هجوم قاووق “الناري” ضد السعودية “اجتهاد” أم قرار حزبي؟

رضوان عقيل – النهار

درجت قيادات “#حزب الله” في اطلالاتها السياسية والجماهيرية على توجيه انتقادات الى السياسة #السعودية في لبنان والمنطقة وتحميل المملكة مسؤولية عدم الدفع بالملفات الداخلية في لبنان الى الامام، مع التشديدعلى عدم ارتياحها الى حركة السفير السعودي وليد بخاري في بيروت. وخلال التئام جولات لجنة التواصل والحوار السعودي – الايراني في الاشهر الاخيرة في بغداد ابان حكومة الرئيس السابق مصطفى الكاظمي، سيطرت مناخات من الهدوء على الجبهة السياسية من طرف “حزب الله” ولو استمرت وسائله الاعلامية في الاعتراض على سياسة المملكة والمواقف التي تطلقها حيال اكثر من قضية شائكة. وتوقف مراقبون في الساعات الاخيرة امام الهجوم الناري الذي شنّه عضو شورى “حزب الله” الشيخ نبيل قاووق ضد السعودية متهما إياها بالتسبب بـ”الفراغ الرئاسي”. ويعتقد متابعون ان كلام قاووق جاء على شكل “أمر عمليات من القيادة” في حزب منظم يحسن اركانه وادارته إطلاق خطاب موحد ومدروس على جاري العادة ولا تحمل مضامينه اي التباسات.




وفي معطيات مراقبين ان الحزب يعارض ما يصدر عن المملكة ولم يدخل معها في هدنة، لكن يبدو ان قاووق قد اجتهد اكثر في الموقف الناري الذي اطلقه وخرج في مكان ما عن القواعد التي يرسمها رأس الهرم في حزب حديدي منظم ومعروف عن كوادره ماذا يصرحون ومتى يصعّدون، او الغياب عن المشهد الاعلامي حيال من لا يلتقون معهم في الداخل او الخارج، مع الاشارة الى صدور تقرير سياسي يومي يوزَّع على كوادر الحزب ونوابه ويتناول اوضاع المنطقة والاقليم وصولا الى متابعة تطورات الحرب في أوكرانيا. وفي معرض الغوص في غاية قاووق من موقفه الاخير، فذلك لا يعني ان الحزب سيضطر الى إصدار بيان توضيحي في شأن كلامه من السعودية التي لا يتفق معها في مختلف الملفات المطروحة. وثمة تفسير مفاده ان قاووق أراد استهداف السعودية لاسباب داخلية ابعد من ملف الانتخابات الرئاسية، الى خارجية في آن واحد. وتعود الاولى الى علاقة المملكة بالاستحقاق الرئاسي على اساس ان الرياض تمارس منطق التحدي وأخذ البلد الى “مغامرة غير محسوبة”، مع الاشارة الى تدخلها وممارستها ضغوطا من اجل تغيير بعض المواقف من انتخاب رئيس الجمهورية.

ويقصد بهذا الكلام النواب السنّة، بمعنى انه يصار الى الطلب منهم الاقتراع للمرشح ميشال معوض. وبعد تنظيم #السفير بخاري “منتدى الطائف” في الاونيسكو بحضور العدد الاكبر من النواب السنّة، كانت احدى خلاصات هذه التظاهرة في مصلحة الصورة التي احتلها المرشح الرئاسي سليمان فرنجية في المنتدى. وفي حال عدم اعتراض المملكة على فرنجية ستلتقي هنا مع رؤية الحزب الذي يقول ان رئيس “تيار المردة” هو مرشحه. وتختم قيادة الحزب جملتها حيال هذا الترشيح بـ”نقطة على السطر”، بحيث لا تزيد عليها عبارة “حتى الآن” بغية قطع الطريق على الدخول في اي اسم آخر، من قائد الجيش العماد جوزف عون وغيره. واذا كان الحزب يدافع عن رؤيته في تسميته فرنجية، الا انه في المقابل لا ينفك عن العمل على التواصل مع رئيس”التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل وعدم قطع خطوط التعاون معه.

وينسحب هذا الموقف على مقاربة الرئيس #نبيه بري في هذا الصدد رغم العاصفة التي هبّت بعد التسريب الصوتي لباسيل من باريس الذي لم يوفر فرنجية ولا رئيس المجلس مع استيعاب الاخيرين كل هذه الارتدادات العونية. في هذا الوقت لا ينفك الحزب عن تأكيد مواصلة تفاهمه مع العونيين بحيث لن يرفع امامهم راية التخلي عن اسم فرنجية الذي يعبّد له الطريق الى الرئاسة، وسيحتاج بالطبع الى مساعدة فرنسية ومن الافضل اذا جاءت من السعودية ايضاً لتحصين حضور زعيم “تيار المردة” في وجه منافسيه، من باسيل الى قائد الجيش ومعوض وغيرهم من الموارنة الطامحين للوصول الى رئاسة الجمهورية.