قرارات المجلس الدستوري… هل تبدّل خارطة مجلس النواب؟

 

مفاجأة أحدثها قرار المجلس الدستوري اليوم المرتبط بطعن المرشّح فيصل كرامي، الذي كان متأكداً من فوزه في الانتخابات النيابية، فأبطل نيابة رامي فنج لصالحه، كما أبطل نيابة #فراس السلّوم لصالح المرشّح حيدر ناصر. فهل ستتغير خارطة المجلس النيابي؟




من المعلوم أن كرامي مقرّب بشكل وثيق من “حزب الله” و#النظام السوري، وبالتالي سيكون ضمن موقعه الطبيعي الذي تبوأه طيلة ندواته البرلمانية السابقة، إلى جانب تحالف 8 آذار، ومن المرتقب أن يصّوت إلى جانبه في الاستحقاقات، لاسيما انتخابات رئاسة الجمهورية.

في المقابل، أبطل المجلس الدستوري نيابة رامي فنج، وهو أحد النواب التغييريين الـ13 الذين انضووا ضمن كتلة “التغيير”. وصل رامي فنج إلى المجلس النيابي كمرشّح عن انتفاضة 17 تشرين، ورغم معارضته للمنظومة السياسة بشكل عام، كان أقرب إلى الخط السيادي لجهة التموّضع في الاستحقاقات، وصوّت لميشال معوّض في جلسات انتخابات رئاسة الجمهورية.

إلى ذلك، نجح المرشّح ناصر حيدر في طعنه المقدّم ضد السلّوم، فأبطل المجلس الدستوري نيابة الأخير لصالحه. من المعروف أن السلّوم كان مقرباً من محور 8 آذار والنظام السوري، وكان ذلك واضحاً ثاني أيام الانتخابات النيابية، حينما صدرت النتائج وأُعلن فوزه، فاحتفل على نشيد “الله وسوريا وبشّار”، فيما ليس من الواضح توجّهات حيدر وتموضعه في المجلس النيابي.

بالمحصّلة، خسر الفريق المناهض لمحور 8 آذار نائباً تغييرياً سيادياً هو رامي فنج، لصالح آخر مقرّب من “حزب الله” والنظام السوري، هو فيصل كرامي، مقابل خسارة فراس سلوم امام حيدر ناصر، الذي لا وضوح في مواقفه السياسية بعد، فهل تتغيّر خارطة المجلس السياسية بشكل كبير ومؤثّر؟

في هذا السياق، يكشف مصدر مقرّب من النائب حيدر ناصر لـ”النهار” أن الأخير قريب من رئيس النظام السوري بشار الأسد وجو آل الأسد بشكل عام، ولا يخرج عن الخط السوري، لكنّه في الوقت نفسه يقول إنه يُعارض “حزب لله” وسلاحه، كما يُعارض تدخّله في سوريا نسبة لمحاولاته تشييع العلويين هناك، وينطلق من انتفاضة 17 تشرين في توجهاته الداخلية، وهذا ما برز خلال حملاته الانتخابية، بحسب ما ينقل عنه المصدر نفسه.

ويلفت المصدر إلى أنّ مواقفه قبل الانتخابات النيابية لم تكن واضحة بشكل كبير، وبقي متحفظاً عن الحديث عن سوريا و”حزب الله”، كما طلب من زملائه في اللائحة التحفّظ أيضاً عن إطلاق مواقف حادّة في هذا السياق.

بالتالي، قد يكون المجلس النيابي ربح نائباً يقدّم نفسه على أنّه تغييري، لكنّه في الوقت نفسّه مقرب من خط 8 آذار وسوريا في لبنان، و”يمون” عليه الأسد في الاستحقاقات.

إلّا ان مصدراً آخر أفاد “النهار” ان ناصر قد يكون على ضفّة الخط السيادي بالنسبة للسياسة الداخلية انطلاقاً من معارضته لـ”الحزب الله”، بانتظار أن تتبلوّر توجّهاته أكثر في المرحلة المقبلة.

يؤكد مرجع سياسي أن الطعون التي بت بها المجلس الدستوري لن تبدل في ميزان القوى المجلسي، فالخارطة السياسية في البرلمان ستبقى على حالها، وبالتالي من المستبعد حصول أي تغيير أو تبدّل في مسألة الأصوات في ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي لصالح “حزب الله”.

وبحسب المعادلة الجديدة التي أبقت على التوازن نفسه، خرج رامي فنج كمعارض ليحل مكانه حيدر ناصر. وخرج فراس سلوم المنتمي إلى فلك سوريا و”الحزب” ليحل مكانه فيصل كرامي، وبالتالي، لا تبديل في ميزان القوى النيابي.

النائب رامي فنج، الذي كان إلى جانب ناصر في اللائحة، يُشير لـ”النهار” إلى أن ناصر طعن بنيابته بعد فوزه في الانتخابات، ويؤكّد احترامه لقرار المجلس الدستوري واستمراره في عمله السياسي.

بدوره، يقول السلّوم إنّه يثق بالمجلس الدستوري وقراراته، لكنّه يتمنّى عبر “النهار” لو تمت إعادة فرز كافة أقلام الاقتراع، وليس 50 قلماً فقط، لأن النتائج كان من الممكن أن تكون متغيّرة.

ويستبعد السلّوم تبدّل خارطة #مجلس النواب بمجرّد تغيير نائبين، ويعتبر أن “ما حصل لن يغيّر كثيراً لجهة الاستحقاقات والأوزان السياسية في المجلس”.

النهار