الأسمر: توافقٌ مع “الهيئات” على رفع الحد الأدنى للأجور… مطالبة بـ20 مليون ليرة وزيادة بدل النقل… وبكداش يستغرب

يحلّق #الدولار في السوق السوداء متخطيا الـ 40 الف ليرة لتتجه الانظار الى مصير الحد الادنى للأجور الذي يتآكل مع تدهور إضافي لسعر صرف الليرة اللبنانية، حتى انه تُطرح تساؤلات عن جدوى زيادة الاجور في ظل تآكل كل زيادة مع الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار.
خرج #الاتحاد العمالي العام مطالبا برفع الحد الادنى للأجور الى 20 مليون ليرة. ولهذه الغاية تعقد اجتماعات مستمرة بين الاتحاد والهيئات الاقتصادية تحضيرا للإجتماع المقبل للجنة المؤشر غداً الأربعاء برئاسة وزير العمل في حكومة تصريف الاعمال مصطفى بيرم، للخروج بخطوات عملية يتفق عليها كل أطراف العمل، بحيث تأتي النتائج مرضية ومقبولة ولو بحدّها الأدنى للعمال والموظفين في القطاع الخاص. كما تُطرح تساؤلات حول القدرة على تنفيذ مطلب الاتحاد العمالي وماذا عن موقف القطاع الخاص من هذه المطالب.

عُقد اجتماع الاسبوع الفائت بين رئيس الاتحاد بشارة الأسمر ورئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير في مقر الاتحاد، وجرى الاتفاق على حتمية إعطاء زيادة غلاء معيشة للعمال الخاضعين لقانون العمل مع مراجعة لبدل النقل اليومي وزيادةٍ للتعويضات العائلية والمنح المدرسية، والتأكيد على متابعة مشروع تحويل تعويض نهاية الخدمة الى معاش تقاعدي في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ممّا يعطي العمال جزءاً يسيراً من حقوقهم. يؤكد الاسمر لـ”النهار” “اننا أمام كارثة محتمة والمطلوب ان يكون الحد الأدنى 20 مليون ليرة”، داعيا كل موظف يحصل على راتب اقل من مليونين و600 الف ليرة الى التقدم بشكوى لدى الاتحاد او صندوق الضمان.




المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي، وبناء على أحكام المرسومين 9129 و10598، واستنادا الى مداولات لجنة المؤشر، أصدر مذكرة حملت الرقم 60 طلب بموجبها الى جميع مديريات ومكاتب الصندوق عدم قبول أي تصريح استخدام جديد أو إعلام استخدام جديد لأي أجير، خاضع لقانون العمل ويعمل بدوام كامل، بأجر أقل من 2600000 ليرة. هذا الاجراء أتى في سياق الإجراءات والتدابير الضرورية لتحسين التقديمات الصحية والاجتماعية للمضمونين، خصوصا أن المؤسسات لم تعد تدفع للعاملين لديها مبالغ كالتي كانت قبل تدهور سعر صرف العملة الوطنية. ويقول الاسمر انه اتفق مع رئيس الهيئات الاقتصادية على “حتمية زيادة غلاء المعيشة فيما من الضروري العمل على إقرار زيادة الحد الادنى للأجور الى 20 مليون ليرة”، معتبرا ان “اي علاج موضعي يأتي مع استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء لن يعطي الا نتائج بسيطة بالنسبة للعمال، بينما من الضروري اللجوء الى آلية معينة لمعالجة موضوع الاجور إنطلاقا من سعر صرف موحد، وهذا من واجبات اي حكومة جديدة”.

عمليا، يؤكد الاسمر ان “الامور تسير نحو إقرار زيادة غلاء معيشة، ولا يمكن اعتبارها مساعدة، إنما زيادة تدخل في صلب اساس الراتب يُصرح عنها للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”. ويعود ليشدد على ان الاتحاد “يطالب بالوصول بالحد الادنى للأجور الى 23 مليون ليرة بالتوازي مع استمرار تدهور سعر الصرف، والمفاوضات مستمرة مع القطاع الخاص والهيئات الاقتصادية للوصول الى سلة كاملة متكاملة يوافق عليها الجميع. وهذه السلة يجب ان تضمن غلاء المعيشة وبدل النقل والتعويضات العائلية والمنح المدرسية اضافة الى موضوع تعويضات التقاعد”. ويؤكد رئيس الاتحاد العمالي على “ضرورة زيادة الحد الادنى للأجور بالتوازي مع ضرورة زيادة بدل النقل الى 150 الف ليرة يوميا مع وصول سعر صفيحة البنزين الى 800 الف ليرة، ورفع التعويضات العائلية 3 مرات والمساعدات المدرسية 4 مرات”، مشيرا الى قرب الاتفاق مع الهيئات الاقتصادية حول تفاصيل هذه السلة. كما يشدد على “ضرورة تحويل تعويض نهاية الخدمة الى معاش تقاعدي من خلال قانون يقر في مجلس النواب لأن التعويضات اصبحت لا تساوي شيئاً، فتعويض قيمته 45 مليون ليرة كان يساوي 30 ألف دولار، أما اليوم فيعادل قرابة ألف دولار”.

أما الهيئات الاقتصادية فتستغرب أوساطها ما صرح به رئيس الاتحاد لناحية قرب الاتفاق على زيادة الحد الادنى للأجور الى 20 مليون ليرة، في وقت ان الحد الادنى في القطاع العام 5 ملايين ليرة، “مما يخلق تفاوتا بين القطاعين العام والخاص، فيما اي زيادة غير مدروسة ستدفع التضخم الى الارتفاع أكثر، وقد ندخل بسلسلة رواتب جديدة للقطاع الخاص تحمل تبعات كارثية مثل تبعات سلسلة الرتب والرواتب التي أقرت للقطاع العام في العام 2017، وتحقيق هذه المطالب حاليا قد يكون مستحيلا بالتوازي مع الانهيار الاقتصادي وتراجع الخطة الاقتصادية وشلل العديد من المؤسسات مع تراجع أرقام أعمالها”. في هذا السياق يقول نائب رئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش لـ”النهار”: “أسبوعيا نتفاجأ بتصريحات رئيس الاتحاد العمالي العام حول الاتفاق مع أصحاب العمل على إقرار زيادة غلاء معيشة على ان تكون في صلب الراتب”، مؤكدا ان ممثلي أصحاب العمل في لجنة المؤشر اضافة الى رئيس الهيئات لم يتطرق احد معهم الى هذا الموضوع، إنما الموضوع الذي يتم البحث به هو مشروع قانون تحويل تعويض نهاية الخدمة الى معاش تقاعدي.

أما موضوع غلاء المعيشة فقد نوقش بين الاتحاد العمالي وممثلي أصحاب العمل ورئاسة الهيئات الاقتصادية بشكل عام لحماية العمال من دون الدخول في التفاصيل وتحديد سقوف مالية محددة، لاسباب عدة منها إنتظار أصحاب العمل إقرار زيادة الـ 600 الف ليرة المتفق عليها سابقا، وأيضا طالبت الهيئات الاقتصادية بضمانات من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لناحية ان اي زيادة تدخل في صلب الراتب تؤثر إيجابا على الموظف والعامل عند تقديم فواتير الادوية والاستشفاء”. ويعود بكداش ليؤكد ان “القطاع الخاص كان دائما سباقا في دفع مساعدات إجتماعية وبدل نقل لدعم العمال والموظفين في هذه الظروف الدقيقة”.

وتشدد مصادر الهيئات على “ضرورة الحوار والتفاوض، وهي إيجابية، لكن الحل لا يكون ترقيعيا بل بسلة متكاملة تبدأ بعودة العمل في المؤسسات الدستورية وتوقيع اتفاق مع #صندوق النقد الدولي والخروج بخطة إقتصادية لا تشطب #ودائع اللبنانيين والمؤسسات والشركات وتحميل الاقتصاد اللبناني كلفة الخسائر والفجوة المالية، لحماية الاقتصاد ما يحمي حتما العمال والموظفين”.

النهار