العلويون يحظون بمفتٍ في بيروت: ميقاتي “أنصفنا” ودريان لا يعترض

رضوان عقيل – النهار

تسيطر على المكونات الطائفية في بلد معقّد مثل #لبنان حالة من الهواجس والخشية من الآخر وعدم تقبّله سرعان ما تظهر عند أول اشارة مذهبية. وهذا ما يسير عليه مواطنوه، من دون تعميم بالطبع، منذ ما قبل نشأة لبنان الكبير حيث سرعان ما تطفو على سطح هذه العلاقات صفحات من الخلافات والتحذيرات عند اول امتحان او حدث لا يصب في مصلحة هذه الجهة او تلك. ويرجع كل ذلك الى صعوبة العيش تحت فضاء واحد من المواطنية العادلة، علماً ان الدستور يحترم معتقدات كل طائفة وخصوصياتها.بالأمس انشغل البعض، ولا سيما في الشارع السني في بيروت، بصدور الطبعة النهائية للمرسوم الرقم 10850 الرامي الى تنظيم شؤون الافتاء الاسلامي العلوي وتحديد ملاكه، والذي جاء تطبيقا للقانون 449 الصادر في 17 آب 1995 في عهد الرئيس الياس الهراوي وابان حكومة الرئيس الشهيد #رفيق الحريري، والذي نصّ في مندرجاته على ان يكون للطائفة الاسلامية العلوية ثلاثة مفتين عن بيروت وطرابلس وعكار.




وجُبِه توقيع الرئيس نجيب ميقاتي المرسوم بانتقادات من بعض ابناء طائفته ونخبها بانه يثير الحساسيات، الامر الذي دفع مكتبه الى التوضيح ان صدور هذا المرسوم لم يستند الى حسابات عددية او فئوية بل جاء تطبيقاً لنص القانون المذكور وأسوة بحالة باقي الطوائف. وجرى عرض لمراحل هذا المرسوم على مدار السنوات والملاحظات التي أدخلت عليه وكيف حمل موافقة مجلس شورى الدولة. ولم يكن هذا المرسوم محل ترحيب عند عدد من مشايخ السنّة وأئمة المساجد في بيروت فحضروا الى دار الفتوى اعتراضاً على تنصيب مفتٍ للعلويين في العاصمة والذين لا يتجاوزون المئات من الناخبين على لوائح الشطب بخلاف حجم حضورهم في الشمال وعكار. وفي المعلومات ان مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان تعامل بكل هدوء مع المرسوم على أساس ان هذا الامر يخص مجلس الوزراء وليس دار الفتوى “ولا يعنينا. انتهى الموضوع وصدر المرسوم”، وان “الامتعاض الحاصل” لا يتحمل هو مسؤوليته.

وكان قد استقبل قبل ايام وفداً من المجلس الاسلامي العلوي الذي اكد مواصلة بناء أطيب العلاقات والتعاون مع كل الطوائف في لبنان، والتشديد على موقع دار الفتوى على المستويين الديني والوطني. في اختصار، لم يشأ دريان خلق مشكلة من صدور هذا المرسوم الذي ستنتهي ترجمته بوجود دار للطائفة العلوية وتعيين مفتٍ لها في العاصمة حيث سيحمل الكثير من الرمزية في بلد موصوف بقوة المرجعيات الدينية وتأثيرها في المشهد العام. ولم يخلُ صدور هذا المرسوم من ملاحظات على توقيعه من قِبل ميقاتي الذي كان الرئيس رفيق الحريري وضعه في الادراج على غرار ما فعله في شأن مشروع الزواج المدني الاختياري. وتردّ مصادر سنية هنا بأن ميقاتي “لم يرتكب جريمة. ولم يخالف القانون والاعراف في مرسوم ينظم الشؤون الدينية لطائفة شأن بقية الطوائف”.وفي مقابل الحذر السني الذي لم يتقبل بسهولة تعيين مفتٍ للعلويين في العاصمة، برز ترحيب وامتنان من العلويين لميقاتي والرئيس السابق ميشال عون لتوقيعهما المرسوم “وهو حق لابناء الطائفة” وقد سقط بردا وسلاما على هذا المكون لتنظيم شؤونه الدينية، وهو يتمثل بنائبين ولديهم نحو 43 الف ناخب في طرابلس وعكار. ولم يكن صدور المرسوم بعيداً من مواكبة الرئيس نبيه بري.ويقول المجلس العلوي ان المرسوم المذكور أسست دراسته عام 2004 لدى المديرية العامة للشؤون القانونية في رئاسة مجلس الوزراء، “بإشراف دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري”.

وتتحدث معلومات عن ان “الحزب العربي” بزعامة رفعت عيد كان يتمنى تمرير المرسوم تحت مظلته، لكنه لم يستطع الاعتراض عليه.وكان النائب السابق علي درويش ابان وجوده في البرلمان قد تابع الرحلة الطويلة لهذا المرسوم في مجلس الوزراء ومجلس شورى الدولة. ويقول لـ”النهار” ان الطائفة الاسلامية العلوية تشكر الرئيس ميقاتي “على انصافها”. ورداً على سؤال عن اعتراض بيروتي على تنصيب مفتٍ للعلويين في العاصمة، يعود درويش الى الموقف الشهير للحريري الأب وقوله: “أوقفنا العد، والتعاطي مع اللبنانيين الى اي طائفة انتموا يجب ألا يكون من خلال الارقام. ونحن لا نريد الا اقامة اطيب العلاقات مع سائر إخوتنا اللبنانيين الى اي طائفة انتموا، وان البلد يتسع للجميع. وهذا ما يعمل عليه رئيس الحكومة الذي طبق القانون. ولا حاجة الى ربط ماهية المرسوم بأي قضية اخرى سوى تنظيم الشؤون الدينية للطائفة الاسلامية العلوية”.

ويلتقي كلام درويش هنا مع اصوات دينية سنية تقول بأن ميقاتي “لم يخالف القانون وهو يراعي بدقة مسألة العلاقات بين الطوائف. ولا حاجة الى أي عملية تحريض من هنا وهناك”.ويتوافق موقف درويش مع كلام رئيس المجلس العلوي الشيخ محمد عصفور الذي يرى ان “لا مصلحة لأحد في تهميش الطائفة العلوية وعزلها عن المجتمع اللبناني. واي تهميش هو عمل مناف للتاريخ والقوانين والاخلاقيات وثقافة جميع اللبنانيين والصيغة المميزة. ولا صحة لما يقال ان الرئيس ميقاتي استحدث موقع مفتٍ للعلويين في بيروت وسحبه من الادراج ووقّعه. هو رئيس حكومة جميع اللبنانيين ومن مسؤوليته كرجل دولة مشكورا ان يرعى حقوق الطوائف وهذا ما يطبقه. وتبقى دار الفتوى المقام الديني المقدّر والمحترم منا ومن جميع اللبنانيين”.