باسيل خسر نصف “ورقته” وجعجع “ستاتيكو” وعون أعلن إخفاقه!

سركيس نعوم – النهار

لن يتخذ الرئيس السابق #ميشال عون قراراً بالإنفصال أو على الأقل بالإبتعاد عن حليفه “#حزب الله” الذي أوصله الى #رئاسة الجمهورية ولو على حساب #لبنان الدولة والمؤسسات واشعب أو بالأحرى الشعوب. السبب حاجته المستمرة الى رعايته وحمايته ولا سيما في ظل وضع داخلي في البلاد يعارض بسنّته وبنصف شيعته على الأقل وبدروزه وبنصف مسيحييه. ولذلك سبب آخر أيضاً هو حرصه من الآن وصاعداً على حماية وريثه على رأس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل من “غدرات الزمان” ومن الجهات الداخلية التي لا تثق فيه وتخشاه في وقت واحد وتسعى جاهدةً الى زيادة ضعفه الشعبي عند المسيحيين كما عند المسلمين على تنوّعهم. ولن يتخذ أيضاً على الصعيد نفسه “حزب الله” قراراً بالإبتعاد عن عون وباسيل. إذ أن الأول لم يُخطئ في القضايا الاستراتيجية معه رغم الضرر الذي تغاضى عن إلحاقه به في الداخل ولا سيما في أثناء الإنتخابات النيابية من قبل صهره باسيل. فضلاً عن أن الأخير سيحاول، إذا استطاع باعتبار أن الطبع يغلب التطبع، الإنسجام مع مواقف “الحزب” من القضايا الأساسية لأنه لم يبقَ له حليف أو معين غيره. علماً أن قيادته لمعركة الإنتخابات الرئاسية منذ بدئها قبل أشهر قليلة لا توحي حتى الآن على الأقل باستعداده لمسايرة الحليف الأوحد المذكور رغم حاجته الماسّة إليه. طبعاً لن يخضع “حزب الله” الى مشيئة باسيل، لكنه لن يساهم في القضاء عليه إذ من شأن ذلك تشكيل ضربة قاضية لعمه الرئيس السابق وإضعافه هو داخل “التيار” وكتلته النيابية اللذين يترأسهما. ولديه أكثر من وسيلة لإضعافه داخلهما. قد يكون الوفاء دافع “حزب الله” الى حماية عون وربما باسيل غصباً عنه. لكن الدافع الأول للوفاء هو الآن وسيكون حاجته الى استمرار حليفه المسيحي الذي لا تزال فيه قوة رغم الضعف الذي اعتراه جرّاء سياسات وتصرفات مصلحية وكيدية. ذلك أنه لا يستطيع أن يبقى بلا حليف أو سند أو شريك في مواجهة الغالبية الساحقة من السنّة والدروز رغم براغماتية زعيمهم الأبرز وليد جنبلاط ومن نصف المسيحيين. علماً ان نصف الشيعة وهم حلفاء له وشركاء في المقاومة وفي المطالبة بوضع ممتاز في الداخل بعد تضحياتهم الوطنية الكبيرة من أجل التحرير من إسرائيل وبعد عقود وعقود من البقاء رسمياً في المرتبة الثانية أو الثالثة، علماً أن هؤلاء لم يعودوا قادرين على إحتمال صلف الرئيس السابق ونزوات من يراه ولياً لعهده السياسي في المطلق. ربما يبرّر تمسّك “الحزب” بعون ومسيحييه وجبران الموقف المعادي له من المسيحيين الآخرين وأقواهم شعبياً الآن “حزب القوات اللبنانية” الذي يترأسه سمير جعجع.




في هذا المجال تفيد إستنتاجات متابعين من قرب للوضع اللبناني أن “التيار الوطني الحر” صار أضعف بكثير من السابق. إذ يواجهه “القوات” الذي يحظى بتأييد نصف المسيحيين على الأقل، والذي لديه تمثيل سياسي مهم جداً أقوى بتماسكه من تمثيل “التيار” وباسيل. فهو أي باسيل يمون على أعضاء كتلته النيابية فقط، علماً أن بينهم من لا يوافقه على الكثير من مواقفه كما على طموحاته الكبيرة، في حين أن “القوات” بتحالفاته أثبت أنه قادر على جذب عدد نواب يقارب الأربعين في معركة إنتخابات نائب زغرتا ميشال معوض. لكن الخطأ الذي يرتكبه الحزبان المسيحيان الأكثر تمثيلاً هو “تجاهل” السنّة. علماً أن أهم أسباب ذلك هو تشرذم الساحة السنية ونوابها بعد تعليق زعيم “تيار المستقبل” سعد الحريري عمله السياسي ونشاط تياره. علماً أيضاً أن في المجلس 11 نائباً سنياً لا يزالون “مستقبليين” أو حريريين ويتعاونون في نشاطاتهم السياسية والنيابية. والخطأ الثاني إهمال الدروز وزعيمهم الأبرز وليد جنبلاط. أما الخطأ الأخير فهو ذهابهما الى الآخر في الحرب التي يخوضها كل منهما ضد الآخر من أجل إلغائه أو إضعافه كثيراً في حال تعذّر الأمر الأول. وإندماج أحدهما في موقف إقليمي معاد للموقف الإقليمي الذي يندمج فيه الآخر، وهذا موقف لم يرتح له السنّة إذ صُوّر لهم أن القيادة السياسية للسنّة صارت مسيحية. أما الشيعة فناسبهم الإندماج المسيحي لأن الزعامة الشيعية واستطراداً المسيحية بقيت لهم وإن بالواسطة. إنطلاقاً من ذلك يعتقد المتابعون من قرب أنفسهم للوضع اللبناني أن باسيل يزداد ضعفاً كل يوم للأسباب المشار إليها وأيضاً لسبب آخر هو “ضعف” شعبية مؤسس “التيار” ميشال عون. تجلّى ذلك بحسب إحصاء علمي أجرته منظمات وأجهزة مختصة رسمية وغير رسمية بإقتصار الذين ودّعوا الرئيس عون في أثناء مغادرته القصر الرئاسيي في بعبدا 24 قبل أنتهاء ولايته وفي يوم عطلة راوح بين 8 و12 ألفاً. وتجلى أيضاً بعدم تجاوب البطريرك الماروني بشارة الراعي مع محاولة باسيل إقناعه بالتحرّك مسيحياً لمواجهة محاولات الإضعاف المستمرة، وبتمسّكه بمواقفه وبعودة الإتصال بينه وبين “حزب الله” بواسطة قناة شيعية – مسيحية من خارج الصف الأول وربما الثاني. وإذا كانت لباسيل يوماً “ورقة” مهمة كاملة فإنها اليوم صارت نصف ورقة. وإذا كان جعجع يتفوّق عليه بالمحافظة على أوراقه المسيحية والإقليمية فإن ذلك لا يعني أنه يحقّق تقدماً فهو في وضع الـ”استاتيكو” الآن وقد يبقى فيه إذا لم يستعمل السياسة لفتح أقنية هادفة مع حلفائه وأخصامه وأعدائه في آن. أما الرئيس السابق عون فخرج “خاسراً” معركة الإصلاح وضرب الفساد على حد قوله في وداع أنصاره. يعني ذلك أن ولايته لم تكن ناجحة ومن الضروري أن يبدأ هو وتياره وولي عهده في درس تجربتهما في الرئاسة والحكم والسياسة وأخذ العبر منها لا الاستمرار في خوض معارك فاشلة رغم أشارات النصر المرفوعة.