نايلة تويني - النهار

“حزب الله” في أزمة – نايلة تويني – النهار

التسابق على تبنّي “#حزب الله” ما بين نظام الوليّ الفقيه والنظام الاسدي في #سوريا، لا يترك مجالا للحزب في محاولته التفوّق على غيره لبنانياً. فالسلاح والمال والدعم كله من خارج الحدود، والوصف معروف وواضح لكل من يتوسل الخارج للبقاء حياً، خصوصا ان الحزب يكثر من التوصيف وتوزيع الشهادات في الوطنية والعمالة.
ثم إن الحزب يعاني من تباعد مع الايرانيين أنفسهم، اذ تزداد عليه النقمة الشعبية في اوساط هؤلاء يوماً بعد آخر، باعتبار انهم باتوا فقراء، ودولتهم، الجمهورية الاسلامية، تحرمهم أبسط حقوقهم، وتضطهدهم، وتقمعهم، لترسل المال والسلاح الى حركات تدعمها وأبرزها “حزب الله” في لبنان، وأذرعه في سوريا والعراق.

والحزب في أزمة لبنانية داخلية، بعدما خسر الحلفاء والاصدقاء على المستوى الشعبي. فجمهور “التيار الوطني الحر” يحمّل الحزب مسؤولية إخفاق عهد الرئيس ميشال عون، وعدم المضيّ معه في خططه للاصلاح، ومواجهته مع الرئيس نبيه بري، ويعتبر انه فضَّل المصلحة الشيعية الداخلية على كل مصلحة وطنية. وجمهور “تيار المردة” يرى ان الحزب، الذي وعد رئيس “المردة” سليمان فرنجيه بدعمه رئاسيا بعد انتهاء ولاية عون، تراجع الى حد ما، ولم يبذل جهودا كافية لدعم فرنجيه.
ويرى مناصرو الوزيرين السابقين طلال ارسلان ووئام وهاب ان الحزب أخفق في دعم الاخيرين. وانه، اي الحزب، خضع لإرادة الرئيس بري، في مسايرة رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط، على حسابهما.




ويسعى حلفاء الحزب من السنّة، الى توسيع اطار شعبياتهم في ظل الفراغ الذي ضرب تلك الساحة في غياب الرئيس سعد الحريري، ويفضل هؤلاء أخذ مسافة من الحزب لعدم إثارة المترددين والرافضين للحزب والشيعة عموما.

والحزب، بعد #ترسيم الحدود البحرية مع #اسرائيل، بضمانته الاكيدة، وموافقته العلنية، تحت شعار “نحن وراء الدولة”، بات في موقع المدافع عن الاتفاق مع “دولة اسرائيل”، ولو أبقى في أدبياته على عبارة “العدو الاسرائيلي”، ثم انه يطالب برئيس لا يطعن المقاومة، من دون ان يوضح الهدف من بقاء تلك المقاومة اذا كانت معظم نقاط الخلاف مع اسرائيل تسلك طريقها الى الحل، ومشكلة مزارع شبعا تبقى مع سوريا اكثر منها مع اسرائيل. ولم يعمل الحزب يوما على التوسط مع حليفه السوري لحلّها، لإبقاء نقاط شائكة تبرر إبقاء السلاح من خارج الدولة.
هذه أمور يدركها “حزب الله” جيدا، ويدرك ان ازمته تتفاقم. ربما لا يريد ان يعترف بها علناً، لكنه يتمسك برئيس جديد يحميه فعلاً.