من يختار باسيل بين فرنجية وعون وعون؟

طارق ترشيشي – الجمهورية

 




يبقى الاستحقاق الرئاسي متصدّراً الاهتمامات على كل المستويات الداخلية والخارجية، في ظلّ تشديد الجميع على انّ انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية هو المعبر الإلزامي لتكوين السلطة التي يُعوّل عليها ان تنتشل لبنان من الانهيار وتعيد له حضوره كدولة وعلى الساحتين العربية والدولية..

يقول متابعون للاستحقاق الرئاسي، انّ هناك تطوراً نوعياً برز على صعيد النقاش الدائر في صفوف فريق تحالف «التيار الوطني الحر» و 8 آذار، فهذا النقاش كان قد بدأ منذ اللقاء الاخير بين الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، ولكنه في الحقيقة كان قد بدأ أصلاً في ضوء الاتفاق الذي حصل بين «حزب الله» وحركة «أمل» على السير بمرشح واحد لرئاسة الجمهورية يدعمانه.

ولكن التطور الأبرز الذي حصل، هو انّ النقاش بين «حزب الله» و»التيار الوطني الحر» في ما يتعلق بتوحيد الموقف من انتخابات رئاسة الجمهورية، وإذ لم يجاهر «الحزب» بإسم مرشحه، إلاّ انّ التسريبات والتأويلات تُظهر انّه يسعى إلى توحيد موقف هذا الفريق بكامله خلف مرشح واحد يمكن من خلاله استجرار مزيد من الأصوات النيابية اللازمة للوصول إلى عتبة الـ 75 صوتاً، ونعني بهذا المرشح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية.

الاّ انّ موقف «التيار الوطني الحر» كما ظهر عقب اللقاء بين نصرالله وباسيل والذي لم يكن لدى «الحزب» نية للاعلان عنه، قد أوحى باسيل بمضمونه في خلال إطلالته الإعلامية الاخيرة، من انّ السيد نصرالله قد حاول اقناعه بدعم ترشيح فرنجية. واللافت في ما قاله باسيل هنا، هو انّ «حزب الله» قد استند في محاولة اقناعه إلى رغبة استراتيجية لديه في حماية ظهرالمقاومة نظراً للتطورات الاقليمية السلبية المقبلة، كما كان في الوقت عينه يحاول إقناعه بما في ذلك من مصلحة شخصية له ولتياره، ولكن يبقى الهدف الأسمى طاغياً على ما عداه من اهداف.

الّا انّ باسيل لم يكن في حاجة الى الإقناع، لأنّه اعترف خلال اطلالته الاعلامية هذه بأنّ لديه «مصلحة شخصية» بوصول فرنجية الى سدّة رئاسة الجمهورية.

ولكن السؤال الذي طرح نفسه في هذا المضمار هو: هل تتغلب حنكة باسيل المبنية على دافع شخصي على حجة «حزب لله» المستندة إلى معطيات سياسية كبرى تمرّ فيها المنطقة، خصوصاً بعد وصول رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو الى السلطة مجدّداً في ضوء نتائج انتخابات الكنيست الاخيرة؟

وأمام هذا الواقع يرى البعض انّ «الموقف الذي وصل اليه باسيل لا يُحسد عليه، فقد سقط ترشيح قائد الجيش العماد جوزف عون، في رأي هذا البعض، نظراً الى «الفيتو» الذي يوضع عليه خلافاً لما يُقال ويشاع. كما انّ باسيل اعترف بنفسه انّه لا يستطيع الوصول إلى رئاسة الجمهورية، واكّد في الوقت نفسه عدم تأييده لقائد الجيش، وانّه لن يسير في تعديل دستوري يمكن ان يفتح الباب امامه للوصول إلى قصر بعبدا».

كما انّ طرح المرشح الثالث المفترض ان يصوّت له باسيل لن يُكتب له النجاح طالما انّ تجربة الرئيس السابق ميشال سليمان حاضرة في الأذهان، وطالما انّ مجموعة من الاشخاص التي اوجدها عهد الرئيس ميشال عون لم تكن على قدر المسؤولية في حماية المقاومة، فلا يبقى في هذه الحال سوى خيار سليمان فرنجية الذي ليس عليه من «فيتو» غربي، ويحاول كسر الجليد مع المملكة العربية السعودية بفتح قنوات تواصل خصوصاً بعد حضوره مؤتمر «الطائف 33» الذي نظّمته السفارة السعودية في قصر الاونيسكو السبت الماضي، حيث استُقبل هناك بحفاوة ملحوظة، ما يقطع الطريق في الوقت عينه على محاولات البعض للتشويش عليه في علاقته المستجدة مع الرياض، خصوصاً انّ الفريق السياسي الذي ينتمي اليه فرنجية كان مرحّباً بخطوته حضور مؤتمر الاونيسكو، طالما هي تأكيد للتمسّك بـ»اتفاق الطائف» ومندرجاته.

ولكن في المقابل، ثمة امر يدور في الكواليس، ويتمثل بمحاولة بعض النواب الذين يدورون في فلك الرئيس ميشال عون وعلاقتهم بباسيل سيئة بعد مخاض الانتخابات النيابية الاخيرة، طرح مرشح تسوية يطمئن «حزب الله» اليه، ويمكن الرئيس نبيه بري ان يطمئن اليه ايضاً، ويسهل تسويقه لدى الآخرين، وهو النائب ألان عون، الذي يُقال انّ عون الرئيس كان قد لمح في الاشهر القليلة الماضية إلى إمكانية طرحه مرشحاً للرئاسة، ولكنه ما لبث ان سحب الفكرة من التداول نظراً لحساسية الموقف مع باسيل.

وهذا الامر آخذ في التفاعل، وقد سُجِّل في احدى الحلقات التلفزيونية في الأمس ما هو ملفت جداً عندما قال ألان عون رداً على سؤال حول رفض باسيل طرح مرشح من «التيار الوطني الحر»: «هيدا رأيه». وأكّد انّ «الفكرة قيد البحث».

وفي أي حال، فإنّ احراجات باسيل تتزايد من سليمان فرنجية الى جوزف عون الى آلان عون. فهو لا يسير بقائد الجيش لاعتبارات تتعلق بأرضية «التيار الوطني الحر»، كما انّه لا يستسيغ فرنجية لاعتبارات تتصل بقدرة الاخير على مدّ الجسور مع الآخرين وإطلاق عجلة البلد، ليأتي اليوم طرح ترشيح ألان عون ليزيده احراجاً، كونه الأكثر مرارة، إذ يمكن ألان ان يسحب بساط «التيار» من تحت قيادته.

ويبقى السؤال: من سيختار باسيل في النهاية بين فرنجية وعون وعون؟