سليمان فرنجية وجوزف عون مرشحان وحيدان للرئاسة… حتى الآن

سركيس نعوم – النهار

في #لبنان مرشحون كثيرون ل#رئاسة الجمهورية أو بالأحرى طامحون لأن يكونوا مرشّحين جدّيين، ولأن يأخذهم الناخبون المحليون – الإقليميون والناخبون المحليون – الإقليميون – الدوليون بجدّية ثم يبدأوا معهم سلسلة حوارات لاستكشاف مواقفهم من القضايا – المعضلات في البلاد وأماكن تموضعهم السياسي حالياً واستعدادهم لأن يتموضعوا حيث يريد هؤلاء الناخبون شرط أن يلتزم كل منهم مواقف مؤيّديه وينفّذ سياساتهم إذا تربّع على سدّة الرئاسة. طبعاً لا يرمي هذا الكلام الى اعتبار الطامحين كلهم انتهازيين هدفهم الكرسيّ الرئاسي فقط. فبعضهم طامح طبعاً وهذا من حقه ومستعد لأن “يدوّر زوايا” ويتحاور مع كل الأطراف ويتوصّل معهم الى تفاهمات لا تُنهي الخلافات السياسية الحادة بينهم. لكنها على الأقل تمكّنهم من التوافق على حلول أو تسويات للأوضاع الداخلية المهترئة بل المعفّنة بحيث يخفّفون عن اللبنانيين الذل من أجل تأمين الأدوية والطبابة ولقمة الخبز والمدرسة والمحروقات والكهرباء و… وغير ذلك. لكنّ هناك بعضاً آخر منهم لا يهمّه سوى الكرسيّ ولا يطمح إلا الى إرضاء غروره وربما إشباع رغبته في استغلال الرئاسة بل الدولة من خلالها لتكوين ثروات غير مشروعة وغير قانونية وخصوصاً الذين منهم لهم تاريخ على هذا الصعيد أو يُشتبه في أن لهم تاريخاً كهذا.




هل لهؤلاء الطامحين أو لعدد قليل منهم على تنوّعهم فرصة الوصول الى الرئاسة؟ متابعو الاستحقاق الرئاسي من اللبنانيين العاقلين يستبعدون ذلك الآن، إذ إن المواقف المعلنة مباشرة ومداورة من الناخبين المحليين ولا سيما الذين لبعضهم أو لمعظمهم ارتباطات إقليمية و(أو) دولية تشير الى وجود مرشّحيْن جدّييْن لرئاسة الجمهورية أولهما زعيم “تيار المردة” سليمان فرنجية المدعوم من “#حزب الله” واستطراداً من حليفه الإقليمي الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسوريا بشار الأسد رغم الفرق في القوة والتأثير بين الاثنتين لبنانياً وإقليمياً ودولياً الآن على الأقل. لا يعني ذلك إنكار ما للثانية من قدرة ميدانية في لبنان تكفي على الأرجح لـ”الخربطة” والتعطيل بخلاف الأولى ذات القدرات الواسعة والمتنوّعة داخلاً وإقليماً وخارجاً. طبعاً المعسكر السياسي اللبناني الداخلي المرتبط بالمملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى والميّال الى الغربين الفرنسي والأميركي لا يبدو ميّالاً الى تأييد فرنجية رغم اقتناعه بأن له صفات رئاسية جيّدة. السبب كونه مرشّح أخصامهم في الداخل اللبناني والمنطقة بل أعدائهم.

أما المرشح الجدّي الثاني للرئاسة فهو قائد الجيش العماد جوزف عون الطامح إليها ولكن غير المستعد على الأرجح لتقديم الكثير من التنازلات للوصول إليها. وهو يحظى بتأييد الداخل اللبناني وفيه مسيحيون وحتى مسلمون متنوّعون لأن أداءه على رأس المؤسسة العسكرية كان في معظمه جيداً برغم “النقزة” المستمرة منه عند “حزب الله” من جرّاء مساعدة أميركا له وللمؤسسة التي يقود وتفضيلها إيّاه على أي مرشح آخر، علماً بأن هذه “النقزة” لن تكون عقبة صعبة أمام وصوله الى قصر بعبدا لأن صاحبها يعرف أن القائد عون لم يتآمر عليه يوماً، وإن لم يعمل عنده كما كثيرون في البلاد، ولم يوصم بالفساد رغم الفرص الكثيرة التي أُتيحت له مثل مرشّحين آخرين تخرّجوا من المؤسسات المدنية وحتى المؤسسات الأمنية والعسكرية. ويحظى القائد عون أيضاً بتأييد فرنسا، علماً بأنها قد تكون من أنصار تعبيد الطريق أمام وصول مرشّح تكنوقراطي للرئاسة تعرفه جيداً سواء لعمله معها مباشرة أو لعمله في مؤسسات دولية، علماً أيضاً بأنها في الاستحقاق الرئاسي حريصة دائماً وخصوصاً في هذه المرحلة على التشاور وربما التفاهم مع “حزب الله” على المرشّح القادر على دخول قصر بعبدا رئيساً، ولكن طبعاً بعد موافقة واشنطن غير “الفاضية” للبنان حالياً والتاركة فرنسا للتعاطي مع قضاياه ومشكلاته واستحقاقه الرئاسي قبل اتخاذ أي قرار في شأنه إلا بالتشاور معها.

لا يعني ذلك طبعاً أن النائب ميشال معوض مرشّح الفريق المسيحي “السيادي” ليس جدّياً. لكنه في نظر مؤيّديه كما رافضوه مرشح تحدٍّ للرئاسة أو على الأقل مرشح فريق له مواقف واستراتيجيا غير مقبولة من أطراف أخرى فاعلة بل وازنة في البلاد لأن لها مواقف واستراتيجيا مناقضة. لهذا فإن وصوله الى الرئاسة صعب بل مستحيل على الأرجح، إذ إن تفاهم الأعداء والأخصام على رئيس جديد سيكون على حسابه قطعاً. وإن لم يتفاهموا فإنه سيبقى مرشحاً “رسمياً”، ولا يعني ذلك طبعاً أن رئيس “التيار الوطني الحر” النائب #جبران باسيل لا يرغب بقوة في ترشيح نفسه للرئاسة. لكنه يعرف أنه غير محبوب كي لا نستعمل كلمة أخرى قاسية وأكثر دقة من نصف المسيحيين على الأقل وربما أكثر ومن غالبية الدروز وكل السنّة و”حركة أمل” الشيعية ورئيسها نبيه بري. ويعرف أيضاً رغم عدم اعترافه بذلك أن الانزعاج منه بل الغضب عليه من حليفه “حزب الله” شريك “أمل” في “الثنائية الشيعية” بلغ حدوده القصوى. يعني ذلك أنه لن يؤيّده للرئاسة، لكنه لن يتخلى عنه على الأقل حتى الآن لاعتبارات داخلية معروفة وفي الوقت نفسه سيستمر في منع أذاه له أو منع تكرار هذا الأذى والحؤول دون أن يصبح خطراً عليه.

ماذا يقول مؤيّدو العماد جوزف عون رئيساً والمعترفون بأن فرنجية أفضل من باسيل؟ يقولون أولاً استناداً الى معلوماتهم إن “حزب الله” يرفض بتاتاً حتى الآن على الأقل أي مرشح من جهة سياسية ثالثة. ويقولون ثانياً إن فرنجية وعون “أوادم” لكن الأول ليس عنده غطاء مسيحي يسهّل انتخابه رئيساً وإذا انتُخب في ظل غياب غطاء كهذا فلن يستطيع أن يفعل شيئاً. ويقولون ثالثاً إن جبران باسيل مستعد “لقتل” أقرب الناس إليه (وهذا تهديد انفعالي لا حقيقي طبعاً) لمنع وصول فرنجية الى الرئاسة فهو يكرهه مئة في المئة لكن كرهه لعون القائد لا يقل عن 85 في المئة وقد عبّر عن ذلك بالقول في مناسبة معيّنة إن عون قائد الجيش لن يصل الى الرئاسة إلا “على جثتي”. فالأول زعيم في منطقته الشمالية وهو قادر إذا صار رئيساً على إضعاف باسيل في البترون وقضائها وربما في الشمال المسيحي كله. ويقولون رابعاً إن انتخاب باسيل رئيساً ينطوي على قهر متعمّد للمسيحيين قد يدفعهم مستقبلاً الى زيادة الهجرة من لبنان باعتبار أنها بدأت ولا تزال مستمرة. ويقولون خامساً إن السعودية قد لا تنجح في منع ترئيس فرنجية أو قد لا تعطّل انتخابه لكنها لن تقدّم للبنان بواسطته المساعدات التي يحتاج إليها. ويقولون سادساً إن انتخاب قائد الجيش غير الفاسد سيدفع السعودية وفرنسا الى مساعدته وأيضاً أميركا بأعمال وبغيرها، وإن رئيس فرنسا ماكرون سيحاول استكشاف مواقف أميركا اللبنانية من وزير خارجيتها بلينكن عندما يزور واشنطن قريباً للقاء الرئيس الأميركي جو بايدن.

في اختصار، المرشحان سليمان فرنجية وجوزف عون وحيدان لكن انتخاب الثاني يُعطي أملاً للبنانيين وخصوصاً المسيحيين برأي مؤيّديه بعكس فرنجية. علماً بأن عون سيضطر الى مراعاة “حزب الله” كثيراً وهو في بعبدا مثل فرنجية إن سبقه إليها. في اختصار أيضاً يقول المتابعون أنفسهم إن سوريا الأسد تريد دوراً في لبنان وإن “حزب الله” لن “يزعّل” رئيسها بشار وسيحفظ مصالحه في لبنان وينفّذ كل ما يطلبه منه. لكن السؤال هو: هل يطلب رئيس سوريا أموراً من “حزب الله” الحليف لا يستطيع تقديمها أو لا مصلحة له في تقديمها أو للبنان؟