ذي أتلانتك: لماذا تتردد واشنطن بدعم الإيرانيين المطالبين بالديمقراطية وتقف مع الأوكرانيين

نشر موقع “ذي أتلانتك” مقالا للصحافية رويا حكاكيان قالت فيه إن الشعبين الإيراني والأوكراني متحدان في كفاحهم ضد العدو الواحد، ففي قتالهم، يواجه الأوكرانيون عدوا استبداديا كانت الولايات المتحدة تأمل في احتوائه من خلال الدبلوماسية. أما الإيرانيون الذين يهتفون “مرأة، حياة، حرية” فهم مستعدون للموت من أجل شعارهم الشبيه بشعار تأسيس أمريكا “حياة، حرية، سعي وراء السعادة”. ولا يريد مواطنو أي من البلدين الاستسلام، على الرغم من الهجمات الصاروخية على كييف وشرطة مكافحة الشغب في طهران. وتقول الكاتبة إن فكرة “أعطني الحرية، أو أعطني الموت” ربما ظهرت منذ ما يقرب من 250 عاما في ولاية فرجينيا، ولكن اليوم وجد الشعار سكنا جديدا له في الأراضي البعيدة، بين أشخاص ليسوا أمريكيين بالولادة ولكن روحهم تتوق لذلك.

ورغم القرابة بين كفاح هذين الشعبين فإن كفاح الإيرانيين لم يحصل بعد على الاعتراف العاجل من واشنطن – مركز الديمقراطية والحكومة الأمريكية. ويعد الإعلان الأخير لمستشار الأمن القومي جيك سوليفان عن تدابير “لمحاسبة إيران على العنف ضد مواطنيها، وخاصة النساء والفتيات” تطورا مرحبا به، هذا إذا ثبت أن هذه الإجراءات عملية أكثر منها مجرد كلام. وتقول الكاتبة إنها وجدت في سلسلة من الاجتماعات الأخيرة مع أعضاء مجلس الشيوخ وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية، أن الطريقة التي يتشابك بها مصير أوكرانيا وإيران الآن، بفضل تحالف موسكو مع طهران، وإمدادات إيران المتزايدة من المساعدات العسكرية للقوات الروسية في أوكرانيا، يتم تجاهلها بشكل خطير. وبدا العديد ممن التقت بهم الكاتبة غير مستعدين بشكل خاص لسماع قائمة مطالب الشعب الإيراني كاملة. كانت العبارة التي ظلت تسمعها هي: “ما الفرق بين هذه الانتفاضات في إيران وتلك التي حدثت من قبل؟”.




وعندما أوضحت لهم أنه أثناء الحركة الخضراء لعام 2009، كان المتظاهرون يسألون: “أين صوتي؟” كانوا لا يزالون يتحدثون مع النظام، ويعتقدون أنه من خلال محاسبة السلطات، يمكنهم التراجع عن الانتخابات المزورة. أما متظاهرو اليوم فقد توقفوا عن الحديث مع السلطات. بينما يوجهون الإهانات إلى مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني ومرشدها الأعلى الحالي علي خامنئي، فإن لديهم مطلبا واحدا بسيطا: ارحل.

وتضيف أنه وبعد أسبوع من اتصالها مع وزير الخارجية أنتوني بلينكين وغيره من كبار المسؤولين في الدولة، بمن فيهم روبرت مالي، المبعوث الأمريكي الخاص لإيران، رأت هذه التغريدة من مالي: “المتظاهرون في واشنطن والمدن حول العالم يظهرون دعمهم للشعب الإيراني، الذي يواصل التظاهر السلمي من أجل أن تحترم حكومته كرامته وحقوق الإنسان”.

وتعلق أنه لو لم تكن جلست مقابل المبعوث وأخبرته بشكل لا لبس فيه أن ما يريده الإيرانيون هو التخلص من النظام – وهي رسالة رددتها زميلات إيرانيات حضرن الاجتماع – ربما اعتقدت أنه لا يعرف مطلب الشعب الحقيقي.

الطريقة الوحيدة التي يمكن تفسير هذا التحريف المتعمد الواضح للواقع الجديد في إيران هو أن إدارة بايدن، التي يخدمها مالي، تهتم أكثر بإحياء الاتفاق النووي في عهد أوباما مع النظام أكثر من الاعتراف بالتطلعات الفعلية للشعب الإيراني.

إدارة بايدن تهتم أكثر بإحياء الاتفاق النووي في عهد أوباما مع النظام في طهران أكثر من الاعتراف بالتطلعات الفعلية للشعب الإيراني

وهذا النوع من ردود الفعل الصماء من قبل صانعي السياسة الأمريكية تجاه إيران له تاريخ طويل. في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، أدى الانشغال في الحرب الباردة بكبح الشيوعية إلى حجب الحقائق السياسية لإيران لدى صانعي السياسة الأمريكيين، وخلق خوفا غير منطقي من رئيس الوزراء محمد مصدق، وأدى إلى مشاركة وكالة المخابرات المركزية في انقلاب عام 1953 الذي أطاح به هو وحكومته. اليوم، يعد إنقاذ الاتفاق النووي الشغل الشاغل لوزارة الخارجية حيث يجرد مسؤولي الإدارة من المرونة الفكرية اللازمة لفهم الوضع الذي يتكشف الآن في إيران وتعديل الإستراتيجية الأمريكية وفقا لذلك.

ولم تتوقف حيرة الكاتبة عند هذا، فقد فوجئت بعد لقائها مع اثنين من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، عندما حثتهم على تقديم كل دعمهم للمتظاهرين في إيران. وسمعت بدلا من ذلك سلسلة من التبريرات عن إخفاقات السياسة الأمريكية في البلدان المجاورة لإيران، والتي تم تقديمها كدليل على أن الولايات المتحدة لا تستطيع أبدا فهم المنطقة وهي حتما سترتكب خطأ آخر بالتدخل.

لسوء حظ الإيرانيين والأوكرانيين، لا تراوغ موسكو وطهران في دعم بعضهما البعض. كانت هذه علاقة قامت في سوريا. بينما وقفت الولايات المتحدة وأوروبا جانبا، قامت إيران وروسيا بالقضاء على الحركة المناهضة لبشار الأسد. وساعد هذا التحالف في تمهيد الطريق لغزو أوكرانيا. بعد الانسحاب الفوضوي للولايات المتحدة من أفغانستان، تجرأ فلاديمير بوتين على مهاجمة جارة روسيا. وكان يعلم أن بإمكانه الاعتماد على النظام الإيراني في دعم تصرفاته بحزم كما فعل في الماضي. هذا الأسبوع، أكد جون كيربي، منسق الاتصالات في مجلس الأمن القومي، أن العسكريين الإيرانيين كانوا على الأرض في شبه جزيرة القرم لمساعدة العسكريين الروس في “قيادة المسيّرات الإيرانية، واستخدامها لشن ضربات عبر أوكرانيا”. وفقا لشبكة سي أن أن، يزعم ضباط المخابرات الأوكرانية أيضا أن الجيش الروسي يتوقع تلقي شحنات من المسيرات أكثر تقدما، والتي يمكن أن تحمل 200 كيلوغرام من المتفجرات.

إذا كانت العلاقة بين كفاح الأوكرانيين والإيرانيين غير واضحة للمسؤولين الأمريكيين، فهي كذلك للآخرين – مثل المؤرخ تيموثي شنايدر، الذي علق في تغريدة حديثة: “النظام الإيراني الذي يقتل النساء بسبب أسلوبهن في ارتداء الحجاب يزود روسيا بالأسلحة حتى تتمكن روسيا من قتل الناس لكونهم أوكرانيين”.

وسبق هذا الربط الموجة الحالية من الاحتجاجات في إيران: بعد أيام من غزو روسيا لأوكرانيا، تجمع حشد يحمل أعلاما زرقاء وصفراء أمام السفارة الأوكرانية في طهران لحضور وقفة احتجاجية على ضوء الشموع، مرددين “الموت لبوتين!” وسرعان ما أقيم حاجز أمام السفارة الروسية في المدينة لإبعاد المحتجين. أعلن النشطاء الإيرانيون على منصات التواصل تضامنهم من خلال إضافة العلم الأوكراني إلى ملفاتهم الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي ونشر أخبار الحرب بشغف. في الشهر الماضي، نظم أعضاء الشتات الأوكراني والإيراني مظاهرة مشتركة في لندن، أوضحوا أن قضيتهم واحدة.

ويكمن وراء هذه القضية المشتركة التزام الأوكرانيين بالدولة المستقلة، مع انتخابات حرة ونزيهة. فهم يقاتلون من أجل الحق في تقرير مستقبلهم، وليس أن يقرره المستبد المجاور لهم. الإيرانيون أيضا لديهم تطلعات مماثلة، والتي، في الأسابيع الستة الماضية فقط، أودت بحياة ما يقرب من 250 شخصا وأدت إلى سجن 12500 شخص.

وتعلق الكاتبة أنها خرجت من اجتماعاتها مع المسؤولين الأمريكيين بإحساس عارم بأن واشنطن الرسمية ببساطة لا تعرف ماذا تفعل بالأخبار السارة.

على مدى السنوات العشرين الماضية، كان الأمريكيون يخشون اندلاع حرب مع إيران. لم تأت تلك الحرب. وبدلا من ذلك، يواجه النظام العدو الآن تهديدا وجوديا من شعبه، إذ يتعرض العدو اللدود الآخر، روسيا، للضرب من قبل الحلفاء الأوكرانيين. يجب أن يشيد قادة أمريكا بهذه الأحداث التاريخية باعتبارها انتصارات. لم يأتوا في أعقاب أي تدخل عسكري أمريكي، ولكن من خلال تصميم ومبادرة الشعبين.

في عام 1979، كان الشعب الإيراني يهتف في الشوارع “الموت لأمريكا”. اليوم، يرددون “الموت للديكتاتور” ويطالبون بالحرية على الطريقة الأمريكية. مع تزايد الاستبداد في العالم، يمكن أن يكون نجاح هاتين الدولتين نعمة لقضية الديمقراطية – فقط إذا رأت واشنطن ذلك وتصرفت بناء على ذلك.