حزب الله «صابر» على باسيل

عماد مرمل – الجمهورية

بمعزل عن الضجيج السياسي ورسائل الحليف من باريس، لا يزال «حزب الله» متمسّكاً باسم سليمان فرنجية مرشحاً وحيداً الى رئاسة الجمهورية، حتى لو انه لم يعلن بعد عن دعمه رسمياً.




يؤكد أحد القريبين من الحزب والمُطّلعين على نقاشاته الداخلية انّ معادلة الحزب الرئاسية، وخلافاً لأي اجتهادات مغايرة، لم تتغير وهي الآتية: «فرنجية فقط.. وفقط فرنجية».

وبهذا المعنى فإن الحزب مستمر في خوض معركة حليفه الشمالي، إنما على طريقته الخاصة التي تأخذ في الاعتبار طبيعة المرحلة وخصوصية العلاقة مع كل من «التيار الوطني الحر» وتيار «المردة»، أي انّ الحزب يحاول في آن واحد ان يربح انتخاب فرنجية من دون أن يخسر الحلف مع باسيل.

وعندما يزور بعض المرشحين المفترضين «حزب الله» ويستفسرون عن موقفه منهم، يسمعون عبارة واحدة: «فيكم الخير والبركة لكن المرشح الذي ندعمه معروف».

ولئن كانت بعض شظايا مواقف باسيل من باريس ضد فرنجية قد أصابت «الثنائي» عموماً، والحليف الشيعي خصوصاً، الا ان الحزب تعامَل معها على قاعدة ان «ضرب الحبيب زبيب». وبالتالي، هو قرّر ان يستمر في اعتماد سياسة الصبر والتحمل التي أصبح خبيراً فيها، مفضّلاً لو انّ باسيل لم يصوّب على الرئيس نبيه بري وفرنجية في الشكل الذي انطوى عليه تسجيله الصوتي، «لأنّ من شأن هذا التصعيد ان ينعكس سلباً على مساعي التوفيق بين الحلفاء في مقاربة الاستحقاق الرئاسي، بينما كان من الانسَب لو انّ رئيس «التيار الحر» استكملَ منحى التهدئة والانفتاح الذي بدأه مع زيارته الأخيرة لبري»، وفق المحيطين بالحزب.

وعلى رغم من النبرة الحادة لباسيل في الاعتراض على خيار فرنجية، غير أن الحزب لم يقطع الأمل بعد في إمكان ان يطرأ تعديل على موقف رئيس «التيار» ولو بعد حين، وهو يعتبر انه لا يزال من المُبكر الاستنتاج أنّ باسيل وصل الى نقطة اللاعودة وأحرقَ كل مراكب العودة إلى شاطئ التفاهم.

اساساً، لم تكن لدى قيادة الحزب اي أوهام بأن باسيل سيتجاوب فوراً مع ترشيح فرنجية، ولم تتوقع ان يوافق على تأييد انتخاب رئيس «المردة» من اللقاء الأول الذي جَمعه مع السيد حسن نصرالله حول الملف الرئاسي، بل لو حصل العكس لكانت هذه هي المفاجأة.

ويلفت القريبون من الحزب إلى أنه لا بد، قبل إصدار أحكام نهائية، من ان يأخذ النقاش مع باسيل كلّ فرصته، مشيرة الى انّ لقاءات أخرى قد تعقد بينه وبين السيد نصرالله وربما يجري أيضا تواصل مع الرئيس ميشال عون «إضافة إلى انه يجب ترك المجال امام الوقت كي يفعل فعله أيضاً، خصوصاً انّ الظروف قابلة للتبدّل وما هو مرفوض الآن يمكن أن يصبح مقبولاً مُستقبلاً، وعلى سبيل المثال فإنّ عودة اليمين المتطرف الى السلطة في الكيان الاسرائيلي عبر بنيامين نتنياهو وشركائه تمثّل تطوراً مستجداً لم يكن مُدرجاً ضمن المعادلة قبل الانتخابات الإسرائيلية، ولم يعد يصحّ تجاهله عند البحث في الاستحقاق الرئاسي.

من هنا، يؤكد المحيطون بالحزب انه ليس وارداً لديه أن يتراجع عن تأييده لانتخاب فرنجية الذي «تنطبق عليه كل المواصفات التي عرضها «السيّد»، ومَن يترقّب الخطة «ب» سينتظر طويلاً».