سباق التصفيات معوض – فرنجيه بدأ والاحتياط عون

سابين عويس – النهار

ليس في الافق ما يشي بأن جلسة الخميس الانتخابية ستكون مختلفة عن سابقاتها لجهة استمرار تمترس كل فريق وراء خياره لمرشحه الرئاسي. واذا كان هدف اجتماع النواب المستقلين والتغييريين امس في مكتبة المجلس البحث عن قاسم مشترك يجمع التناقضات في النظرة والمقاربة للاستحقاق الرئاسي كما لمواصفات الرئيس، فإن المشهد على الضفاف الاخرى لن يتغير. فتحالف “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي الى جانب عدد من الحلفاء على ترشيح النائب #ميشال معوض مستمر حتى الساعة، فيما تحالف الثامن من آذار يستمر في تغطية انقسامه بالورقة البيضاء في انتظار ان تنجح جهود الاقناع التي يمارسها “حزب الله” على حليفه المسيحي بتبنّي ترشيح النائب السابق ورئيس تيار “المردة” #سليمان فرنجيه.




لم يعد خافيا ميل “#الثنائي الشيعي” الى تسمية فرنجيه. فهو ابن المنظومة القائمة ويلبي المعايير والمواصفات التي وضعها الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله، فضلاً عن انه يتمتع بثقة هذا الفريق، حيث لا مفاجآت ولا انقلابات بالموقف. فالرجل، كما يقول المؤيدون له، هو نفسه، وبعد الرئاسة كما قبلها. ويذهب بعض من في الحلف المعارض الى القول انه لا يشكل خشية أو حذراً لأحد، فهو “ما بيخوّف، ولا يغيّر في مواقفه”، ويدرك التركيبة اللبنانية بكل مفاصلها.
يحظى فرنجيه بالغطاء الشيعي كما السنّي، ولفت امس اعلان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي عن تمنياته ان يتم انتخاب الرجل. كما يتمتع بقبول لدى زعيم المختارة وليد جنبلاط. تبقى مشكلته الاساسية والمهمة انه لا يحظى بغطاء طائفته. فلا كتلة “الجمهورية القوية” ستذهب في اتجاه انتخابه، وحتماً لن يكون تكتل “لبنان القوي” برئاسة جبران باسيل ناخباً له ما لم يحصل تطور من اثنين: ان يتأكد باسيل ان حظوظه في الرئاسة معدومة، وان يكون ثمن تنازله لفرنجيه على مستوى التنازل، على نحو تكون له الحصة الوازنة في ادارة الدولة، وهو ما لا يقبل به فرنجيه حتى الآن.

وفي رأي مصدر يدور في فلك هذا المحور، ان الوصول الى هذا الحل مسألة وقت لا اكثر، خصوصاً ان خيارات هذا الفريق لا تندرج بين فرنجيه وباسيل، وانما بين فرنجيه وقائد الجيش اذا استلزم الامر.
ليس لدى الفريق المعارض هذا النوع من الاحراج داخل الفريق الواحد. فهو حسم خياره بالسير بالنائب ميشال معوض. ولكن الاتفاق الذي حصل مع الاخير يوضح صراحة ان الدعم لن يستمر حتى النهاية اذا تبين تعذّر الفوز. يبقى الاخراج كما فُهم في يد معوض نفسه للانسحاب عندما يصبح انتخابه مستحيلاً ومكلفاً على مسار الاستحقاق.

حتى الآن، لا يزال تحالف “القوات” والتقدمي صامداً وثابتاً، من دون ان تغيب عنه الشكوك لدى الجانبين. فـ “القوات” تخشى ان يستدير جنبلاط في لحظة معينة وظرف ما، فيما يخشى التقدمي اي صدمة “قواتية” مفاجئة.
والواقع ان كل محور يعوٓل على انفراط عقد المحور الآخر للملمة النواب المتصدعين او المترددين، كما هي الحال مع ما يُعرف بالتغييريين.
عند هذه المرحلة، المقرونة بتراجع اقتصادي ومالي حاد، معطوف على شلل السلطتين التنفيذية والتشريعية، في ظل حكومة تصريف الاعمال من جهة واصرار كتل نيابية على رفض التشريع في ظل هيئة ناخبة لا يجوز دستورياً تحوّلها الى هيئة عامةً مشرّعة من جهة أخرى، تنتقل البلاد الى الحلقة الجديدة من سيناريو الانتخاب، بحيث تُملأ الاوراق البيض باسم فرنجيه في وجه معوض، وصولاً الى خيار من اثنين: إما الاستمرار في الجلسات حتى انتخاب فرنجيه، بعدما رسم “حزب الله” خياره بوضوح في هذا الاتجاه، وعمله يرتكز الآن على اجتذاب الاصوات المطلوبة، وإما الذهاب الى مقايضة تقضي بسحب معوض مقابل سحب فرنجيه، ما يفتح عندها الفرص أمام قائد الجيش أو أي مرشح من خارج الاصطفاف السياسي. والاكيد هنا ان الاسماء المطروحة في التداول لا تعبّر عن حقيقة الاسماء المخبأة في الجيوب الصغيرة، والتي لن تخرج الى العلن إلا عندما يحين موعدها.

من هنا، يدخل لبنان في سباق التصفيات ما قبل الاخير، وهي المرحلة التي تبدأ فيها جوجلة الاسماء المطلوب خروجها من السباق، نظراً الى عجزها عن مطابقة دفتر الشروط، فيما تتحرك الاسماء الجدية في اتجاه تعزيز حركة اتصالاتها ومشاوراتها لتقدم نفسها على انها مرشحة التوافق وتقاطع المصالح الاقليمية والدولية.
والسؤال: أيّ من الشخصيات المرشحة ستبقى في السباق انطلاقاً من مواصفات لا تلقى اجماعاً لبنانياً؟
أحد المراجع السياسية البارزة في البلاد اجاب “النهار” عن سؤال: اذا كنتَ تملك الحرية في اختيار الرئيس، مَن تسمي؟ بعد دقائق من الصمت والتفكير العميق بحثاً عن شخصية تلتقي مع المواصفات المطلوبة اليوم لقيادة البلاد، قال: “شبلي الملاط أو جهاد أزعور او حتى مي الريحاني؟”.