مع استمرارها بلا توقف : ما وراء تواصل الاحتجاجات الإيرانية

معتز خليل

كان يوم أمس أحد أقوى أيام الاحتجاج التي شهدتها إيران في الشهرين الماضيين.وفقًا لمصادر مرتبطة بالمعارضة الإيرانية ، خرج سكانمن أكثر من 32 مدينة في جميع أنحاء إيران إلى الشوارع احتجاجًا في ساعات المساء. في طهران وحدها ، كانت هناك مظاهرات فيعشرة أحياء مختلفة.




وقد صادف يوم أمس مرور ثلاث سنوات على احتجاجات 2019 في إيران ، وبدأ أصحاب المتاجر والشركات إضرابًا مستمرًا حتى اليوم فيالعديد من المدن الإيرانية.

وبات واضحا إن النظام الإيراني غير قادر على قمع الاحتجاجات الحالية ، حتى بعد شهرين من بدئها، الأمر الذي يزيد من دقة هذهالقضية.

من جهتها قالت صحيفة وول ستريت غورنال أن أصحاب المحلات التجارية يخوضوا إضرابا واسعا عن العمل، منذ أمس الثلاثاء، دعماللمتظاهرين مع استمرار الاحتجاجات ضد النظام الحاكم.

وتأتي الإضرابات الجديدة بالتزامن مع حلول الذكرى السنوية الثالثة لحملة القمع الدامية التي واجهت بها السلطات الإيرانية المتظاهرينعقب الاحتجاجات التي اندلعت عام 2019 بالبلاد.

وأغلق التجار بطهران محلاتهم في البازار الكبير، الذي يمثل شريانا اقتصاديا مهما للبلاد، وخرجوا في احتجاجات رددوا فيها هتافاتالموت للديكتاتور، بحسب الصحيفة.

وانتشرت قوات الأمن بأعداد كبيرة في المواقع التي سبق وشهدت احتجاجات بالعاصمة، وذلك استعدادا للتصدي لأي تصعيد محتمل، بعدماأعلن عمال الصلب بدورهم خوض إضراب في طهران وفي مدينة أصفهان، وفقا لمقاطع فيديو وصور منتشرة على وسائل التواصلالاجتماعي.

وفي جميع أنحاء إقليم كردستان الغربي، الذي شهد منذ بداية أكثر الاحتجاجات قوة، أغلق أصحاب المتاجر الأسواق في 18 مدينة علىالأقل، وفقًا لمنظمةهنغاوالكردية لحقوق الإنسان

وأظهرت فيديوهات أخرى نشرتها المنظمة الحقوقية، لقطات لطلاب بالإقليم يهتفون: “مقابل كل شخص يقتل، سينهض ألف شخص آخر“.

ومنذ بداية الاحتجاجات اعتقلت الحكومة أكثر من 15 ألف شخص، بحسب معطيات المنظمات الحقوقية، التي تشير أيضا إلى مقتل أكثر من300 متظاهر قتلوا خلال المظاهرات، بينهم أكثر من 50 قاصرا.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، حث غالبية المشرعين في البرلمان الإيراني القضاء في البلاد على الحكم على المتظاهرين الموقوفين خلالالمظاهرات بالإعدام.

وعقب هذه الدعوة، استنكر سياسيون ومشاهير في خارج إيران ما اعتبروه استعداد طهران لفرض عقوبة الإعدام على جميع المعتقلين خلالالاضطرابات التي تشهدها البلاد.

رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، كان من بين المنددين بالقرار، مؤكدا أن بلادهترفض القرار البربري للنظام الإيراني بفرض عقوبةالإعدام على ما يقرب من 15 ألف متظاهر“.

وحتى الآن وبحسب ما هو معروف، تشير وول ستريت جورنال، إلى صدور حكم واحد بالإعدام ضد محتج واحد، بتهمة إشعال النار فيمبنى حكومي.

وتقول السلطات الإيرانية إنها أصدرت لوائح اتهام لأكثر من ألف شخص في طهران، على خلفيةمجموعة من الجرائم“.

وشملت الاعتقالات نشطاء في مجال حقوق الإنسان وطلاب ومحامين وصحفيين ونشطاء مجتمع مدني.

ومن بين أبرز الشخصيات المعتقلة، المدون والناشط الحقوقي الإيراني حسين روناغي، الذي أعيد إلى السجن بعد أن أمضى أياما فيالمستشفى، عقب تدهور حالته الصحية بسبب إضراب عن الطعام.

وكشف أطباء الثلاثاء، أن حالة روناغي قد تحسنت بما يكفي للسماح له بالخروج من المستشفى، وفقا لوكالة أنباءميزانالتابعة للسلطةالقضائية الإيرانية.

واعتقل روناغي الذي سبق له نشر مقالات رأي مع عدد من الصحف الأجنبية، مثل وول ستريت جورنال، خلال الاحتجاجات الأخيرة.