قتل سيدة أمام زوجها في بعلبك: العصابات في الشوارع

بين السّاعة التاسعة والعاشرة من مساء أمس الإثنين 28 تشرين الثاني الجاري، نقلت السيدة ندى شبشول (40 سنة، لبنانية) إلى مستشفى دار الأمل الجامعي في دورس-بعلبك إثر إصابتها بطلق ناريّ في القلب، من قبل مسلحين أوقفوا سيارتها خلف السوق الشعبي، جنوبي مدينة بعلبك، في شارع يُسمى حيّ البساتين، حيث يقطن ذويها، وما لبثت أن فارقت الحياة فور وصولها للمشفى. الأمر الذي أثار ضجة واسعة في صفوف سكان المنطقة، وتوترًا لدى القوى الأمنية، التّي سرعان ما حضرت مع الأدلة الجنائية عند تبلغها بالحادث وباشرت التحقيق.

معطيات أولية
أشارت مصادر “المدن” الأمنية في بعلبك، وفي المعطيات الأولية، أن الضحية البالغة من العمر أربعين سنة، والقاطنة في مدينة بعلبك، كانت برفقة زوجها المدعو علي ناظم اليحفوفي (من بلدة نحلة شمالي شرقي مدينة بعلبك) المتزوجة منه حديثًا في سيارتهما رباعية الدفع من نوع “رانج روفر”، عند حصول الاعتداء المسلح عليهما، وهم في طريقهم إلى منزل ذويها، وقد تم إيقافهما من قبل مسلحين يقودون سيارة رباعية الدفع أيضًا من طراز “تويوتا برادو” بيضاء -حسب ما أشارت مصادر مطلعة- وعند توقيفهما أشهر أحد المسلحين مسدسه الحربي في وجه الزوج وأمره بتسليم محفظته وهواتفهما النقالة.




وإزاء هذا التهديد خرجت الضحية ندى شبشول من السيارة، وبدأت بالصراخ طالبةً النجدة لإنقاذ زوجها، فقام أحد المسلحين الذي أشارت المصادر بأنهم حوالى الأربعة أشخاص بإطلاق عيار ناري في الهواء لإرهابها، وسرعان ما أطلق مسلح آخر عياراً نارياً باتجاه الأرض فاستقر في صدر الضحية عشوائيًا. وعند وقوعها على الأرض وتحت هول الصدمة، سلّم الزوج المحفظة التّي تحتوي مبلغاً يُقدر بحوالى 20 ألف دولار أميركي، وهاتف الضحية النقال، لائذين بالفرار، حسب ما أشار مقربون من العائلة. فما كان من الزوج سوى نقل زوجته المصابة إلى مستشفى دار الأمل الجامعي الكائن في دورس جثة هامدة.

وحوالى السّاعة الثانية من ظهر اليوم الثلاثاء 29 تشرين الثاني، تم دفن الضحية في مدافن بلدة نحلة، مسقط رأس زوجها، الذي أشارت المصادر الأمنية أنه قد تم التحقيق الأوليّ معه. هذا فيما أثار الخبر استياء أهالي البلدة وعموم سكان بعلبك، الذين طالبوا القوى الأمنية بالتوسع في التحقيقات ومتابعتها، لمعرفة تفاصيل مقتل ابنتهم ندى وتحقيق العدالة لها.

معلومات متضاربة
الصدمة التّي أحدثها خبر مقتل المواطنة ندى شبشول وضبابية المعلومات الأولية، هيأت الطريق أمام تداول البعض لعدّة شائعات انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، مفادها أن المسلحين الذين اعترضوا طريق الزوجين هم من قبل زوج أخت الضحية، من آل المظلوم، من بلدة بريتال البعلبكية، الذي علم مسبقًا بحيازتهم لهذا المبلغ الضخم. هذا في حين أكدت مصادر أخرى أن الجريمة المروعة تحمل بعدًا آخر متعلق بجرائم الشرف وغيرها، لا بغاية السّرقة فقط. إلا أن الآراء أجمعت على كون المسؤول الأول عن هذه الحادثة هم المسؤولون الأمنيون الذين تقاعسوا عن ضبط التسيب الحاصل في المنطقة والسلاح المتفلت، وطالبوا الدولة بوضع حدّ لهذه الجرائم التّي يدفع فاتورتها المواطنون بأرواحهم. والضحية هي أم لثلاثة أطفال من زواج سابق، وقد تزوجت من المدعو علي ناظم اليحفوفي مطلع العام الحالي، وهي من سكان بعلبك وتقطن في حيّ البساتين.

وقد أكدّت المصادر الأمنية المتابعة لـ”المدن” أنها ستتابع القضية عن كثب لمعرفة ملابساتها وللاقتصاص من الجناة. وأنها تعمل بالتعاون مع الشهود والمتابعين للوصول إلى نتائج منطقية، تضمن حق الضحية وزوجها وذويها بالعدالة.

وهنا يبقى التحدي الأصعب على القضاء والأمن في بعلبك، من جهة التعاطي بنزاهة ومسؤولية مع هذه القضية وكل القضايا والحوادث التي سبقتها وستلحقها، بغض النظر عن استفحال المحسوبيات السياسية والعشائرية في مفاصل هذه المؤسسات في المنطقة، وأن تأخذ العدالة مجراها، العدالة للضحايا، ضحايا الاشتباكات، والتفقير، و”الشرف” والسلاح المتفلت وسطوة  قوى الأمر الواقع وغيرها من الآفات التّي تنخر في عمق المنطقة، ولم تعالج إلى الآن.



المدن