تقدير موقف: أزمات اقتصادية فلسطينية متنوعة ومتوقعة مع قدوم حكومة نتنياهو للحكم

معتز خليل – باحث سياسي مقيم في لندن

عقب العملية العسكرية الفلسطينية صباح أمس الأربعاء ، بات من الواضح ان هناك جهات إسرائيلية تسعى بجدية إلى حث الحكومة والجيش على الخروج بعملية عسكرية واسعة في مناطق المقاومة بالضفة الغربية وتحديدا مدينة جنين التي باتت مركزا للعمليات ضد قوات الاحتلال خلال الآونة الأخيرة.




وفي هذا الصدد يسود تخوف بين السلطات والجمهور الفلسطيني في هذه المدينة من توقع القيام بهذه العملية للاحتلال ، ولذلك هناك حديث بين الكثير من الأوساط السياسية والاقتصادية في جنين من أن القيام بهذه العملية سيؤدي إلى إلحاق الضرر بالوضع الاقتصادي، خاصة وأن وضعنا في الاعتبار قيام إسرائيل معبري الجلمة وسالم على خلفية الأحداث الأمنية الأخيرة ، الأمر الذي أدى إلى شكوى الكثير من التجار ورجال الأعمال في جنين.

ما الذي يجري

بات من الواضح للعيان أن عناصر الحكومة الإسرائيلية المقبلة بزعامة نتنياهو يهاجمون وينتقدون بشدة أعضاء الحكومة الحالية بزعامة يائير لابيد ، وتتركز هذه الانتقادات في بعض من النقاط:

1- تعاطي لابيد مع الأزمات الأمنية ، حيث يرى نتنياهو أنه لم يوجه قيادات الجيش الإسرائيلي بالصورة الكافية من أجل تدارك وحماية المواطنين الإسرائيليين من العمليات العسكرية الفلسطينية.

2- أعرب نتنياهو في أكثر من مرة عن توجسه وقلقه من مسيرة التعيينات والاستراتيجيات العسكرية التي يتخذها الجيش الإسرائيلي ، وكان نتنياهو حريصا على تسريب هذا التوجس من خلال وسائل الإعلام المقربة منه سواء صحيفة إسرائيل اليوم او بعض من الأقلام في صحيفة يديعوت أحرونوت آو موقع والا الإخباري.

3- بعض من القيادات السياسية المتحالفة مع نتنياهو أعربت بدورها أيضا عن عدم رضاها الأمني لبعض من الخطوات التي تتخذها قوات الأمن الصهيونية ومنها :

أ‌- وجود حالة من التسامح الغير مقبول في التعاطي مع الأسرى.

ب‌- وجود حالة من التسامح ومنح العمال الفلسطينيين تصاريح عمل في داخل إسرائيل من بعض المناطق الخطرة مثل غزة ( وفي هذا الصدد أعرب عدد من الساسة الصهاينة عن قلقهم من استمرار منح أبناء قطاع غزة لتصاريح للعمل في إسرائيل، خاصة عقب الكشف اليوم عن محاولة احد العمال القادمين من القطاع القيام بعملية عسكرية في إسرائيل ، وزعمت إسرائيل إن هذا العامل كان ينوي القيام بهذه العملية بناء على تعليمات من حركة الجهاد الإسلامي ) .

المؤسسة العسكرية

تحرص المؤسسة العسكرية الصهيونية حاليا على الهدوء ، وعدم الرد الآن على التصعيد السياسي في تصريحات بعض من قيادات الأحزاب بشأن أسلوب تعاملها وتعاطيها مع الأزمات الأمنية ، وفي هذا الصدد تشير بعض من التقارير الإسرائيلية إلى أن بعض من القيادات العسكرية تقدمت بشكوى لوزير الدفاع بيني غانتس من هذه التصريحات ، تحليل مضمون هذه التقارير يشير إلى:

1- تخوف قيادات الجيش مما هو قادم خاصة مع وجود كثير من المتشددين سياسيا من غلاة اليمين بالحكومة.

2- بعض من قيادات الجيش ترى أن التصريحات المتعلقة بانتقاد التكتيك العسكري الإسرائيلي ، والتعيينات العسكرية هي أمور لا يصح مناقشتها من سياسي بالحكومة ، بل ويشير ذلك إلى حجم الخلافات أو الأزمات المقبلة والمتوقعة بين حكومة نتنياهو وبين الجيش ومؤسساته الأمنية وأجهزته.

تقديد للموقف
من الواضح إن إسرائيل تسعى جاهدة إلى فرض عقوبات اقتصادية على أي مدينة فلسطينية تحتضن المقاومة ، أو يخرج منها تنظيم مسلح على غرار تنظيم عرين الأسود أو تنظيم كتيبة جنين ، الأمر الذي يزيد من حساسية هذه القضية خاصة مع الحكومة الأكثر يمينية المقبلة في إسرائيل.