُنتخب رئيساً بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان. هل يعني ذلك أنه “شال أو سيشيل” فكرة الرئاسة من رأسه في هذه المرحلة على الأقل وأن في إمكانه العودة إليها بعد الولاية المقبلة للرئيس الذي سيُنتخب ولا أحد يعرف حتى الآن من هو ولا أحد يعرف أيضاً متى يُنتخب؟ وإذا سأل أحد هل سيعود فرنجية الى فكرة الرئاسة بعد انتهاء ولاية الرئيس المجهول الاسم الآن الذي سيخلف عون، علماً بأنه قال في برنامج تلفزيوني منتشر قبل أسابيع أو ربما أشهر قليلة إنه لن يفكّر في الرئاسة أو قد لا يفكر فيها إذا أُخذت منه مرة ثانية رغم أنها كانت مضمونةً له؟ أما السؤال الأهم في هذا المجال فهو: من سيستفيد من تخلّي فرنجية عن ترشيح نفسه للرئاسة، النائب جبران باسيل أم قائد الجيش جوزف عون أم شخص ثالث لا يزال مجهولاً حتى الآن أو يكون ربما معروفاً ولكن من حلقة ضيّقة مهمة من المشرفين على “الطبخة الرئاسية”؟