إيران تصعّد مواجهتها للمتظاهرين.. قواتها اقتحمت مناطق الاحتجاجات بطائرات هليكوبتر ومركبات عسكرية

اقتحمت قوات الأمن في إيران، مناطق ملتهبة بالمظاهرات في البلاد، بعدما تحولت إلى بؤرة للاحتجاجات المناهضة للسلطات الحاكمة، التي اشتعلت على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني، عقب اعتقالها من قبل قوات “شرطة الأخلاق” في البلاد، وأصبحت بلدة مهاباد محور جهود السلطات لقمع الاحتجاجات.

صحيفة The Times البريطانية قالت، الإثنين 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، إن مقاطع فيديو أظهرت طائرات هليكوبتر ومركبات عسكرية تتدفق على بلدة مهاباد، التي تقطنها أغلبية كردية، والتي شهدت سيطرة المحتجين على معظم مرافقها بعد احتجاجات عارمة ومظاهرات ازدادت حدة أثناء تشييع جنازات القتلى في الاشتباكات مع قوات الأمن خلال الأسابيع الماضية.




منظمة “هنغاو” الكردية لحقوق الإنسان، التي تتخذ من النرويج مقراً لها، أفادت أن طائرات هليكوبتر عسكرية نقلت أعضاء من الحرس الثوري لقمع الاحتجاجات في مهاباد الكردية التي يهيمن عليها السُنة، بحسب ما ذكرته وكالة رويترز.

في موازاة ذلك، غطَّت سحب الغاز المسيل للدموع شوارع البلدة، وتصاعدت أصوات الطلقات النارية والصراخ، وبحسب منظمة “هنغاو” فإن “مناطق مهاباد السكنية شهدت إطلاقاً كثيفاً لطلقات النار”.

مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي، أظهرت قافلة آليات عسكرية تحمل قوات مدججة بالسلاح، في مدينة مهاباد، وأمكن سماع أصوات أسلحة ثقيلة في العديد من المقاطع المصورة الأخرى.

من جانبه، دعا الداعية السُّني البارز مولوي عبد الحميد، وهو صوت معارض قوي في إيران، قوات الأمن إلى الامتناع عن إطلاق النار على الناس في مهاباد، وكتب عبد الحميد على تويتر قائلاً: “أنباء مقلقة تتصاعد من المناطق الكردية، لا سيما من مهاباد.. الضغط والقمع سيؤديان إلى مزيد من الاستياء. يجب على الضباط الامتناع عن إطلاق النار على الناس”.

لمدينة مهاباد أهمية خاصة لدى الأكراد، إذ يعتبرونها المدينة الرئيسية في “جمهورية مهاباد” التي لم تدُم طويلاً، وهي دويلة كردية لم يتم الاعتراف بها ونشأت بدعم من الاتحاد السوفييتي في 1946 في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ولكنها استمرت أقل من عام قبل أن تستعيد إيران السيطرة عليها، وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية.

مناطق أخرى تتعرض لاقتحام

قوات الأمن أطلقت النار على المتظاهرين في بلدات كردية أخرى، منها ديوانداره، حيث قُتل 3 أشخاص، وبلدة سنندج، التي شهدت مجموعة من أعنف الاضطرابات خلال الشهرين الماضيين.

كذلك منعت السلطات الإيرانية الصحفيين المستقلين من الوصول إلى معظم أنحاء البلاد، في وقت اشتدت فيه المواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين.

كانت الأيام الماضية قد شهدت جنازات أقامتها السلطات الإيرانية لأفراد من قوات الأمن قُتلوا على أيدي المتظاهرين، منهم 3 ضباط برتبة عقيد، وانتشر يوم الجمعة 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2022 مقطع فيديو يظهر فيه العقيد بالحرس الثوري حسن يوسفي وهو يتعرض للضرب حتى الموت في بلدة سنندج.

أيضاً تحدثت تقارير كثيرة عن اشتباكات في حرم الجامعات، بعد أن بذلت السلطات جهوداً حثيثة للتسلل بين الطلاب بشباب الباسيج (إحدى أذرع الحرس الثوري) أو بالتجنيد من بينهم.

في هذا الصدد، قالت منظمة “حقوق الإنسان الإيرانية”، التي تتخذ من النرويج مقراً لها، إن “شهادات كثيرة أوردت أن قوات بملابس مدنية، بعضها كان مسلحاً وتنكر في هيئة الطلاب المنتمين إلى الباسيج، عمدت إلى مهاجمة الطلاب المحتجين واختطاف كثيرين منهم من مهاجعهم”.

في غضون ذلك، اشتعلت احتجاجات عنيفة في مناطق البلوش جنوب شرقي البلاد، إذ بلغ عدد قتلى الاحتجاجات المسجل في محافظة سيستان وبلوشستان نحو 123، ليتجاوز بذلك عدد القتلى في بقية محافظات البلاد.

من جهته، حذّر المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، يوم السبت 19 نوفمبر/تشرين الثاني، من تمدد الاحتجاجات إلى الحركات العمالية، إلا أن نشطاء زعموا أن تلك التصريحات لم تكن إلا ذريعة لتسويغ الحملة العسكرية على المدينة.

اعتقال مشاهير 

في سياق متصل، شنَّت السلطات الإيرانية حملة اعتقالات على مشاهير المعارضين من رياضيين وممثلين وصحفيين، وقالت وكالة أنباء الجمهورية الإيرانية، الأحد 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2022 إن قوات الأمن اعتقلت الممثلة هنجامه قاضياني والممثلة كتايون رياحي بعد تأييدهما للاحتجاجات وظهورهما علانية من دون حجاب.

كذلك وبحسب وسائل إعلام إيرانية، فإن يحيى جول محمدي، مدرب نادي برسبوليس الشهير لكرة القدم، كان من بين 8 مشاهير وسياسيين استدعتهم السلطات للاستجواب بشأن تصريحاتهم المناصرة للاحتجاجات.

وفي بطولة كأس العالم المقامة في قطر، قال  قائد المنتخب الإيراني إحسان حاج صفي، الأحد 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2022 إن عليه ورفاقه أن يكونوا “صوت” الشعب في المباراة ضد إنجلترا، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية.

يُذكر أن الاحتجاجات مستمرة في إيران منذ 16 سبتمبر/أيلول 2022، احتجاجاً على وفاة أميني، وأثارت الحادثة غضباً شعبياً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية بإيران، وسط روايات متضاربة عن أسباب الوفاة.