عمليات سطو عدة تطال بيوت اللبنانيين

منازل اللبنانيين “مصارف خاصة”.. وجرائم سطو “من كل الأنواع”

أسرار شبارو – الحرة

ما يزيد عن مليون دولار تمت سرقتها قبل أيام من أحد المنازل في محافظة جبل لبنان بعد خلع الخزنة الحديدية، إلا أن القوى الأمنية تمكنت من إلقاء القبض على المتورطين بعد ادعاء أحد المواطنين بوقوع الجريمة، وضبطت المبلغ المسروق ناقصاً 70 ألف دولار.




خلال التحقيق، اعترف (أ. ا) بحسب بلاغ صادر عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي – شعبة العلاقات العامة، أنّه “خلال عمله كناطور وعامل صيانة في محيط منزل المدّعي رصد في داخله خزنة حديدية، حيث عرض فكرة سرقتها على صهره (أ. ع.)، وقد نفذا عملية السرقة في بداية شهر أكتوبر ليلاً حيث قاما بخلع الخزانة من مكان تثبيتها، ثم قاما بتكسيرها بواسطة قارص ومطرقة كبيرة، وسرقا 1.050.000 دولار من داخلها”.

انتقل السارقان بحسب البلاغ إلى البقاع، وقاما بإخفاء جزء كبير من المال داخل منزل (أ. ع.) حيث تولّت زوجته (ف. أ.)، التّي كانت على علم بالسرقة، إخفاء الأموال، وقد اعترفوا انهم صرفوا جزءاً منها على شراء سيارة، ومفروشات منزلية، وملابس، وتكاليف عرس، بالإضافة الى مصاريف يومية.

وقدّرت قيمة الأموال المضبوطة بـ 40.433.000ل.ل و978.213 دولار أميركيّ.

تحوّلت منازل اللبنانيين إلى “مصارف خاصة” منذ بدء الأزمة الاقتصادية وفرض إجراءات مصرفية حالت دون تمكّن المودعين من سحب أموالهم نتيجة شح السيولة، حيث تم تحديد سقف للسحوبات المالية لاسيما بالدولار.

وبعد مرور ثلاث سنوات انتظر خلالها المودعون أن تعيد الدولة حقوقهم، وأن تدفع المصارف أموالهم المحتجزة، انتشرت ظاهرة اقتحام المصارف في محاولة لاسترداد الودائع بالقوة.

وسبق أن قدّر حاكم المصرف المركزي رياض سلامة وجود حوالي 10 مليارات دولار مخبأة في منازل اللبنانيين، ولفت في تصريح تلفزيوني في يونيو الماضي إلى أن “التعميم 158 ينص على أن أموال المودعين ستعود لهم 50% فريش و50% بالليرة اللبنانية للذين وضعوا اموالهم قبل أكتوبر 2019”.

أما الذين وضعوا أموالهم بعد هذا التاريخ، فسيتقاضون بحسب سلامة “كل أموالهم بالليرة اللبنانية، ولكن إذا تحسن الوضع قد يتغير هذا الأمر، وهذا القرار منصف للجميع، وحتما أن الودائع الموجودة ستعود إلى أصحابها، ولكن من يقول إنه يريد الآن أمواله، أقول له هذا الأمر مستحيل، فأكبر البنوك في العالم لا تفعل هذا الأمر”، ويوم أمس أعلن سلامة في مقابلة خاصة مع قناة “الحرة” عن ضخ المصرف المركزي “يومياً 8 ملايين دولار ليتمكن الناس من سحب أموالهم”.

رأسمال “ميت”

حتى خيار اللبنانيين إخفاء أموالهم في المنازل ليس آمن، فالسرقة لم تعد تقتصر على الغرباء، حيث أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أمس، عن توقيفها لبناني وشريكه للاشتباه بهما بسرقة خزانة عائدة لوالد أحدهما تحتوي على مبلغ 3000 دولار و60 مليون ليرة، وليرة ذهب، وبالاستماع إليهما اعترفا بقيامهما بعملية السرقة.

وبتفتيش منزل الشريك عثر على مبلغ مالي عبارة عن 2710 دولار و37,650,000 ل.ل، وليرة ذهب، كذلك تم ضبط كمية من مادة حشيشة الكيف تقدر بحوالي 1 كلغ.

والشهر الماضي سطا 3 أشخاص ملثّمون على أحد المنازل في بلدة ريفون الكسروانية، بعد انتحالهم صفة أمنية، بحسب بلاغ لمديرية قوى الأمن الداخلي شرحت خلاله أنهم “دخلوا شاهرين أسلحة حربية وقاموا بتكبيل المالكين بواسطة أربطة بلاستيكية ثم سلبوهم مجوهرات ومبالغ مالية وهاتفَين خليويَين، ولاذوا بالفرار إلى جهةٍ مجهولة، على إثر ذلك، باشرت القطعات المختصّة في شعبة المعلومات إجراءاتها الميدانية والاستعلامية لكشف الفاعلين وتوقيفهم، وقد تمكّنت كما ورد في البلاغ من تحديد هوياتهم وهم ثلاثة لبنانيين جرى توقيفهم، وقد اعترفوا بقيامهم بما نُسِب إليهم”.

وفي ذات الشهر أشار بلاغ للمديرية أنه “بعد أن كَثُرَت في الآونة الأخيرة عمليات السرقة بواسطة الكسر والخلع من داخل المنازل والمحال التجارية في محافظة جبل لبنان وبخاصة في مناطق المتن من قبل شخص مجهول الهوية، كثّفت القطعات المختصة في شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي جهودها الميدانية والاستعلامية لتحديد هوية منفذ عمليات السرقة المذكورة”.

وبنتيجة الاستقصاءات والتحريات المكثّفة التي أجرتها الشعبة، تمكّنت من تحديد هويته، وتبيّن أنه من أصحاب السوابق بقضايا سرقة ومخدرات، أعطيت الأوامر للعمل على تحديد مكان تواجده وتوقيفه، وبتاریخ 10 أكتوبر، وبعد عملية رصد ومراقبة دقيقة، نفّذت إحدى دوريات الشعبة كميناً محكماً في محلة برج حمود، نتج عنه توقيفه.

وبالتحقيق مع المشتبه به، اعترف أنه “نفّذ أكثر من 10عمليات سرقة بواسطة الكسر والخلع من داخل المنازل والمحال التجارية وذلك منذ حوالي ثلاثة أشهر، وأنه يقوم ببيع المسروقات داخل مخيّم صبرا وشاتيلا، كما اعترف بتعاطي المخدرات”.

وفي سبتمبر الماضي، ادعت مواطنة أن مجهولا أقدم على الدخول إلى منزلها في محلة الروشة، وسرق من داخل الخزانة، بواسطة الكسر والخلع، مجوهرات بقيمة 45 ألف دولار وأونصات من ذهب بقيمة 20 ألف دولار ومبلغ 19500 دولار، وأوراق ومستندات خاصة.

و”توصّلت القوى الأمنية الى تحديد هوية المشتبه به، وهو رجل لبناني ملقب بـ “الشيخ”، تم توقيفه والعثور على مبلغ مالي قدره حوالي 37 ألف دولار بالإضافة إلى ضبط العديد من المسروقات، عبارة عن كمية كبيرة من المصاغ الذهبي وطقم الماس وبطاقات مصرفية وشخصية، وأسلحة”.

وبالتحقيق معه، وبعد مواجهته بالأدلة والمضبوطات التي عثر عليها في منزله، اعترف بإقدامه على سرقة مكان إقامة المدعية، فضلاً عن قيامه بسرقة منازل أخرى في العاصمة بيروت، وذلك بعد أن عمل في داخلها سابقاً – نظراً لطبيعة عمله في مجال الأدوات الصحية (سمكري)-، بحيث كان يكشف على المنزل بشكل دقيق ويقوم لاحقا بالتخطيط لعملية السرقة.

وسجلّ لبنان بين شهري يناير وأغسطس3558 جريمة سرقة بحسب تقرير نشرته “الدولية للمعلومات”، في حين تم تسجيل 356 جريمة سرقة في شهر يوليو و256 جريمة سرقة في شهر أغسطس، ورغم ذلك يفضّل اللبنانيون الاحتفاظ بأموالهم في بيوتهم، حيث إنه كما يقول الباحث الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة “في كل دول العالم يبنى القطاع المصرفي على الثقة، وبسبب فقدانها في لبنان من الطبيعي أن يمتنع اللبنانيون عن وضع أموالهم في المصارف، ولن يقدموا على ذلك طالما أن الثقة غائبة”.

ويشدد عجاقة، في حديث لموقع “الحرة”، على أن “الاحتفاظ بالأموال في المنازل له سلبياته على اللبنانيين والمصارف، فأولاً يعرض الأشخاص إلى السرقة وخطر تهديد حياتهم لا سيما إن كانوا كباراً في السن، ما يعني أنهم أقل مقاومة للسارقين، أما الضرر على المصارف فكبير جداً، فقسم من الأموال المخبأة في المنازل تم الحصول عليها من السحوبات المصرفية، إلى درجة أن القطاع المصرفي بات عاجزاً عن تحريك العجلة الاقتصادية من خلال اقراض المواطنين”.

كلام عجاقة أكده الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان، إذ اعتبر أن انعدام الثقة بالقطاع المصرفي يؤدي إلى تخزين الأموال في المنازل و”هذا ما يسمى برؤوس أموال ميتة”، فبعد أن كان دور المصارف الأساسي كما يشير “تمويل القطاعات الاقتصادية، أصبح دورها يقتصر على السحوبات وفتح الاعتمادات للاستيراد من الخارج، ما يحول دون تنمية القطاع والاقتصاد، من هنا المطلوب إعادة الثقة بهذا القطاع عبر إجراءات منها إعادة هيكلته برمته”.

إذا كان الجزء الأكبر من التحويلات التي تصل إلى اللبنانيين تذهب كما يشدد أبو سليمان لموقع “الحرة” “للاستهلاك، فإن القسم الآخر يتم الاحتفاظ به في المنازل، ما يزيد من السرقات والاضطرابات الأمنية”.

خيار “غير آمن”

مع بداية الأزمة الاقتصادية زاد الطلب على الخزانات الحديدية بصورة كبيرة لحفظ الأموال، ليعود ويتراجع الطلب عليها منذ حوالي الستة أشهر، بحسب ما يقوله التاجر بسام خليل، ويشرح “سبب التراجع هذا يعود إلى كون الخزانة تشترى لمرة واحدة، وبالتالي معظم من كانوا بحاجة إليها أقدموا على شرائها، لتعود مبيعاتها إلى وضعها الطبيعي كما كان قبل اندلاع الأزمة الاقتصادية”.

ولفت خليل إلى أن “الخزانات أنواع وماركات، منها ما يمكن تثبيته بالجدار ومنها ما هو إلكتروني وغيرهما، ويبقى أن جميعها غير آمن 100%، حيث بإمكان من يمتلك المعدات اللازمة القيام بفتحها، لكنه بالتأكيد سيصدر ضجيجاً ويستغرق وقتاً مما يعني أن إمكانية كشفه أكبر”.

خسرت المصارف نتيجة الإجراءات التي أقدمت عليها أموال المودعين، التي كما يقول خبير المخاطر المصرفية الدكتور محمد فحيلي “عمّرت لبنان بعد الحرب الأهلية، وموّلت الدولة اللبنانية والنهضة الاقتصادية وفساد السلطة السياسية، فهذه الأموال ضرورية وقد وصلت إلى كل هذه المكونات الاقتصادية الرسمية والخاصة من خلال القطاع المصرفي”.

فقدان الثقة بالقطاع المصرفي له تأثير سلبي كبير كما يقول فحيلي لموقع “الحرة” “لاسيما على المدى الطويل، فيما لو استمرت المصارف بالمماطلة من دون أن تتخذ خطوات أساسية لإعادة الثقة بها”.

في مايو الماضي أشار المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان، أوليفييه دي شوتر في تقرير إلى أن “الأزمة الاقتصادية في لبنان التي بدأت في عام 2019 هي من صنع الإنسان، واليوم يقف البلد على شفير الانهيار”، مستشهداً بالتقديرات التي تضع أربعة من كل خمسة أشخاص في فقر.

واعتبر المقرر الأممي أن “سياسات البنك المركزي، على وجه الخصوص، أدت إلى دوامة هبوط العملة، وتدمير الاقتصاد، والقضاء على مدخرات الناس مدى الحياة، وإغراق السكان في براثن الفقر”، وأن المصرف المركزي وضع الدولة اللبنانية في مخالفة صريحة لقانون حقوق الإنسان الدولي.

أمس الاثنين، اعتصم عدد من المودعين أمام مجلس النواب رفضاً لمشروع قانون “الكابيتال كونترول”، وبعد انتهاء جلسة اللجان النيابية المشتركة الخاصة بمناقشة القانون، أعلن نائب رئيس مجلس النواب، الياس بو صعب، خلال مؤتمر صحفي عن سقوط الصيغة الحالية لمشروع القانون، والاستعاضة عنها بدرس مواده وبنوده.

وتوجه بو صعب إلى المودعين، بالقول “أقول دائماً أنني واحد منكم، فأنا من المودعين الذين ليس لديهم علاقات لا بتحويل الاموال الى الخارج ولا بقروض مأخوذة، وأعرف ما هي صرختكم الحقيقية، وهناك مودعون يتم تضليلهم بأن الكابيتال كونترول هو لضرب حقوقهم، أريد طمأنتهم، نحن هنا لإقرار هذا القانون معدلاً، كما نراه مناسباً ليحمي حقوقكم وليس العكس”.

ويقدّر رئيس جمعية المودعين، حسن مغنية، قيمة الودائع في المصارف اللبنانية بـ 92 مليار دولار، بعد أن كانت في 17 أكتوبر 2019 تقدر بـ 164 مليار دولار، في حين أن المتوفر الآن لدى المصرف المركزي فقط عشرة مليارات دولار.

وعن قانون “الكابيتال كونترول” علّق مغنية في حديث لموقع “الحرة” بالقول “فليعيدوا الأموال التي تم تحويلها بعد 17 تشرين إلى الحسابات، حينها نقبل به، لكن تطبيقه على قاعدة ناس بسمنة وناس بزيت لن تمر، لا سيما الجزء المتعلّق بمنع الدعاوى القضائية ضد المصارف”.

“المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين”

دفع الودائع أو استردادها أو تثبيتها، كما وُعِد المودعون، يفتقر إلى المنطق الاقتصادي، كما يقول فحيلي، مضيفاً “بدلاً من أن يتم وعد الموعدين باستعادة أموالهم من المصارف، وهي كذبة العصر، كان يجب طمأنتهم على وديعتهم سواء من قبل السلطة السياسية التي تبحث في خطة التعافي أو من القطاع الخاص الذي يفكر بمساعدتهم”.

عاش المودعون، كما يقول فحيلي، بالوعود الفارغة و”بات مطلبهم الرئيسي أن تسدد المصارف وديعتهم، سواء بالدولار الفريش أو بما يوازيه بالليرة اللبنانية، في وقت لا يمكن للقطاع المصرفي اللبناني دفع 80 مليار دولار نقداً إلى المودعين”.

ويرى خبير المخاطر المصرفية أن قانون “الكابيتال كونترول” لن يبصر النور، “وإلا لكان أقر منذ زمن”، لافتاً إلى أنه تجري مناقشة عدة محاور تحت مظلة واحدة باسمه، وهي في الواقع غير صحيحة، فإن كان الهدف من هذا القانون الحد من خروج رأسمال من لبنان فإن التوقيت سيء جداً، فعند الحد من خروج رأسمال فإن دول الخارج ستحد من دخوله إلى بلدنا”.

وتحت مظلة هذا القانون يحكى كما يقول فحيلي “عن تنظيم السحوبات من المصارف، وهذا ما يحتاج إلى قانون منفرد ينظم العلاقة بين المصرف والمودع. أما المحور الثالث الذي تتم مناقشته تحت مظلة الكابيتال كونترول، فهو كما يقول فحيلي إبراء ذمة المصارف من التصرفات غير القانونية التي أقدمت عليها منذ سنة 2019 الى اليوم”.

ويشرح: “إذا كان من الضروري إبراء ذمة المصارف كونه من المستحيل ضخ رأسمال جديد إلى مصرف يواجه دعاوى قضائية، إلا أنه في ذات الوقت يجب محاسبة المصرفي بسبب اتخاذ قرارات خاطئة لجهة تقييم المخاطر وتوظيف أموال المودعين سواء لدى دولة هدرت المال العام أو في مشاريع أخرى، وهو ما يحتاج إلى قانون منفرد قد يكون ضمن قانون إعادة هيكلة المصارف لتسهيل الدمج والاستحواذ وضخ رأسمال جديد”، مضيفاً “من يحاسب المصرف لعدم امتثاله لتعميم مصرف لبنان أو قوانين النقد والتسليف هي لجنة الرقابة على المصارف أما من يحاسب المصرفي على قراراته الخاطئة فهو القضاء المختص”.

من جانبه يرى عجاقة أنه “لا يمكن إقرار الكابيتال كونترول كقانون منفرد، كونه عملية تجميد للاقتصاد، حيث يجب أن يكون ضمن خطة تعافي متكاملة تفادياً لأي تداعيات سلبية، على أن يتم تطبيقها بأسرع وقت ممكن مع تحديد المدة الزمنية لها”.

وسبق أن وصف البنك الدولي في تقرير، الانهيار المالي الذي يشهده لبنان بـ “المتعمد وقد يكون واحداً من أسوأ ثلاثة انهيارات مالية في العصر الحديث”، وألمح إلى أن المودعين في مصارف لبنان تعرضوا لـ “مخطط بونزي” الاحتيالي الشهير، معتبراً “الشعارات السياسية حول قدسية الودائع جوفاء وانتهازية. في الواقع، فإن إساءة استخدام السياسيين لهذا المصطلح أمر قاس”.

وأضاف أن “المصطلح لا يتعارض مع الواقع بشكل صارخ فحسب، بل إنه يمنع إيجاد حلول لحماية معظم، إن لم يكن كل، أصحاب الودائع الصغيرة والمتوسطة”، وأشار إلى أن “الخسائر في القطاع المالي، التي تقدرها الحكومة بأكثر من 70 مليار دولار، كان ينبغي قبولها في بداية الأزمة من قبل مساهمي البنوك وكبار الدائنين “الذين استفادوا بشكل كبير خلال 30 عاماً من نموذج اقتصادي غير متكافئ للغاية”.

واتخذت المصارف، كما يقول فحيلي، عدة خطوات لإعادة الهيكلة الذاتية، منها “تقليص فروعها داخل لبنان وخارجه من مصر إلى الأردن إلى تركيا وأربيل وغيرها، وبالتالي تقليص عدد العاملين فيها، كذلك تقليص الخدمات المصرفية، لكن ذلك غير كاف لإعادة الحياة إلى القطاع المصرفي وهي الشرط الأساسي والممر الإلزامي لإعادة الثقة بين المودعين والمصرف”.

إعادة الحياة إلى القطاع المصرفي تطلب كما يعتبر فحيلي “إعادة العمل بوسائل الدفع المتاحة، منها بطاقات الدفع والائتمان والتحاويل المصرفية والشيكات، هذه الخطوة يمكن أن تقوم بها المصارف بالتعاون مع مصرف لبنان من دون الحاجة إلى السلطة التشريعية، كون هذه الوسائل موجودة وتحتاج فقط إلى تفعيل”، ويشدد “لا علاقة لهذا الأمر بقانون إعادة هيكلة المصارف كما هو حاصل الآن، حيث يتم وضع ذلك ضمن قانون وعلينا انتظار المجلس النيابي لإقراره”.

أما عجاقة فيعتبر أن الممر الالزامي لاستعادة الثقة بالمصارف يتطلب “إجراءات حكومية بالدرجة الأولى للقيام بإصلاحات جدية، على رأسها اعادة هيكلة القطاع المصرفي وإعادة الملاءمة له ضمن مخطط واضح”.

كذلك يتطلب الأمر، كما يقول الباحث الاقتصادي “ضرورة تلبية المصارف لمطالب المودعين أي تمكينهم من الوصول إلى المبالغ التي يريدونها من ودائعهم، إذ عندها تعود الثقة فوراً، رغم إعلان بعض المودعين أنهم لن يكرروا خطوة وضع أموالهم في المصارف” مذكّراً بما حصل في تسعينيات القرن الماضي “حين تهافت المودعون على المصارف لاستعادة أموالهم، فما كان من رئيس مجلس إدارة بنك بيبلوس، فرنسوا باسيل إلا أن أعطى أمره للمصرف بتسديد ما يطلبه المودعون، مشدداً أنه بذلك سيكسب ثقتهم وسيعودون إلى وضعها، وهو ما حصل بالفعل”.

لكن رئيس جمعية المودعين يشدد على أن المنازل أكثر أماناً على أموال اللبنانيين من المصارف، ومن المستحيل أن تعود الثقة بمن سرق وحجز وتسبب بهدر أموال المودعين، فـ”المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين”.