انتخاب رئيس أم سلّة متكاملة عبر محاصصة سياسية؟ نواف سلام وضع الأمور في نصابها “تشويشاً وفبركات”

يتبدّى بوضوح ان ليس في #الطبقة السياسية والذين يدورون في فلكها إلا مَن يريد حصته، سواء في هذا العهد أو ذاك، أو من خلال هذه الحكومة أو تلك، والآن ثمة مَن يتحدث عن مقاربة سياسية لانتخاب الرئيس العتيد للجمهورية.

بدايةً يشار الى أنه ما بعد الطائف كان نظام الترويكا هو الذي يحكم البلد، وآنذاك بعد انتخاب الرئيس #الياس الهراوي جاء الرئيس الشهيد رفيق الحريري رئيساً للحكومة من خلال دعم سعودي وقبول سوري وغطاء دولي، واستمر مسلسل المعادلات والمقاربات بعد تلك الحقبة، الا أنه اليوم وفي ظل الفراغ الرئاسي برزت صعوبة في تسويق “حزب الله” رئيس “تيار المردة” النائب السابق سليمان فرنجية كمرشح رئاسي باعتبار أنه المرشح الأساسي والوحيد للحزب الذي يدرك سلفاً أن ثمة صعوبة بانتخابه إلا من خلال الاجماع داخل مجلس النواب أو التوصل الى معادلة رئاسية، وسلة متكاملة رئاسية وحكومية على الطريقة ال#لبنانية.




وفي ظل الفراغ الرئاسي المدوّي و”التسلية” التي تخيّم على جلسات انتخاب الرئيس، في حين أن البلد يُحتضر على كل المستويات، كان لافتاً ما أشار اليه عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب وائل أبو فاعور الذي لم يخفِ ما يجري من مداولات سياسية حول سلّة متكاملة، وهو الذي زار اخيرا معراب والتقى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في اطار التشاور الرئاسي والتنسيق بين الطرفين، ما يعني أن ما يجري اليوم من مداولات قد يكون في اطار “لنا رئيس الجمهورية ولكم رئيس الحكومة”، أي ما سُمي مقاربة الهراوي – الحريري، ولاحقاً مع الرئيس اميل لحود والحريري “السياسة لي والاقتصاد لك”، وصولاً الى معادلة الرئيسين السابقين ميشال عون وسعد الحريري.

هنا تشير مصادر سياسية متابعة نقلاً عن جهات فاعلة في إطار المواكبة والمتابعة، الى أن ما يحصل راهناً هو السعي لانتخاب رئيس للجمهورية اليوم قبل الغد وهذا هو الأساس، وما حصل على هامش قمّة المناخ في شرم الشيخ وربطاً باللقاءات التي أجراها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مع عدد من المشاركين في هذه القمة وفي طليعتهم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، لم يلاحظ فيه ميقاتي أو يسمع أي كلام أو حديث عن معادلات ومقاربات سوى حضّ كل القوى السياسية على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، ولكن لا يخفى أن جهات بدأت تروّج لمقاربة أو معادلة تقضي بأن يكون فرنجية رئيساً للجمهورية والقاضي في المحكمة الدولية السفير السابق #نواف سلام رئيساً للحكومة. وتبين ان ما قيل عن نواف سلام لا يعدو كونه فبركات من نسج الخيال وتشويشاً معروف الأهداف والمرامي ولا يحتاج الى أي اجتهادات، لا سيما عن لقاءات مزعومة جرت بينه وبين النائب جبران باسيل، ما دفع السفير سلام الى الرد عبر بيان.

ولكن وفق المعلومات والمعطيات المؤكدة، فالبعض الطامح للوصول الى رئاسة الحكومة انضم الى ترويج هذه المزاعم للايحاء بأن سلام يجتمع مع باسيل، في حين يُنقل عن سلام أنه لا يرغب في الدخول بمساجلات ومهاترات مع أي جهة سياسية وإعلامية ويتهيب وضع البلد وظروف أبنائه واكتفى بالبيان الذي نشره حيث وضع الأمور في نصابها الصحيح.
وتلفت المصادر الى أن النقاش اليوم حول شخصية الرئيس ومواصفاته هو في مكان آخر، وقبل بضعة أشهر لن يُنتخب رئيس للجمهورية إلا في حال تمرير هذا الاستحقاق عبر لحظة دولية – إقليمية مؤاتية. ولا تنفي بعض الجهات أن ثمة مقاربات يطرحها البعض ويجري تداولها لكنها غير رسمية ولم تناقش مع الجهات الغربية والعربية وتحديداً الخليجية، أي المعنيين بالوضع الداخلي وممن يواكبون المسار السياسي العام للبلد وفي صلبه الاستحقاق الرئاسي.

وتخلص المصادر نفسها الى أن القوى السياسية برمتها ولدى أي استحقاق دستوري رئاسي أو حكومي ترفع سقوفها وشروطها إما بالدخول في معادلات أو ما يسمى السلة المتكاملة “من البابوج للطربوش”، من الرئاسة والحكومة وقيادة الجيش وحاكمية مصرف لبنان، بدءاً من المواقع الدسمة وصولاً الى التعيينات الإدارية. وعَود على بدء فالمحسوم هو انتخاب الرئيس، والمعادلات الأخرى التي تضج بها الساحة المحلية حالياً هي كلام سياسي الى حين تدق ساعة الحقيقة دولياً واقليمياً وتعمّم لبنانياً.



النهار