بعد دعوات التظاهر في 11 نوفمبر.. شوارع مصر خالية إلا من عناصر الأمن

شوارع خاوية إلا من عناصر الأمن، هكذا بدا المشهد في القاهرة ومحافظات مصر عقب صلاة الجمعة اليوم، رغم دعوات التظاهر التي أطلقها الفنان والمقاول المصري محمد علي.

وكانت مصر شهدت انتشارا واسعا ومكثفا لعناصر الأمن، خاصة في العاصمة القاهرة ومحافظات السويس والشرقية والإسكندرية.




وظهر ميدان التحرير الذي شهد اعتصام الملايين التي أطاحت بالرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك خلال ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011، ظهر خاليا من المارة أو السيارات.

وأرجع مراقبون فشل دعوات التظاهر، إلى عدة أمور، أولها لأن دعوات أطلقها البعض من الخارج دون أن يكون لها داعمون موجودون في مصر، إضافة إلى حملات الاعتقال التي شنتها أجهزة الأمن خلال الأسابيع التي سبقت موعد المظاهرات.

وكانت أجهزة الأمن نشرت كمائن في ميادين المحافظات تستوقف المارة وتفتش هواتفهم، ما أسفر عن القبض على المئات بحسب منظمات حقوقية محلية.

إعلان القوى المدنية المعارضة المصرية رفضها التظاهر، وتبنيها موقف أن سياسة التغيير من خلال الثورة في الشارع لم تعد مجدية، كان سببا آخر في فشل الدعوة.

وكانت أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية استبقت موعد المظاهرات، بإعلان مواقف رافضة لها، وأكد حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، عدم علاقته بالدعوة وعدم وجوده طرفا في إطلاقها.

وأوضح الحزب في بيان صادر عنه، أنه لا يشارك إلا فى الفعاليات التي يتبناها أو تدعو إليها الحركة المدنية الديمقراطية والقوى الديمقراطية عموما.

وأضاف أنه إذ يتمسك بموقفه من مثل هذه الدعوات، فإنه في الوقت نفسه يدعم حق التظاهر السلمي، ويحذر ويرفض بكل قوة تحميل تبعاتها للمواطنين، أو استخدامها كغطاء للترويع سواء عبر حملات الاشتباه والقبض العشوائي التي يدفع ثمنها المارة، أو حتى بعض المعترضين على السياسات الاقتصادية المنحازة، والقيود على الحريات. ويرى الحزب أن مثل هذه الحملات المرفوضة والمعادية للحقوق الدستورية للمواطنين تزيد الأمور توترا واحتقانا، داعيا إلى الإفراج الفوري عن كل من شملتهم هذه الحملات، وكذلك الإفراج عن كل سجناء الرأي.

وأكد أن الاعتماد على الحلول الأمنية بديلا عن الحلول السياسية، هو المسؤول الأساسي عن زيادة حالة الاحتقان بين المواطنين، وأنه لا سبيل للعودة للمسارات الآمنة للتغيير السلمي المشروع سوى بالاحترام الحازم لكافة مظاهر وتجليات حرية التعبير عن الرأي المشار إليها، والتصحيح السريع للسياسات الاقتصادية الخاطئة والضارة بما تنطوي عليه من إفقار على نطاق واسع لم تعد غالبية الشعب قادرة على تحمله.

كما شهدت الأيام التي سبقت موعد المظاهرات، جدلا وتلاسنا بين جيل ثورة يناير، وأجيال أصغر سنا، بسبب رفض جيل يناير المشاركة في مظاهرات 11 نوفمبر.

وتبادل الطرفان الاتهامات عبر وسم “عواجيز يناير”، حيث اتهم جيل الثورة، الجيلَ الأصغر سنا، بالافتقاد للخبرة التي اكتسبوها على مدار 10 سنوات، وتؤكد أن التغيير عبر الميدان لم يعد مجديا، وأن الحل في التوصل لاتفاقات مع السلطة على تغيير السياسات وفتح المجال العام، وضمانات لإجراء انتخابات نزيهة في البرلمان والرئاسة، فيما رد الجيل الأصغر، بأن نشطاء ثورة يناير باتوا يميلون للاستقرار بحكم عامل السن، بعد أن دخل الكثير منهم مرحلة الأربعينات من العمر.

وجاءت مواقف أحزاب المعارضة المصرية طبقا لمصادر من الحركة على خلفية اعتبارها أن جماعة الإخوان المسلمين ومؤيديها في الخارج، هم المسؤولون عن الدعوة للمظاهرات، إضافة إلى انغماسها في الحوار الوطني الذي دعا له الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أبريل/ نيسان الماضي، الذي أعاد معه تشكيل لجنة العفو الرئاسي التي أصدرت قرارات بالعفو عن بعض ممن صدر ضدهم أحكام نهائية، مثل البرلماني السابق زياد العليمي، إضافة إلى قرارات إخلاء سبيل للمئات في قضايا سياسية.