الشيخ تميم بن حمد يرحب بالعالم في “دوحة الجميع”.. قطر تفتتح مونديال 2022 بحفل “مبهر” نال إشادات واسعة

انطلق، مساء الأحد 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، حفل افتتاح بطولة كأس العالم لكرة القدم قطر 2022 في ملعب البيت بالعاصمة الدوحة، حيث رحب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالجميع، وسط مشاركة زعماء ورؤساء من دول مختلفة.

ورحب الشيخ تميم بن حمد، في كلمته بجماهير المونديال من جميع الجنسيات، قائلاً: “أهلاً وسهلاً بالعالم في دوحة الجميع”، وأضاف: “من قطر، من بلاد العرب نرحب بالجميع في بطولة كأس العالم 2022”.




وأضاف: “لقد عملنا من أجل أن تكون من أنجح البطولات وبذلنا الجهد واستثمرنا بالخير في الإنسانية جمعاء، وأخيراً وصلنا ليوم الافتتاح”.

كما قال الشيخ تميم: “هذا اليوم الذي انتظرتموه بفارغ الصبر، وبدءاً من هذا المساء وطوال 28 يوماً سوف نتابع ومعنا العالم بأسره بإذن الله المهرجان الكروي الكبير في هذا الفضاء المفتوح”، كما أضاف: “سوف يجتمع الناس على اختلاف أجناسهم وعقائدهم وتوجهاتهم في قطر وحول الشاشات في جميع القارات للمشاركة في لحظات الإثارة ذاتها”.

ووصف احتفال الناس بالوقت ذاته على ما يجمعهم ووضعهم ما يفرقهم جانباً بأنه “من أجمل اللحظات”، معرباً عن تمنياته لجميع الفرق المشاركة بتقديم أداء كروي رائع وروح رياضية عالية، وللجماهير قضاء وقت ملؤه الفرح والتشويق والبهجة.

وختم كلمته بالقول: “أهلاً وسهلاً بالعالم في دوحة الجميع”.

حفل “مبهر”

وشهد الحفل مزجاً فريداً بين عبق الشرق بنكهة قطرية خالصة وبين حداثة الغرب بإيقاعها السريع.

وتميّزت فقرات الحفل بإبهار بصري لم تشهده افتتاحيات بطولة كأس العالم من قبل، واستخدمت فيها أحدث تكنولوجيات الإضاءة والصوت والخدع البصرية، في انسجام دقيق مع حركة التصوير والمجاميع والجمهور في أرضية الملعب وفي المدرجات.

ويُنظر إلى هذا العرض على أنه عالمي معاصر يقدّم رسالة مهمة تخرج من الوطن العربي الكبير إلى العالم أجمع، ومن خلاله تم توجيه دعوة لالتقاء الجميع في وحدة، وربط الجسور بين جميع الاختلافات في العرق والثقافة واللون والجنسية.

واستند سرد الحفل على مفهوم مرئي قوي ومشروع موسيقي مخصص ومتنوع، دامجاً التقاليد القطرية مع الثقافة العالمية عبر سبع لوحات مبهرة: (النداء، لتعارفوا، إيقاع الأمم، نوستالجيا كروية، الحالمون، جذور الحلم، هنا والآن).

ارتكز الحفل على رمزية (جسرين ضوئيين معلقين) يمثلان دلالة المسافات المُتباعدة بين أفكار الناس وكيفية ملئها بالحوار والتفاهم وصولاً للتعايش.

وشارك عدد من قادة الدول والزعماء في حفل افتتاح المونديال، وأبرزهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، وولي العهد الكويتي الشيخ مشعل الأحمد، ونائب الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وقادة عرب وأجانب آخرون.

حوار بين الشرق والغرب

ولفت الشاب القطري غانم المفتاح أنظار العالم في الحفل بحواره مع الممثل الأمريكي الشهير مورغان فريمان على أرض ملعب البيت، حيث استهل المفتاح الحفل بتلاوة آية قرآنية.

وظهر الممثل العالمي وهو يمشي على منصة تفاعلية ويقترب من الشاب الملهم الذي بدأ بمخاطبة الجمهور مرحباً بضيف قطر الذي جلس إلى جانبه.

إذ قال مورغان إنه يسمع هذا النداء لأول مرة -يقصد الآية القرآنية: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ * إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير”، وقال: “عوضاً أن نبحث عن طريق مغاير تخلينا عن الطريق وسلكنا غيره”.

وأضاف: “يبدو أن العالم أكثر تباعداً وانقساماً”، وتابع متسائلاً: “كيف يمكن أن تجتمع عدة دول وثقافات إذا كان لكل منها طريقته الخاصة”.

علق المفتاح: “نحن نشأنا على هذه الأرض شعوباً وقبائل لكي نتوحد”، فرد عليه مورغان: “أرى الآن أن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا.. كيف يمكن أن نديم التوافق أكثر وأكثر”، فأجابه الشاب القطري: “بالتسامح والاحترام يمكن أن نحيا معاً تحت سقف واحد”.

وأضاف سفير النوايا الحسنة القطري أن بيت الشعر هو خيمة البدوي التي وضعت لتكون بيتاً للجميع “وعندما ندعوك إلى هنا يكون بيتك ونجتمع هنا كقبيلة واحدة”، وتابع: “الأرض هي الخيمة التي نعيش فيها جميعاً”.

وتوجه غانم المفتاح إلى مورغان الذي وقف ليقول له: “أنت مرحب بك في هذه الخيمة والكل مرحب به”.

إشادات عالمية وعربية

وأثار حفل افتتاح كأس العالم إعجاب الكثيرين، ومن بينهم وزير الخارجية المكسيسي والذي تستضيف بلاده، إلى جانب الولايات المتحدة وكندا، النسخة القادمة من المونديال عام 2026.

وفي تغريدة على تويتر، قال وزير الخارجية المكسيكي: “أفكر بالافتتاح الذي سيتعين علينا القيام به في 2026″، في تعبير عن إعجابه بالحفل الذي شارك في حضوره مساء الأحد.

كما أثنى صحفيون ومحللون على كلمة أمير دولة قطر وتفاعله مع والده الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لحظة التوقيع على قميص ظهر في مقطع فيديو وهو يرتديه أثناء ممارسة كرة القدم في طفولته.

كما أبدى آخرون إعجابهم بلقطة البداية والاستشهاد بآيات من القرآن الكريم، والتي تدعو إلى قبول الاختلاف والتنوع بين البشر، في إطار من السلام والمحبة.

وقبل الحفل، قال رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، جياني إنفانتينو، خلال مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة الدوحة، إن “قطر ستنظم أفضل نسخة من كأس العالم لكرة القدم في التاريخ”. وأضاف: “الجميع يتواجد في دولة قطر من أجل إنجاح كأس العالم”.

كما أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم أن هذه النسخة “ستكون الأفضل في التاريخ، فخور بكل من عمل جاهداً على إنجاح هذا الحدث الكروي العالمي”.