بين بكركي وحزب الله حوار متقدم أم إشاعات.. وما قصة اللقاء البعيد عن الإعلام بين بري وباسيل؟

هل من حوار حالي ومتقدم بين بكركي وحزب الله؟ سؤال أثار الجدل حول حقيقته بين من ينفيه وبين من يؤكده ويقول إنه يجري بعيداً عن الأضواء لضمان وصوله إلى نتائج عملية.

غير أن مستشار البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الوزير السابق سجعان قزي الذي سئل عن الحوار المتقدم بين البطريركية المارونية وحزب الله، ردّ قائلاً “الاشاعات متقدمة جداً أما الحقيقة فمتأخرة جداً”، وأضاف “ليس لدى البطريرك الراعي علم بوجود حوار بينه وبين الحزب، وكل من يدّعون التحدث مع حزب الله باسم بكركي لا يمثلون بكركي ولا حوار حالياً علماً أن البطريرك لم يمانع في أي من المرات الحوار مع الحزب لأنه يعتبره مكوّناً من مكوّنات البلد، إنما ليكون هناك حوار يجب أن يترافق مع شروط بروتوكولية وأدبية وأولاً على حزب الله وقف الحملات المباشرة وغير المباشرة ضد البطريرك، ثانياً على حزب الله الإعلان عن الرغبة الجدية في إجراء حوار لأنه لا يأتي بالصدفة، ثالثاً يجب أن يتم تأليف وفد رفيع المستوى لزيارة البطريرك وفتح صفحة جديدة وليس مثل الوفود السابقة التي لم تكن على مستوى بكركي، رابعاً يجب تأليف لجنة من الحزب ومن منسقية الحياد والمؤتمر الدولي التابعة لبكركي لادارة الحوار على أساس جدول أعمال واضح يطرح النقاط الخلافية، وكل الكلام الذي قيل إن هناك وثيقة تحضّرها بكركي لتقدمها إلى حزب الله هو كلام لا أساس له من الصحة وأصلاً ليس بكركي التي تقدم وثائق بل غيرها”.




ويأتي موقف الوزير قزي عقب تسريبات توحي بوجود حوار بعيد عن الأضواء بين بكركي ومندوبين عن حزب الله، في وقت سُجّل آخر تواصل بين الطرفين في ايلول/سبتمبر الفائت من خلال زيارة وزير الاشغال علي حمية إلى المقر الصيفي للبطريركية في الديمان علماً أن الوزير نفى أن يكون حمل رسالة من الحزب إلى الراعي.

ومن المعلوم أن نائب كسروان فريد هيكل الخازن الذي ينتسب إلى “التكتل الوطني المستقل” وتربطه علاقة جيدة برئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية يسعى لفتح خطوط بين البطريركية وحزب الله علّها تسهم في تبريد المواقف بين بكركي والضاحية الجنوبية وتخلق الأجواء المؤاتية لدعم فرنجية في معركته الرئاسية.

وكان المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان تولّى الرد على موقف الراعي الأخير من موضوع الدعوة إلى مؤتمر دولي من أجل لبنان في “ظل فشل مجلس النواب الذريع في انتخاب رئيس للجمهورية”، كما قال “بحيث كانت الجلسات الخمس في مثابة مسرحية-هزلية أطاحت بكرامة الذين لا يريدون انتخاب رئيس للبلاد، ويعتبرون أنه غير ضروري للدولة، ويحطون من قيمة الرئيس المسيحي-الماروني، بالإضافة إلى فشل كل الحوارات الداخلية أو بالأحرى تفشيلها من سنة 2006 حتى مؤتمر إعلان بعبدا سنة 2012”.

ورأى المفتي قبلان “أن الحل السيادي الإنقاذي يمر بالمجلس النيابي حصراً لا بأي مؤتمر دولي، والتخلي عن السيادة اللبنانية أمر مرفوض بشدة”، مضيفاً “ “الرئيس المطلوب يجب أن يكون رئيساً توافقياً لكل اللبنانيين وبمقاس مصالح لبنان أولاً”.

ويأتي موقف الوزير قزي في ظل ما يُحكى عن مبادرة فرنسية على خط حزب الله والرياض لإنتاج تسوية، واللافت هو الرسالة الاعتراضية من قبل مستشار البطريرك على الدور الفرنسي الذي كما قال “كل التسويات التي قامت بها فرنسا في لبنان منذ 1975 لم تؤد إلى انتصار فكرة سيادة لبنان”. واضاف “إذا رئيس الجمهورية لن يكون ولاؤه للبنان فمن الأفضل أن يبقى القصر مغلقاً ويستمر الشغور الرئاسي”.

وعلى الخط الرئاسي، كُشف النقاب عن لقاء انعقد بعيداً عن الإعلام بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، غير أن المعلومات تباينت حول من طلب عقد اللقاء مع قاسم مشترك هو المرور بابنة الرئيس بري فرح بري التي تشغل منصب سفيرة لبنان في قطر. وقد أكد مكتب باسيل حصول اللقاء مع بري، مشيراً إلى أنه “جاء بمبادرة من السفيرة فرح بري كريمة الرئيس بري وقد وافق ورحّب بها الطرفان في ما بعد، مع التأكيد في نفس الوقت على أهمية واستمرار التواصل بين جميع المرجعيات السياسية في البلاد من أجل إيصال لبنان إلى بر الأمان وإيجاد الحلول الوطنية لمسألة انتخاب رئيس جديد للجمهورية ووضع لبنان على سكّة التعافي”.

وأضاف المكتب: “باسيل أعلمَ حزب الله مُسبقاً بتاريخ الزيارة وأهدافها بعكس ما حاولت بعض وسائل الإعلام إظهاره وترويجه لناحية استبعاد الحزب من النقاش والحل”، مشدداً على “أن لا اتّفاق أبداً مع بري بمعزل عن الحزب”.

وكان باسيل أكد لـ “رويترز” أنه “لن يقبل أن يكون لديه رئيس سيء”، وقال إنه “يعمل على إيجاد رئيس توافقي يكون قادراً على المضي في إصلاحات حاسمة”، مشيراً إلى أنه “سيرشح نفسه للمنصب إذا رأى أن المرشح الذي وقع عليه الاختيار ليس بالخيار الجيد”.