هذه رسائل فرنجية من الأونيسكو

عماد مرمل – الجمهورية

 




لماذا ارتأى رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية المشاركة في منتدى الاونيسكو حول اتفاق الطائف؟ وأي رسائل عكستها هذه المشاركة في التوقيت والتفسير؟

شكّل حضور فرنجية مؤتمر إحياء ذكرى إبرام اتفاق الطائف برعاية السفير السعودي وليد البخاري، علامة فارقة على أكثر من صعيد، علماً انّه كان بإمكانه ان يتمثل عبر شخصية من «المردة»، لكنه فضّل ان يلبّي الدعوة التي وُجهت اليه شخصياً، فاسحاً المجال أمام فتح باب الاجتهاد والتأويل في تفسير دلالات مشاركته.

وحتى من حيث الشكل، بدا لافتاً حرص فرنجية على الحضور في احتفالية الطائف، مع انّه لم يكن مدرجاً في عداد لائحة المتكلمين، بل جلس ضمن مقاعد المستمعين للمداخلات من دون أي تذمّر، علماً انّ بعض اصحابها لم يكونوا مصنّفين ضمن الصف الأول.

ولعلّ أحد اسباب الضجة التي واكبت حضور فرنجية مؤتمر الاونيسكو انما يعود إلى كونه حليفاً استراتيجياً لسوريا و»حزب الله»، اللذين يتموضعان في محور مضاد لذاك الذي تنخرط فيه الرياض وحلفاؤها.

يُضاف إلى ذلك، انّ هذا الحضور لفرنجية في الاونيسكو أتى بالترافق مع ازدياد التداول باسمه كمرشح متقدّم إلى رئاسة الجمهورية، الأمر الذي دفع البعض إلى ربط وجوده في المؤتمر بالحسابات الرئاسية.

وبمعزل عمّا إذا كان فرنجية قد تعمّد الإطلالة من نافذة لقاء الاونيسكو لدواعي المعركة الرئاسية ام لا، الّا انّ الأكيد انّ تلك الإطلالة تنطوي على دلالات سياسية عدة لا يمكن إغفالها.

ولعلّ قرار رئيس «المردة» بالمشاركة شكّل في حدّ ذاته «ضربة معلم»، بالمعنى الإعلامي على الأقل، كون الرجل استطاع ان يصنع حدثاً على هامش الحدث الأصلي، وتمكن من تسليط «الأضواء الكاشفة» عليه، وسط كثافة المدعوين.

اما في دلالات المشاركة، فيمكن تعدادها كالآتي:

– تأكيد فرنجية التزامه المبدئي باتفاق الطائف في لحظة يكثر فيها الأخذ والردّ حول هذا الاتفاق. وهناك من يلفت ضمن هذا السياق الى انّ الوثيقة الدستورية التي أطلقها الرئيس الراحل سليمان فرنجية عام 1976 هي أقرب إلى أن تكون مسودة أولية لاتفاق الطائف الذي كان النائب الراحل عبدالله الراسي، صهر فرنجية، أحد المشاركين في نقاشاته والموقّعين عليه، وبالتالي فإنّ سليمان الحفيد يعتبر نفسه شريكاً في ذاك الاتفاق وليس طارئاً عليه.

– قدّم رئيس «المردة» تطبيقاً عملياً للطرح النظري الذي يحمله حول إمكان الجمع بين المرونة السياسية والتمسك بالثوابت الاستراتيجية. وبهذا المعنى بدا وجوده في احتفالية الاونيسكو إشارة إلى انفتاحه على السعودية من غير أن يتنكّر لتحالفه مع دمشق والحزب، وكأنّه بذلك يكشف «عينة» عن السياسات التي سيعتمدها لو وصل إلى قصر بعبدا.

– أظهر انّ لديه هامشاً واسعاً من الخصوصية ضمن فريقه السياسي، بحيث انّ انخراطه في الحلف الثابت الذي يضمّه إلى جانب المقاومة، لا يمنعه من إبقاء جسر التواصل ممدوداً مع أحد خصومها الاقليميين.

– أوحى انّ علاقته بـ»حزب الله» ترتكز على ثقة عميقة لا تهزّها تلبيته للدعوة السعودية إلى مؤتمر تثبيت وثيقة الطائف، خصوصاً انّ الحزب ما فتئ يؤكّد تقيّده بها.