حزب الله يخرج عن “لياقته”: سنأتي بمن نريد إلى الرئاسة

رفعت تصريحات رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” في البرلمان اللبناني النّائب محمد رعد التي قال فيها الأحد “إنّنا في مواجهة الاستحقاق الرّئاسي نعرف من نريد، ونتحرّك من أجل أن يأتي إلى الرئاسة من نريد” اللياقة عن حزب الله، وكشفت عن شروط الإفراج عن الرئيس اللبناني القادم.

وأضاف رعد أنّ “البعض في لبنان يتعنّتون اليوم بالتعنّت نفسه الّذي واجهناه لتعطيل تشكيل الحكومة، لأنّهم يريدون رئيسًا يأتي به الآخرون من خارج البلاد ليصبح رئيسًا للبلاد، وهذا لن يكون بكلّ بساطة مهما طال الزّمن”، مركّزًا على أنّ “من أراد أن يقرّر مصيره بنفسه، عليه أن يتحمّل أعباء كلّ هذا الهدف، الّذي يكمُن في إنقاذ المجتمع والوطن والمنطقة، وعليه، فلا يمكن أن تبنى دولة سيّدة حرّة مستقلّة إذا كانت تعبّر عن مصالح الخارج، بعيدًا عن مصالح أبناء الوطن”.




وتفند تصريحات رعد ما يتداول بشأن مساعي الحزب و ” لياقته”  لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء المارونيين الذي يعد إليهم منصب رئيس الجمهورية وفق ما ينص عليه اتفاق الطائف، إذ أن الاستجابة لمطالب الحزب وأجنداته خاصة في ما يتعلق بسلاحه مفتاح أساسي في الإفراج عن رئيس جديد للجمهورية.

وتأتي تصريحات رعد بعد أن قال الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الجمعة إنه يرغب في أن يكون للبنان رئيس جمهورية غير خاضع للولايات المتحدة و”مطمئن للمقاومة”.

وقالت أوساط سياسية لبنانية إن تصريحات نصرالله شكلت بصفة غير مباشرة مواصفات الحزب للمرشح الرئاسي الذي سيحظى بدعمه وبدعم حركة أمل الشيعية وبالتالي الوصول إلى قصر بعبدا.

وأضافت الأوساط أن أهم مواصفات حزب الله تتمثل في عدم استعداء المرشح الرئاسي لسلاح الحزب وبالتالي عدم عرضه للنقاش بعد وصوله إلى قصر بعبدا، في وقت احتدمت فيه المطالب السياسية بشأن ضرورة حصر سلاح الحزب في يد الدولة.

وأشارت الأوساط إلى أن المرشح سليمان فرنجية (رئيس تيار المردة) الأكثر استعدادا من بين بقية المرشحين المسيحيين لتلبية شروط نصرالله الذي يعتبر سلاح حزبه من أهما إلى جانب تماهي تصورات الرئيس القادم مع أجنداته السياسية بصفة لا تمس من مصالحه الإستراتيجية على الأقل.

ووقف فرنجية في منطقة رمادية عندما تعلق الشأن بتحييد سلاح حزب الله، وهو ما اعتبرته أوساط سياسية مغازلة مضمونة الوصول لحزب الله مفادها أن سلاحه لن يكون محل نقاش فيما لو أصبح رئيسا للجمهورية. وقال فرنجية “موضوع سلاح حزب الله هو موضوع إقليمي والمزايدات توصل إلى التشنّجات”، مؤكدا أن “موقف المقاومة هو موقف قوّة للبنان”.

ويقول محللون إن طرح حزب الله لفرنجية كرئيس للجمهورية يشكل طمأنينة إلى أفرقاء عدّة مثل الحزب التقدّمي الاشتراكي وتيار المستقبل الذي تجمعه برئيسه علاقة ممتازة وحركة أمل وللمستقلين المسيحيين، لما يحتفظ به فرنجية من علاقات جيّدة مع الدول العربية والغربية لاسيما روسيا وفرنسا وهذا ما تجلى في ترشيحه من قبلها جميعا عام 2016، ما سيسهل تمرير اسمه كمرشح جدي للرئاسة.

وانتهت ولاية الرئيس السابق ميشال عون وهو حليف لحزب الله في الحادي والثلاثين من أكتوبر الماضي، وقد اجتمع مجلس النواب المنقسم بشدة خمس مرات حتى الآن بدون أن يتمكن من انتخاب خلف له، فيما البلاد غارقة في أزمة اقتصادية غير مسبوقة.

وخلال الجلسات البرلمانية المخصصة لانتخاب رئيس صوّت المعسكر المناهض لحزب الله لمرشح يعتبر مقربا من الولايات المتحدة هو النائب ميشال معوض، في حين صوّت المعسكر الذي يتزعمه حزب الله بأوراق بيضاء بدون إعلان دعمه لمرشح ما.

وفي 2016، وبعد أكثر من عامين من فراغ في سدة الرئاسة، انتخب عون رئيسا بعد 46 جلسة إثر تسوية بين الأفرقاء السياسيين.

ورغم أن عدم احترام المهل الدستورية شائع في لبنان، يأتي الفراغ هذه المرة مع وجود حكومة تصريف أعمال عاجزة عن اتخاذ قرارات مهمة في وقت يشهد لبنان منذ 2019 انهيارا اقتصاديا صنّفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم.