هل يكون زياد بارود مرشحاً توافقياً؟

غسان الحجار – النهار

تعقيباً على نيله صوتاً واحداً في الجلسة الاخيرة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، غرّد الوزير السابق #زياد بارود عبر حسابه على “تويتر” قائلا :”أود أن افترض حسن نية الصوت الكريم، ولكنني لست معنيا بترشيح لم اعلنه حتى اللحظة. الرمادية لن تكون في قاموسي. الترشّح يكون صريحا ومباشرا أو لا يكون! في ظل انقسام عمودي وتحديات هائلة، أبعد من الشخص، كائنا مَن كان، النجاح في المهمة الجامعة.”




واضاف: “أيّ ترشّح ملتبس وغير مقرون برؤية واضحة وموقف حاسم من كل المواضيع، يؤدي إلى ضبابية في أذهان ال#لبنانيات واللبنانيين الذين يستحقون شفافية مطلقة. حبّذا لو يفرض الدستور إلزامية الترشيح.”

لم يكن الصوت الواحد والرد عليه، وفق قراءة اولية، إلا بداية اعلان الترشيح، أو تهيئة الاجواء لترشيح بارود بجدية الى المقام الاول.

ويعتقد البعض ان اعلان نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب، عدم التزامه قرار “التيار الوطني الحر” الورقة البيضاء، يصب في هذا الاتجاه. وربطاً فان الاعتقاد السائد ان بوصعب هو الذي سمّى زياد بارود، جاعلا من التسمية بالون اختبار لقياس وقْع الطرح على النواب ومَن يمثلون.

واذا كان بوصعب أراد استباق الاحداث والتطورات، فانه لم، ولن، يفعل من دون التشاور مع أحد، وتحديدا مع رئيس “التيار” النائب جبران باسيل، الذي يظل يرى الى نفسه مرشحا طبيعيا، لكنه يدرك حتما ان طريقه الى بعبدا وعرة جدا.

وأذكر قبل نحو سنة، ان همس لي أحد السياسيين الذين تربطهم علاقة بالخارج، من دون قدرة على توثيق عمق هذه العلاقة، قائلا: “لا تنسَ اسم زياد بارود، وتذكّرني لاحقا”. ما يعني ان اسم بارود كان متداولا بشكل جدي في اوساط مؤثرة إن لم تكن مقررة، إذ لا جهة واحدة مقررة في هذا الشأن. أضف أن أحد الفاعلين في السياسة اللبنانية سرَّب قبل مدة انه يرفض ترشيح زياد بارود، إن حصل، لانه لا ينطبق على مواصفات حزبه. وفي الكلام دعوة ضمنية الى الحوار، وربما محاولة عقد اتفاق اوّلي معه.

لماذا زياد بارود؟
لأنه أولا اختُبر في السلطة، في وزارة الداخلية، وعمل بجدية متعاونا مع الجميع، من دون بلوغ التصادم مع اي طرف من المكونات اللبنانية، منطلقا من اقتناعه بالحوار سبيلا.

ولأنه ثانيا، يُعتبر مقبولا من الجميع، فلا اعتراض عليه جذريا من الاحزاب والتيارات السياسية باستثناء انتقاد ممكن في شأن معالجته بعض الملفات، وهو أمر أقل من عادي في بلد معقّد مثل لبنان.

ولأنه ثالثا، على علاقة جيدة مع دول اجنبية وعربية، خصوصا مع فرنسا، وإن كانت لم تسمِّه علناً، لأسباب عدة، منها عدم ظهورها متدخلة بشكل مباشر في الشأن اللبناني الداخلي، وقبل ذلك لضمان القبول به من شركائها الدوليين، وايضا من أجل عدم احراق ورقته باكرا.

هل يعني ذلك انه بات قاب قوسين؟ ليس الأمر بهذه السهولة، لكن الاكيد ان فشل المرحلة تلو الاخرى، سيقود حتما الى خيارات غير سياسية، وغير عسكرية، تتقدم فيها اسماء على مثال الياس سركيس وغيره، علما ان سركيس لم يكن رئيسا ضعيفا كما يصور البعض، بل إنه تمسّك بالقانون ولم يقدم تنازلات ولا أقدم على خطايا وارتكابات. لا يعني الامر ان بارود مصنّف وحيدا في هذه الخانة، بل ثمة اسماء عدة مطروحة، وللحديث تتمة.