ماذا يعني أن يوفد بري نائباً سنّياً إلى منتدى الطائف؟

أحمد عياش – النهار

كُتب ولا يزال يُكتب عن المشاركة الشيعية في منتدى #الطائف الذي رعته سفارة المملكة العربية السعودية السبت الماضي في قصر الأونيسكو. وقد انبرى الرئيس #نبيه بري الذي هو المسؤول السياسي الأرفع مستوى في الطائفة الى توضيح موقفه. فهو عندما سئل غداة المنتدى عن الأمر كان له هذا الجواب:




“لم نتغيّب عن المنتدى، وكان هناك ممثل عني وعن كتلة التنمية والتحرير، لكن عريف الحفل هو من غيّبنا”.

هل غيّب فعلاً عريف الحفل، ممثل رئيس مجلس النواب وكتلته النيابية؟ من حضر المنتدى، لاحظ أن عريف الحفل، عندما رحّب بالحضور ومن هو مميّز بشخصه ومن يمثل، آثر الذهاب الى التعميم، وإلا لكان على سبيل المثال سمّى كلاً على حدة وفي مقدمهم الرئيس الأسبق ميشال سليمان. ولعل المطلوب هنا الذهاب الى ما بعد الكلام عن عريف الحفل الذي لقي أيضاً انتقاداً علنياً من زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي كان حاضراً ومتكلماً معاً.

لعل لدى السفير السعودي وليد بخاري ما يقوله لو شاء. لكن هناك الكثير من القواعد الديبلوماسية التي لا تتيح له البوح بالتفاصيل التي رافقت منتدى الطائف منذ أن كان فكرة حتى صار حدثاً. لكن الكلام المباح الذي انفلت من عقاله عند “#حزب الله” ضد المملكة، يوضح لماذا كان انكفاء التمثيل الشيعي السياسي وتوابعه الروحية عن المشاركة في المنتدى، وكان وراء تكليف الرئيس بري نائب طرابلس السني كريم كبارة أن يمثله في اللقاء. وفي حملة الحزب الشعواء على المنتدى لم ينطلق مثلاً من عدم توجيه الدعوة إليه، بل رد الأمر كله الى موقف الحزب من المملكة، وهو موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية على مستوى المتشددين في الحرس الثوري الإيراني. فهل كان الحزب أخطر من يعنيه الأمر في البيئة الشيعة التي يمون عليها بموقفه هذا مسبقاً، فكان الانكفاء عن المشاركة في المنتدى؟

تقول شخصية شيعية بارزة كان لها دور بارز في مرحلة ما قبل اتفاق الطائف وما بعده بأعوام، آثرت عدم الإفصاح عن اسمها، إنها كانت في مقدمة الحضور، وهي على علاقة طيبة مع المملكة وسفيرها في لبنان، وهو زارها عشية المنتدى. ولو شاء منظمو المنتدى أن يسدّوا فراغ التمثيل الشيعي المرتبط بـ”حزب الله” لكانت هي وكثيرون في الطائفة على استعداد للقيام بذلك. أمّا لماذا لم يقدم هؤلاء المنظمون على ذلك، فهذا مرهون بهم للإجابة عن هذا السؤال الذي هو في عهدة السفير بخاري.

وفي أوساط قريبة من هذه الشخصية تقديرات بأن حرب اليمن المستمرة تمتدّ مفاعيلها الى لبنان. وقد سبق أن قيل إن الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله كان مكلفاً إيرانياً منذ بدء الحرب في العقد الماضي بملف اليمن، في موازاة تكليف قائد فيلق القدس السابق في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني بملف العراق. وقد لقي الأخير حتفه في العراق عندما اغتالته الولايات المتحدة الأميركية على أرض مطار بغداد في بداية عام 2020. ولم يعلن أو يتسرّب حتى هذه الساعة أن طهران أخلت نصرالله من مسؤولية الاهتمام بملف حرب اليمن. كما لا تزال إمكانات الحزب على كل المستويات في خدمة الحوثيين الذي يمسكون بزمام السلطة في صنعاء.

في موازاة موقف الحزب من منتدى الطائف، تردّد أن الرئيس حسين الحسيني الذي كان الرمز الأول في مؤتمر الطائف عام 1989، وهو لا يزال يحتفظ بمحاضر المؤتمر، سجّل تحفظات عن طريقة تنظيم المنتدى.

بالعودة الى المنتدى السبت الماضي، لا بد من الإشارة الى خلوّ منصّة اللقاء من الحضور الشيعي ولو أن كثيرين من هذه الطائفة كانوا في عداد الحضور وهم من النخب في المجتمع. ويسال أحد هؤلاء: ألم يكن هناك إمكان محاولة لكي تكون هناك شخصية شيعية بعيدة عن الثنائي وتوابعهما كي تصعد الى المنصّة لتتكلم من زاوية أكاديمية، كما كانت حال الدكتور أنطوان مسرّة مثلاً؟ وهل كان منظمو المنتدى، لو فعلوا ذلك، سيجتازون “خطاً أحمر ما” يتصل بحسابات السفارة السعودية في التعامل مع الموضوع الشيعي في لبنان؟

خلال الكلمات التي أُدليت في المنتدى مرّ الحديث عن قامة شيعية روحية كبرى هي الإمام محمد مهدي شمس الدين الذي رافق ولادة الطائف من مبتداه الى أن أصبح دستوراً للبنان. وبالعودة الى آثار الراحل الكبير، هناك الكثير ممّا كتبه وقاله كي تنتظم علاقة الطائفة الشيعية بالدولة بعد انهيار الأخيرة في حرب عام 1975. وهنا السؤال: أليس هناك من يجب أن يعتلي منصّة الأونيسكو لكي يعيد على مسامع اللبنانيين والعالم ما قاله الإمام الراحل؟

أسئلة كثيرة ولا أجوبة. لكن ما هو مؤكد أن الرئيس بري لم يصر علمانياً لمجرّد أنه كلّف نائباً سنيّاً تمثيله في منتدى الطائف.