“حزب الله”: مرشحنا ضمنياً هو فرنجية وبكركي مقتنعة بدورنا وسنُدخل “التيار” معنا

بعيداً من الأضواء، تتواصل الاتصالات واللقاءات بين مختلف القوى السياسية في قضية الانتخابات الرئاسية علّها تُسقط بعض “البلوكات”. بمعنى آخر، فإنّ ملامح شخصية الرئيس العتيد تُظهّر بجهود سلسة وهادئة، لكن ليس بعيداً من السقوف الكبيرة والشروط الحادّة. هذه الاتصالات واللقاءات منها المباشر ومنها غير المباشر، والأهم، أنّها في صدد طرح الأسماء وإنزال المواصفات عليها.

“#حزب الله”، الذي يتّهمه الفريق السيادي بأنّه يعطّل النصاب في الدورة الثانية من كلّ جلسة انتخاب رئيس جديد للبلاد، يتأنّى بخطواته – على ما يبدو – لأن شدّ الحبال بينه والآخرين لم يُحسم بعد، أولاً؛ ولأن المشكلة من جانب فريق 8 آذار هي في البيت الداخليّ، والمعروفة كالعادة باسم جبران #باسيل، ثانياً.




مشكلةُ “حزب الله” لا تتعلّق بمدى وفاء جبران باسيل أو سليمان #فرنجية له، فـ”هيدا عين وهيدا عين”، والاثنان حريصان إن اعتليا سدّة الرئاسة على “حماية المقاومة وإنجازاتها”، إنّما المشكلة بما يُحاول أن يدركه “الحزب” من خلال التوفيق بين الواقع والممكن والهدف، أيّ بين رغبته وقدرته. وهذا يعني، أنّه لو سلّمنا بمفهوم الرئيس السابق ميشال #عون بأنّ انتخاب باسيل رئيساً للجمهورية يُسقط عنه العقوبات، فإنّه ممّا لا شكّ فيه أنّه يحمّل “الحزب” وزر هذا الخيار، وهو ما تعرفه قيادة “حزب الله”، التي التقطت الرسالة، في الوقت الذي يبدو أنه من المبكر بالنسبة إلى السيّد حسن نصرالله حسم قرار المواجهة هذا، طالما أّنّ الصورة الشاملة لم تتضح عنده بعد.

أمّا مشكلةُ باسيل المتحالف مع “الحزب” فهي أنّه لا يرى بمنظور الحزب الاستراتيجي، ويقتصر في رؤيته على مدًى قصير.

ليس سراً إنْ قلنا إنّ سليمان فرنجية هو مرشّح “حزب الله”، و”#أمل”، فيما “#التيار” يرفضه؛ وليس سراً أنّ صعوبة ترتيب البيت المسيحي في داخل بيئة الحزب يؤخّر ربما تبنّي الحزب العلنيّ لسليمان فرنجية، مع توجّه لدى باسيل لاعتماد تكتيك “الرئيس التوافقيّ”.

لكن هذه العوائق لا توقف جهود “الحزب”، لأنه مصمّم على تحقيق التوافق بين مكونات الصّف الواحد، والخروج باتفاق على مرشّح يتبنّاه فريقه بشكل علنيّ، علماً بأن للحزب أسماء ومرشحين غير معلنين وغير معروفين، وفق ما تُشير معلومات “النهار”؛ وهي أسماء قد تكون قريبة من المجتمع المدنيّ أو قد تكون اعتكفت عن المشاركة في الانتخابات النيابية.

ويَنقل مصدر مقرّب من “الحزب” عنه قوله إنّه “لا بدّ من الوصول إلى تفاهم. نحن و”حركة أمل” متفاهمان، وسنُدخل “التيار” معنا في التفاهم. أجرينا مع جبران باسيل جولة مفاوضات أولى، وستُستكمل”.

ويضيف: “مرشح “حزب الله” هو سليمان فرنجية ومتمسّك به، ولو أنه لم يعلنه جهاراً. والحزب متفق على خوض المعركة الرئاسية مع “أمل” بفرنجيّة، وهذا بات معلوماً لدى جبران باسيل ولدى كلّ الأطراف التي يتواصل معها “حزب الله” بمن فيهم البطريركيّة المارونيّة”.

الاتصالات بين “الحزب” و#بكركي لم تنقطع يوماً، وفق ما يُنقل عن “حزب الله”. هي بدأت أولاً مع التهدئة الإعلامية من قبل بكركي، “لأنّنا لم نهاجمها يوماً أو ننتقد مواقفها؛ وثانياً، من خلال التواصل في موضوع #رئاسة الجمهورية”. ويتولّى الاتصالات والمفاوضات وفد من الحزب يرأسه محمد الخنسا، وومن جانب #البطريركية وليد غيّاض. “بكركي حتى الساعة لم تفصح عن اسم مرشّحها، وبالأصل لم يتمّ الدخول في الأسماء، لكن الأكيد – والكلام دائماً للمصدر المقرّب – أن البطريركية تعتقد أنها و”حزب الله” إذا تفاهما، فهما قادران معاً على إيصال رئيس للجمهورية”.

وينقل المصدر: “بالنسبة للحزب، يرى أنّ بكركي على قناعة بأنه لا بدّ من الحوار مع “حزب الله” للاتفاق على رئيس، لأنّ الحزب من القوى الرئيسة في البلد، وله رأيه الحاسم في الرئاسة”. ورداً على سؤال عمّا يعتقد “حزب الله” في بكركي، يقول: “بالنسبة له، هي تمثل ما تمثّل لدى المسيحيين، ولها رأيها أيضاً في الرئاسة، ولا أحد يتجاوز هذا الرأي. وهو يأمل في أن يصل الحوار مع بكركي إلى حلّ”.

ينفي “حزب الله” أنه يعمل لسلّة واحدة، أيّ الاتفاق على رئيس جمهورية ورئيس حكومة معاً، نظراً لأهميّة شخصيّة رئيس الحكومة في المرحلة المقبلة، بل النقاش كلّه يتركّز على موضوع رئاسة الجمهورية؛ والتفاوض ضمن فريقه السياسي يتمحور حول هذا الموضوع، وتحديداً على محاولة الاتفاق مع جبران باسيل على مرشّح واحد، تمهيداً لطرحه على باقي الكتل النيابية.

في المقابل، تحرص بكركي على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهي ضد الشغور في أيّ موقع من المواقع، ومع إجراء الاستحقاقات في موعدها الدستوريّ، ومع انتخاب رئيس يتمتّع بالمواصفات الإصلاحيّة والسياديّة، ويكافح الفساد بوجهه السياسيّ والمالي، ويُعيد الاعتبار إلى الخطّ التاريخيّ المسيحيّ لجهة الالتزام بالدستور واتفاق الطائف وعلاقات لبنان العربية والغربية، وبالتالي، يجب البحث عن هذا الرئيس الذي يُعيد إلى الموقع الأول في الجمهورية دوره، وبالتالي الاتصالات تحصل انطلاقاً من البحث عن هذه المواصفات.

النهار