نجاح قطر الكبير في تنظيم المونديال – توران قشلاقجي – القدس العربي

انطلقت يوم الأحد الماضي بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 في العاصمة القطرية الدوحة عبر فعاليات ضخمة مثيرة. وكانت قطر تستعد لاستضافة المونديال بتحضيرات واسعة للغاية منذ سنوات طويلة، وقد نجحت بالفعل في إدهاش الجميع، عبر حفل الافتتاح التاريخي الذي أقامته قبل أيام. وهذه هي المرة الأولى التي تستضيف فيها دولة مسلمة هذا الحدث العالمي الكبير. وظهرت ملامح الثقافة الإسلامية بشكل واضح جدا خلال الافتتاح الرائع، لتؤكد قطر بذلك نجاحها في تمثيل بلدان العالم الإسلامي بصورة مبهرة.
فازت قطر بحق استضافة كأس العالم لكرة القدم خلال تصويت أجري بتاريخ 2 ديسمبر/كانون الأول عام 2010، ولكن استضافتها للفعالية التي يتابعها العالم بأسره، أثارت انزعاج بعض الدول. ورأينا جميعا كيف دأبت تلك الدول الممتعضة على نشر الأخبار السلبية التي تسعى لتشويه سمعة قطر طيلة 12 عاما عبر وسائلها الإعلامية المختلفة، وكيف لجأت إلى جميع الخيارات وبذلت قصارى جهدها لعرقلة الفعالية. إلا أن قطر نجحت رغم جميع المحاولات في استضافة المونديال في أراضيها، ولا يزال المنزعجون يواصلون انتقادها للتقليل من أهمية النجاح.
روسيا التي استضافت كأس العالم في عام 2018، تعرضت لممارسة مماثلة في تلك الفترة، وعمل الغرب على استهدافها من خلال فرض العقوبات وتحميلها مسؤولية كل تطور سلبي. لكن موسكو بدورها حققت رغم تلك المساعي نجاحا كبيرا آنذاك. استخدمت روسيا قوتها الناعمة خلال تنظيم المونديال مثلما تفعل قطر اليوم. وكان وزير الخارجية الليتواني ليناس لينكيفيسيوس، وصف تنظيم الفعالية في روسيا بالفكرة الحمقاء، وقال إن «أولئك الذين يعتقدون بسذاجة أن الرياضة هي مجرد رياضة والثقافة هي مجرد ثقافة؛ كل شيء في روسيا سياسي». وكما يقول المثل الشعبي، فإن «كرة القدم ليست مجرد لعبة». وهذا الأمر سائد منذ أن انطلقت فعالية كأس العالم عام 1930. فهناك العديد من الأسباب التي تجعل الدول ترغب في استضافة البطولات والألعاب الأولمبية والسباقات أو المنافسات الدولية المرموقة، لأنه مع بداية المسابقات الرياضية في جذب أعداد كبيرة من الناس، أصبحت استضافتها توفر مكانة مهمة بالنسبة إلى العديد من الدول، بقدر عدد الميداليات التي يتم الفوز بها في البطولات الدولية. فعلت قطر شيئا مشابها لما فعلته بريطانيا وألمانيا وإسبانيا وأمريكا وروسيا والصين والبرازيل والهند وجنوب افريقيا في الأعوام السابقة، من خلال استضافة الألعاب الأولمبية العالمية. ولا يخفى على أحد أن كل دولة تقام فيها منافسات كأس العالم، تضع بصمتها على الألعاب الأولمبية بثقافتها الخاصة. وكما كان في الماضي، ستحرص جميع الدول التي ترغب في استضافة كأس العالم في المرحلة المقبلة أيضا على أن تكون أكثر ظهورا في السياسة الدولية، وأن تلمّع صورتها لتتمكن من احتضان فعالية رياضية كهذه.

ظهرت ملامح الثقافة الإسلامية بشكل واضح جدا خلال الافتتاح الرائع، لتؤكد قطر بذلك نجاحها في تمثيل بلدان العالم الإسلامي بصورة مبهرة




خلاصة الكلام؛ تعرضت قطر لوابل من الانتقادات في السنوات الـ 12 التي انقضت منذ فوزها بحق استضافة الفعالية، ولم تتعرض أي دولة مضيفة من قبل لمثل هذا الأمر. ولا شك في أن أحد الأسباب الرئيسية الكامنة وراء ذلك، هو أن قطر دولة مسلمة. وردّت قطر بطريقة لافتة وناجحة من خلال أنشطتها، على الانطباع السلبي الذي حاولت وسائل الإعلام الغربية نشره ضد الإسلام. واستطاعت أن تتصدى لحملة الإسلاموفوبيا المراد نشرها في الإعلام الغربي. ومثلما قال الصحافي والكاتب الأوروغواياني إدواردو غاليانو؛ «أنا مجرد متسول أطلب كرة قدم جيدة. أمضي عبر العالم حاملاً قبعتي وأتوسل في الملاعب: مباراة جيدة حباً بالرب»، وعندما أرى كرة قدم جيدة، أحمد هذه المعجزة، من دون أن يهمني اسم النادي أو البلد الذي قدم ذلك اللعب الجيد». فلسفة غاليانو في كرة القدم هي فلسفة كل الناس. ولهذا السبب، رأى العالم برمته أن قطر نجحت في إدارة وتنظيم المونديال على أكمل وجه. نشكر أمير قطر ووزير الرياضة القطري وجميع المسؤولين المشاركين في هذا العمل، باسم الدول الإسلامية والإنسانية جمعاء. تحيا قطر.