إزالة “فيتو” السعودية على فرنجية مهمّة فرنسا وبرّي وجنبلاط!

سركيس نعوم – النهار

يبدو استناداً الى متابعي حركة “#حزب الله” من قرب، سواء في الداخل اللبناني أو الخارج الإقليمي، أن زعيم “تيار المردة” #سليمان فرنجية هو مرشّحه الفعلي وربما الوحيد ل#رئاسة الجمهورية وإنْ من دون قيام قيادته بإعلان ذلك في صورة رسمية. وهذا الامر استشفّه اللبنانيون والجهات السياسية المعنية في آن من الإطلالات التلفزيونية الأخيرة للأمين العام السيد حسن نصرالله، كما تأكدوا منه وإنْ ليس مئة في المئة لأن إعلاناً بذلك لم يصدر عن “الحزب” في تصريحات مرجعيات عدة فيه منهم رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النيابية الحاج محمد رعد الذي قال كلاماً لا لبس فيه، وهو أن الرئيس الجديد يجب أن تكون مهمته المحافظة على #المقاومة. طبعاً هذا الكلام ليس حرفياً، لكن جوهر ما قاله يؤكد أن الخيار الوحيد صار فرنجية، وإنْ ترك صاحبه وإخوانه في “الحزب” الباب مفتوحاً أمام التوافق لاختيار رئيس على أن تكون إحدى أبرز مهماته حماية المقاومة. ومعنى ذلك معروف. طبعاً لم يقتصر الإعلان غير الرسمي وغير الإسمي لترشيح فرنجية على “حزب الله”، إذ قال رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل حليف الأخير في أحد الإجتماعات الأخيرة لكتلته النيابية التي يترأس إنّ فرنجية هو مرشح “حزب الله” وقد كرّر هذا الكلام في اجتماعات مع جهات أخرى فوصل الى الإعلام على تنوّعه ونقله.




ما مدى دقة هذا الكلام؟ يجيب المتابعون اللبنانيون أنفسهم لحركة “حزب الله” داخلاً وخارجاً، أنه أبلغ الى النائب والوزير السابق فرنجية أنه مرشحه لرئاسة الجمهورية اللبنانية. وتباحث معه في الظروف السائدة والأوضاع الحاضرة والمواقف المختلفة والمتناقضة أحياناً كثيرة للجهات السياسية المتنوّعة والكثيرة في آن، كما في مواقف الجهات الإقليمية والدولية صاحبة الدور أو التأثير في الإستحقاق الرئاسي.

في النهاية قال له “الحزب” إن أمامه عقبتين مهمتين لا بد من أن يزيلهما لكي تنتهي معركته الرئاسية بنجاح، وأن الترشيح الرسمي والعلني له من “الحزب” لن يتم إعلانه قبل ذلك، ولن تُجرى الإنتخابات الرئاسية قبله أيضاً. العقبة الأولى هي المملكة العربية السعودية التي يعرف الجميع أنها تقف هذه المرة ضد وصوله، أي فرنجية، الى سدة الرئاسة خلافاً للموقف الإيجابي من ترشّحه للرئاسة الذي اتخذته قبل انتخاب “الجنرال” ميشال عون رئيساً في حينه. وكانت هي وفرنسا والولايات المتحدة والفاتيكان معه.سبب تغيّر الموقف الإيجابي منه بل تحوّله سلبياً المواجهة بل الحرب غير المباشرة الشرسة الدائرة بين المملكة في عهدها الجديد، أي عهد الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد، والجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان وعليه بواسطة “إبنها اللبناني” إذا جاز التعبير على هذا النحو، ولا سيما بعدما دفعه تطوّره العسكري المهم بل الكبير جداً الى التحوّل ذراعاً لها بل للمحور الإقليمي الذي تقود ضد المملكة وحلفائها في الإقليم وحاميتهم في العالم، أي الولايات المتحدة.

طبعاً يعرف الجميع أن المملكة في عهدها الأول تعاطفت مع عائلة فرنجية الزغرتاوية واستمر ذلك رغم انتقال الرئيس الراحل جد المرشّح الحالي سليمان فرنجية الى “الخط” السوري بعد سلسلة صدامات وخيبات وعمليات قتل تعرّض لها مناصروه في زغرتا وقضائها ثم إبنه طوني وعائلته، علماً أن الإنتقال المُشار إليه لم يكن جريمة في حينه لأن علاقة المملكة بقائدة “الخط” في حينه، أي سوريا، كانت جيدة. وتعرف المملكة في عهدها الثاني ذلك، لكن الظروف الإقليمية تغيّرت إذ حل العداء بينها وبين سوريا وحلّت مكان التحالف والتعاون والتنسيق حربٌ شعواء يدفع لبنان ثمنها بكل أطيافه.

وما تعرفه أكثر هو أن فرنجية الحفيد تخلّى عام 2016 عن حلمه الرئاسي جرّاء تمسّكه بـ”الخط” الذي صار عداؤها له مباشراً بهذه المرحلة، وهو أيضاً أن حلفاءها اللبنانيين في حينه وأوّلهم زعيم “تيار المستقبل” سعد الحريري وعدها بأن “الجنرال” عون سيخرج من محور “الممانعة والمقاومة” السوري – الإيراني أو سيعمل وبهدوء لإخراج لبنان منه في حال تربّع على سدة الرئاسة. فصدّقت وباركت إنتقال حليفيها “المستقبل” و”القوات اللبنانية” وآخرين من العداء لعون الى تأييد وصوله الى الرئاسة ونجحوا في ذلك. ولا تزال السعودية الجديدة أو الثانية تتساءل ما إذا كانت تعرّضت لخداع من حليفيها لا بل من أوّلهما وهو الحريري الإبن، أم أنهما هما مَن تعرّضا لخديعة من “الجنرال” الذي صار رئيساً وحليفه الأول “حزب الله”.

حتى الآن لا يبدو أن مملكة بن سلمان وولي عهده حاضرة لنسيان كل ذلك والإنتقال الى تأييد فرنجية، إلا أن جهات عدّة ومنها “حزب الله” تعتقد أن إزالة “الفيتو” السعودي عن فرنجية الحفيد ممكنة. فعلى الصعيد الدولي تستطيع فرنسا إذا اقتنعت التدخل مع المملكة وشرح أوضاع لبنان وظروف المرشّح الذي أيّدته سابقاً سليمان فرنجية والذي جعلته وستبقيه مرشحاً للمعسكر اللبناني المعادي لها وجزءاً من المعسكر الإقليمي الذي يشنّ عليها حرباً غير مباشرة قاسية جداً سواء في اليمن وبواسطة حوثييه أو في لبنان أو في مناطق أخرى من الإقليم والعالم. وهي تبذل جهداً مهماً في هذا السبيل، لكنها لم تصل بعد الى النتيجة المأمولة.

أما على الصعيد المحلي فتستطيع جهتان بل شخصيتان لبنانيتان علاقة كل منهما جيدة مع “السعودية الثانية”، إذا جاز التعبير، ومع “أعدائها” في لبنان تستطيعان التدخل مع المسؤولين الكبار فيها ومحاولة إقناعهم بقبول رئاسة فرنجية وتسهيل انتقال حلفائها فيه من العداء له الى القبول به، وإنْ بعد تفاهم على خطة تعيد علاقتها الطيبة مع لبنان رغم معرفة الجميع أن حلول السلام بين المعسكرين مكان الحرب غير المباشرة الطاحنة من المستحيلات في هذه المرحلة. والشخصيتان هما رئيس “أمل” ومجلس النواب نبيه بري حليف “حزب الله” وشريكه في “الثنائية الشيعية”، والزعيم الدرزي الأبرز وليد جنبلاط حليف بري والرافض الإنجرار الى معركة أو حرب مع “حزب الله” رغم اختلافاتهما بل خلافهما العميق.

هل ينجح المرشّح سليمان فرنجية في إزالة العقبة الأولى أمام انتخابه رئيساً؟ وما هي العقبة الثانية؟