هل يُجري “التيار الوطني الحر” قراءة ذاتية واقعية؟

غسان الحجار – النهار

لا شأن لِما حدث أول من أمس عبر برنامج “#صار الوقت”، ولا يتعلق الامر بتصريحات متسرعة وصبيانية وحاقدة، ولا حكم مسبقاً أو على النيات، لكني أعتقد أن الرئيس #ميشال عون بصفته الرئيس المؤسس والفخري لـ”#التيار الوطني الحر”، لم يجرِ يوماً قراءة ذاتية لمساره السياسي والعسكري قبل ذلك. جلّ ما يفعله، كما الآخرين، الدفاع عن كل الخطوات والمواقف التي يقوم بها أو يتخذها، وتبريرها، إذ يغيب منطق المحاسبة في #لبنان، في كل الأحزاب والطوائف والتيارات السياسية أو الاجتماعية، كما لدى منظمات المجتمع المدني التي بالغت في الفساد وفي تحقيق المنافع الخاصة لأفرادها وحصرها المستفيدين بناسها للشهود على إنجازاتها.




اليوم يقف “التيار الوطني الحر” على مفترق ما بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون. وكثرة إطلالات رئيسه النائب جبران باسيل لا تقوم إلا بمقام الدفاع والتبرير، وهو واجبه من موقعه، خصوصاً أن انتهاء العهد على فشل وإخفاق يحتاج الى كثير من الدفاع في محاولة لتغطية تلك المرحلة، وتحويل الأنظار الى أمكنة أخرى.

يحتاج “التيار الوطني الحر” الى إعادة النظر في الآتي:

– علاقاته المسيحية أولاً. علاقة “التيار” سلبية مع “القوات اللبنانية” و”الكتائب اللبنانية” و”تيار المردة”، وحزب الوطنيين الأحرار، والعائلات “التقليدية”، وبالتالي لا يمكن رمي المسؤولية في ذلك على كل الآخرين من دون التساؤل عن المسؤولية الذاتية في هذا المجال، وإعادة النظر فيها.

– علاقته مع البيئة المسيحية الحاضنة له ثانياً. الأرقام في الانتخابات النيابية الأخيرة أظهرت حجم تراجع التأييد المسيحي له تكراراً بعد انتخابات 2018، وتقدّم حزب “القوات اللبنانية” في أرقام الناخبين المسيحيين، وخصوصاً في أوساط الشباب والطلاب. ولهذا الأمر مفاعيله المستقبلية. ولا يمكن لـٍ”التيار” الاتكال دوماً على دعم “حزب الله” ومَن يسير في ركبه من الحلفاء، لانه يجعله غارقاً في الأسر.

– يحتاج “التيار الوطني الحر” الى البحث في علاقاته مع المكونات الأخرى المسلمة، السنية والشيعية والدرزية على السواء. لا يمكن العيش في عزلة عن الآخرين، إلا لمن أراد اعتزال السياسة والحياة العامة. فالعلاقة مع “المستقبل” و”أمل” سيئة الى حد كبير، وهي مع “حزب الله” ملتبسة غالباً، ولم تسوَّ مع الفريق الدرزي الأكثر تمثيلاً، اي الحزب التقدمي الاشتراكي.

– ان بدء أفول الرئيس ميشال عون، ومحاولة “الباسيلية” الحلول محل “العونية”، وفق ما تظهره الحركة داخل “التيار الوطني الحر”، تتطلب عملاً دؤوباً من دون إثارة الحساسيات والنزاعات الداخلية ما يؤدي الى مزيد من الوهن، لتجيير المشروعية بأقل خسائر ممكنة.

– ان الالتفاف حول “التيار”، الذي حصل قبل ست سنوات، بهدف الاستفادة من خدمات العهد وتوظيفاته ومنافعه، صار من الماضي، والعشاق يتفرقون في نهاية كل عهد، وبالتالي فإن مرحلة جديدة يواجهها “التيار” مع قدرة خدماتية متراجعة، عليه أن يعوّضها لا بشدّ العصب فقط بل بالتمسك بالآليات القانونية.

– على “التيار” ايجاد المشروع الواضح والطموح والمستقبلي. فالإثارة العاطفية وشعارات “شعب لبنان العظيم”، ومكافحة الفساد، والاصلاح والتغيير، صارت من الماضي، ولا تقنع حتى المناصرين، وبالتالي فإن “التيار” لا يمكن أن يتطلع الى المستقبل من دون مشروع حضاري – فكري – سياسي – اجتماعي – اقتصادي، وليس مجرد عناوين.

هي نصيحة للمسؤولين في “التيار” إذا كان لهم رأي مشارك في القرار الحقيقي.