الصورة التي أقلقت “حزب الله” ولولاها لا مشكلة مع إسرائيل!

أحمد عياش – النهار

التدقيق في الصورة التي تصدّرت أول من أمس صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، وأثارت إنتقادا من قناة “المنار” التلفزيونية التابعة لـ”#حزب الله”، يُفترض ألا يؤدي الى “مضبطة إتهام” بحق رئيس حكومة تصريف الاعمال #نجيب ميقاتي. وكل ما في الصورة ان “وزيرة حماية البيئة الإسرائيلية تمار زاندبرغ ظهرت في الاجتماع الذي عُقد في شرم الشيخ، يوم الثلثاء” وفق ما ورد في النص المرافق للصورة التي نشرتها الصحيفة. وفي الوقت نفسه خلا هذا النص من الاشارة الى مصدر الصورة، وهل هي خاصة بـ “هآرتس”، أم أنها من احدى وكالتيّ “أسوشيتد برس” و”رويترز” اللتين اعتمدت عليهما في تقريرها موفدة الصحيفة الى شرم الشيخ لي يارون.




وفي الصورة، كما نُشرت، بدت الوزيرة زاندبرغ تتابع ما كان يدلي به رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، فيما ظهر سائر المجتمعين وفي مقدمهم رئيس الدولة المضيفة، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي تقيم دولته منذ سبعينات القرن الماضي سلاما مع الدولة العبرية. أما الرئيس ميقاتي فبدا مثل سائر المجتمعين متابعا أيضا كلمة نظيره اليوناني.

في الاسابيع القليلة الماضية، وتحديدا في الايام الاخيرة من ولاية الرئيس ميشال عون، شهدت بلدة الناقورة الحدودية في جنوب #لبنان اللقاء الاخير للترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الاميركية وفي مقر الامم المتحدة. في ذلك اللقاء، الذي كان يضم ممثلي اربعة أطراف فقط وليس عشرات الدول كما في شرم الشيخ، جرى الاتفاق مسبقا على ألا تكون هناك آلة تصوير تسجل وقائع اللقاء. لذا، لا يعلم احد انه لو كانت هناك كاميرا لأظهرت ربما لحظات جمعت وفديّ لبنان وإسرائيل، ولربما أيضا في كادر أقرب من صورة شرم الشيخ.

إذاً، القضية تتعلق بالصورة وليس باللقاء سواء الثلثاء الماضي في المدينة المصرية أو في البلدة اللبنانية الجنوبية الشهر الماضي. وهنا يختصر المثل الشعبي الموضوع بقوله: “لا عين تقشع ولا قلب يوجع”. ولا داعي هنا للتوسع وتوجيه السؤال الآتي: هل يستحق الامر ان تثير قناة “حزب الله” جدلا حول صورة، وهي كما ظهرت لا تتضمن “عناصر جرمية” وصفتها “المنار” بـ”المواقف الارتجالية” و”تداعيات تشويشية تسبب بها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لنفسه ولوطنه عبر المشاركة بمؤتمر للمناخ في شرم الشيخ المصرية بحضور صهيوني”. وقالت القناة: “كان بالغنى عنه وخاصة انه لن يغيّر بمناخ لبنان الملتهبة ازماته شيئا، فيما الحاجة الصهيونية للاستثمار بهذه السقطة دفعت إعلامهم وسياسييهم للحديث عن صورة تطبيعية مع لبنان من خلال صورة للاجتماع داخل قاعة واحدة، وإن كان الرئيس ميقاتي قد نفى في بيان أياً من عناوين الاعتراف بالعدو او التطبيع معه”.

الوقوف عند ما قالته “المنار” يفيد ان على لبنان عموما والرئيس ميقاتي خصوصا ألا يشارك في مؤتمر او سواه “بحضور صهيوني”. ويسأل مراقبون يتابعون مرحلة الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل: “ألم يكن اتفاق الترسيم الذي تم في الناقورة بحضور صهيوني، وهو فعلا كان بهذا الحضور؟”.

ووفق هؤلاء المراقبين، ان رد فعل “المنار” لم ينسحب على وسائل إعلام “حزب الله” سواء المكتوبة أو الالكترونية، ما يعني ان هناك في دوائر الحزب من يسأل السؤال نفسه عما يعنيه “الحضور الصهيوني” في لقاء الترسيم. وهذا يعني ان الحزب صار ملزما بالانتباه الى ردود فعله على تشابك الحضور الاسرائيلي في المنطقة والعالم. ولو وضعنا إيران جانبا، لوجدنا ان العالم قاطبة ومن بينه معظم العالم العربي هو على علاقات مباشرة او غير مباشرة مع الدولة العبرية.

ومن الصورة الى موضوعها، فقد حمل تقرير “هآرتس” العنوان الآتي: “COP 72 القادة الإسرائيليون والعراقيون واللبنانيون والفلسطينيون يتفقون على التعاون المناخي في اجتماع نادر”. وجاء في التقرير: “وقّعت العديد من الدول التي ليس لديها علاقات رسمية مع إسرائيل، وبعضها رسميا في حالة حرب مع البلاد، على تعهد بالتعاون الإقليمي في مجال المناخ في قمة الأمم المتحدة للمناخ، بما في ذلك لبنان والعراق وعُمان”. وأضاف: “نظم الاجتماع مسؤولون قبارصة ومصريون. ووفقا للمصادر، فإن هذا هو أول اجتماع إقليمي رفيع المستوى حول تغير المناخ تشارك فيه إسرائيل. على مدى السنوات القليلة الماضية، عملت قبرص خلف الكواليس مع قادة من بلدان عدة في الشرق الأوسط، وهي منطقة تعتبر معرضة بشدة لتغير المناخ”.

وتابعت: “تحدثت زاندبرغ خلال اللقاء، على رغم أن الوفدين اللبناني والفلسطيني لم ينضمّا إلى التصفيق بعد خطابها… وفي حين وقّع لبنان وإسرائيل مؤخرا اتفاقا بحريا بارزا بوساطة أميركية، فإن أي تلميح إلى أن الدولتين منفتحتان على التعاون حتى كجزء من بيئة إقليمية سيكون ذا مغزى. اضافة إلى ذلك، يحظر لبنان على مواطنيه إجراء أي اتصال مع الإسرائيليين، وتم التفاوض على الصفقة البحرية من خلال الديبلوماسية المكوكية الأميركية، من دون أن يجتمع أي مسؤول إسرائيلي أو لبناني علنا”.

ولفتت “هآرتس” الى أن مكتب الرئيس ميقاتي” قلل من شأن الحادث، قائلا إنه مبالغ فيه في وسائل الإعلام الإسرائيلية، وأنه لم يكن هناك أي اتصال على الإطلاق مع أي مسؤول إسرائيلي”.

وقالت زاندبرغ لـ “هآرتس”: “أنا أؤمن بالمبادرة الإقليمية”، مضيفة أن القضايا “تثبت أن التحديات المناخية تلعب دورا في العلاقات التي تربطنا بالدول المجاورة”.

وفي المؤتمر، وقّعت إسرائيل والأردن أيضا مذكرة تفاهم للمضي قدماً في صفقة المياه مقابل الطاقة، التي تم الإعلان عنها للمرة الأولى قبل عام. ووفقا للاقتراح، سيقوم الأردن ببناء 600 ميغاواط من الطاقة الشمسية لتصديرها إلى إسرائيل مقابل 200 مليون متر مكعب من المياه المحلاة.

في خلاصة موضوع صورة شرم الشيخ، هناك بعض الملاحظات من بينها ان كلاً من الرئيس ميقاتي والوزيرة زاندبرغ، هو او هي، في مرحلة تصريف الاعمال في كل من لبنان الذي يمر بمرحلة انتقالية قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وإسرائيل التي انتهت إنتخاباتها بفوز بنيامين نتنياهو الذي عاد على متن تحالف اليمين المتشدد. ولعل من الاجدى التطلع الى الأمام لمعرفة إلامَ ستؤول الاحوال في مرحلة متحركة في المنطقة والعالم. انها فقط صورة أقلقت “حزب الله” ولولاها لا مشكلة مع إسرائيل!