من نصح عون بأن يتمهّل في التجاوب مع نصرالله؟

أحمد عياش – النهار

فيما تتصاعد الدعوات الى إنجاز #الانتخابات الرئاسية التي اجتازت موعدها الدستوري في نهاية الشهر الماضي، تحتل واجهة الاهتمام الخلافات الناشبة في معسكر 8 آذار، وبدا كأن فريقَي “التيار الوطني الحر” و”تيار المردة” كما لو أنهما الفريقان اللذان بلغا نهائي المونديال الرئاسي، ولا أحد غيرهما موجود في السباق. أما “#حزب الله” فيتصرف على أساس أنه حكم المباراة النهائية، المخوّل إطلاق صفارة نهاية هذه المباراة لكي يكون أحد الفريقين فائزاً بالكأس.
وبدا هذا التوصيف المستعار من المونديال الجاري في قطر حالياً، مجارياً لما أوردته قناة “التيار” التلفزيونية مساء الأحد الماضي بقولها: “على مدى شهر كامل، سيرتاح اللبنانيون من السياسة… لأنهم سينشغلون كما معظم الشعوب في كل أنحاء العالم، بمتابعة أخبار مباريات كرة القدم، ضمن كأس العالم 2022، التي تستضيفها قطر”.




من يقرأ السطور وهو يعلم ما يدور في كواليس فريق #الممانعة، يدرك أن قرار “التيار” بزعامة الرئيس ميشال #عون وبتنفيذ من النائب #جبران باسيل، هو التمهّل في إنجاز الاستحقاق الرئاسي، لأن الظروف التي يراها “التيار” لم تنضج بعد.
هل هو قرار الرئيس عون الذي ما زال حاضراً كفاية ليدير شؤون تنظيمه السياسي، حتى إن صار رئيساً سابقاً للجمهورية؟ أم عملٌ بـ”نصيحة” ما لم تتضح بعد هوية “الناصح” به؟
في معلومات أوساط سياسية قريبة من الثنائي الشيعي، إن ردود فعل “حزب الله” حتى الآن على موقف حليفه في الرابية تحمل إشارات متناقضة. فهو من ناحية، يبدي عدم موافقته على “تمرّد” هذا الحليف على رغبة الحزب في تأييد ترشيح زعيم “المردة” سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية والذهاب في اتجاه معاكس تمثل بتسريب فيديو للقاء أجراه باسيل في باريس مع مناصرين لـ”التيار” يعلن فيه رفض تأييد وصول فرنجية الى قصر بعبدا. ومن ناحية ثانية، يلوذ بالصمت حيال الخطوة التالية كي يعيد الأمور نحو وصول فرنجية الى الرئاسة الأولى، كما فعل سابقاً مع العماد ميشال عون.

على قاعدة “خذوا أسرارهم”، يأتي كلام النائب علي حسن خليل المعاون السياسي للرئيس نبيه بري، الذي توقع “أن يدخل لبنان العام الجديد في ظل الفراغ الرئاسي”، مؤشراً الى أن الثنائي الشيعي وتحديداً “حزب الله” ليس في وارد دفع الأمور بقوة في الاتجاه الذي يلزم “التيار” بخيار فرنجية.
وفي سياق متصل، تقول أوساط شخصية سياسية على علاقة وثيقة بالرئيس بري “إن الفراغ الرئاسي سيمتدّ الى فترة طويلة بعد نهاية السنة الحالية”، من دون أن تقدم تفاصيل.

كي لا يبقى الكلام عن مأزق الانتخابات الرئاسية يدور في حلقة “التيار”-“المردة” المفرغة، كشفت المعلومات التي تواكب العلاقات الفرنسية-الإيرانية، أن تعثر قناة الاتصال بين الجانبين له ارتدادات على أكثر من قضية بما فيها الانتخابات الرئاسية في لبنان. ويشرح مسؤول سابق تابع ولا يزال الملف الإيراني، أن الغرب عموماً وفرنسا خصوصاً، لم يعد بإمكانه التعامل مع طهران من دون الأخذ في الاعتبار تطورات الموقف في الجمهورية الإسلامية التي تمر منذ مصرع الشابة مهسا أميني باضطرابات لا سابق لها، وهي اضطرابات مرشحة للتفاقم كما ذكرت صحيفة “اعتماد” الإصلاحية التي قالت أخيراً إن “سلسلة مراسم التشييع لا تتوقف، وفي أثناء التشييع تقع أحداث هي الأخرى تؤدّي إلى تأجيج الأوضاع وتسخينها. في هذه الحالة هل هناك من يستطيع أن يتوقع نهاية لهذه الاحتجاجات؟”. وأشارت الصحيفة إلى ما رافق مراسم أربعينية قتلى الاحتجاجات مثل ما شهدته أربعينية مهسا أميني أو نيكا شاكرمي أو ما قد تشهده أربعينية الطفل كيان بيرفلك الذي سقط برصاص الأمن قبل أيام.

وفي شأن متصل بالاحتجاجات لفتت الصحف الأصولية إلى تصريحات المرشد خامنئي السبت الماضي، التي هاجم فيها المتظاهرين، واصفاً إياهم بـ”المخدوعين” أو “العملاء” للعدو، مؤكداً أنه سيتم إنهاء هذه الاحتجاجات التي وصفها بـ”الشرّ”. وقد انتقد الكاتب الإصلاحي عباس عبدي “الأوصاف التي يطلقها قادة النظام ومسؤولو البلاد على المتظاهرين والمحتجين”، وقال إن إطلاق أوصاف مثل “عملاء” و”مخدوعين” على المتظاهرين يثير غضبهم، موضحاً أن الطريقة المثلى لمواجهة الاحتجاجات الأخيرة تكمن في الابتعاد عن “الظنون المتطرّفة” تجاه المتظاهرين والمحتجّين والتوقف عن النظر إليهم بريبة وشك.
وقال يد الله إسلامي المحلل السياسي في مقابلة مع صحيفة “مستقل” إن الوضع في إيران لن يعود إلى ما قبل حادثة مقتل مهسا أميني، موضحاً أن الإعلام الرسمي الإيراني قد خسر المعركة وأن السياسات الرسمية أصبحت عاجزة عن مواجهة رواية المتظاهرين في الشوارع، وأضاف: “هناك تضامن متزايد في شوارع إيران والشعب أصبح يعيش ويرتدي ما يقتنع به دون اهتمام بما تريده السلطات”.

بالعودة الى المسؤول السابق، فهو يقول إن من مصلحة “حزب الله” الذهاب الآن الى إجراء الانتخابات الرئاسية انطلاقاً من ميزان قوى مرتبط بإيران لا بأوضاع لبنان فحسب. وكلما طال الوقت وسط مأزق نظام الملالي الراهن، انعكس ذلك على الحزب في لبنان. لكن واقع الحال أنه لم تعد هناك ظروف خارجية مؤاتية تتيح لمرجعيته في طهران أن تعطي الضوء الأخضر للسير في مرشح رئاسي ما، كما حصل مع العماد عون سابقاً.
من غير المستبعد أن يكون جنرال الرابية لديه إحاطة بمتغيرات الموقف في العلاقات الإيرانية-الغربية. ولذا سيكون مفهوماً أن يكون هناك من نصح عون بأن يتمهّل في السير مع ما يريده نصرالله رئاسياً وإن كان ذلك لفظياً.